مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٨٦ - يوم الأربعين
و تعفير الجبين [١] .
يرشدنا إلى تلك العادة المطردة المألوفة للناس فإن تأبين سيد الشهداء و عقد الاحتفالات لذكره في هذا اليوم إنما يكون ممن يمت به بالولاء و المشايعة و لا ريب في أن الذين يمتون به بالمشايعة هم المؤمنون المعترفون بإمامته، إذا فمن علامة إيمانهم و ولائهم لسيد شباب أهل الجنة المنحور في سبيل الدعوة الالهية المثول في يوم الأربعين من شهادته عند قبره الأطهر لإقامة المأتم و تجديد العهد بما جرى عليه و على صحبه و أهل بيته من الفوادح.
و التصرف في هذه الجملة «زيارة الأربعين» بالحمل على زيارة أربعين مؤمنا التواء في فهم الحديث و تمحل في الاستنتاج يأباه الذوق السليم مع خلوه عن القرينة الدالة عليه و لو كان الغرض هو الارشاد إلى زيارة أربعين مؤمنا لقال ٧: «و زيارة أربعين» فالاتيان بالألف و اللام العهدية للتنبيه على أن زيارة الأربعين من سنخ الأمثلة التي نص عليها الحديث بأنها من علائم الإيمان و الموالاة للأئمة الاثني عشر.
ثم إن الأئمة من آل الرسول : و إن كانوا كلهم أبواب النجاة و سفن الرحمة و بولائهم يعرف المؤمن من غيره و قد خرجوا من الدنيا مقتولين في سبيل الدعوة الالهية موطنين أنفسهم على القتل امتثالا لأمر بارئهم جل شأنه الموحى به إلى جدهم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و قد أشار إليه أبو محمد الحسن ابن أمير المؤمنين ٧ بقوله أن هذا الأمر يملكه منا اثنا عشر إماما ما منهم إلا مقتول أو مسموم.
فالواجب اقامة المأتم في يوم الأربعين من شهادة كل واحد منهم و حديث الإمام العسكري لم يشتمل على قرينة لفظية تصرف هذه الجملة (زيارة الأربعين) إلى خصوص الحسين ٧ إلا أن القرينة الحالية أوجبت فهم العلماء الاعلام من هذه الجملة خصوص زيارة الحسين لأن قضية سيد الشهداء هي التي ميزت بين دعوة الحق و الباطل و لذا قيل الإسلام بدؤه محمدي و بقاؤه حسيني و حديث
[١] رواه الشيخ الطوسي في التهذيب ج ٣ ص ١٧ في باب فضل زيارة الحسين ٧ عن أبي محمد العسكري ٧ و رواه في مصباح المتهجد ص ٥٥١ طبع الهند.