مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٤٣ - في قصر الإمارة
فكبر على ابن زياد أن يرد عليه فأمر أن تضرب عنقه.
لكنّ عمته العقيلة اعتنقته و قالت: حسبك يا ابن زياد من دمائنا ما سفكت و هل أبقيت أحدا [١] غير هذا فإن أردت قتله فاقتلني معه.
فقال السجّاد ٧: أما علمت أن القتل لنا عادة و كرامتنا من اللّه الشهادة [٢] فنظر ابن زياد إليهما و قال: دعوه لها عجبا للرحم ودت أنها تقتل معه [٣] .
و أخذت الرباب زوجة الحسين الرأس و وضعته في حجرها و قبلته و قالت:
وا حسينا فلا نسيت حسينا # أقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعا # لا سقى اللّه جانبي كربلاء [٤]
و لما وضح لابن زياد ولولة الناس و لغط أهل المجلس خصوصا لما تكلمت معه زينب العقيلة خاف هياج الناس فأمر الشرطة بحبس الأسارى في دار إلى جنب المسجد الأعظم [٥] قال حاجب ابن زياد: كنت معهم حين أمر بهم إلى السجن فرأيت الرجال و النساء مجتمعين يبكون و يلطمون وجوههم [٦] .
فصاحت (زينب) بالناس لا تدخل علينا إلا مملوكة أو أم ولد فإنهن سبين كما سبينا [٧] تشير الحوراء العقيلة إلى أن المسبية تعرف مضض عناء الذل فلا يصدر منها غير المحمود من شماتة و غيرها و هذا شيء معروف لا ينكر فقد ورد أن جساس بن مرة لما قتل كليب بن ربيعة و كانت أخت جساس زوجة كليب و اجتمع
[١] طبري ج ٦ ص ٢٦٣.
[٢] اللهوف ص ٩١ و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ١٣.
[٣] ابن الأثير ج ٤ ص ٣٤.
[٤] تذكرة الخواص ص ١٤٨ و من الاشتباه و عدم التدبر ما جاء في الحماسة البصرية ج ١ ص ٢١٤ رقم ١٨ باب المراثي نسبة هذين البيتين إلى عاتكة بنت نفيل زوجة الحسين! فإنه لم يذكر الثقات من المؤرخين تزويج الحسين منها.
[٥] اللهوف ص ٩١ و المقتل للخوارزمي ج ٢ ص ٤٣.
[٦] روضة الواعظين ص ١٦٣.
[٧] اللهوف ص ٩٢ و مقتل العوالم ص ١٣٠.