مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٨٧ - يوم الأربعين
الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم حسين مني و أنا من حسين يشير إليه لأن ما قاساه سيد الشهداء إنما هو لتوطيد أسس الإسلام و اكتساح أشواك الباطل عن صراط الشريعة و تنبيه الأجيال على جرائم أهل الضلال هو عين ما نهض به نبي الإسلام لنشر الدعوة الإلهية.
فمن أجل هذا كله لم يجد أئمة الدين من آل الرسول ندحة إلا لفت الأنظار إلى هذه النهضة الكريمة لأنها اشتملت على فجائع تفطر الصخر الأصم و علموا أن المواظبة على اظهار مظلومية الحسين تستفز العواطف و توجب استمالة الأفئدة نحوهم فالسامع لتلكم الفظائع يعلم أن الحسين إمام عدل لم يرضخ للدنايا و أن إمامته موروثة له من جده و أبيه الوصي و من ناوأه خارج عن العدل، و إذا عرف السامع أن الحق في جانب الحسين و أبنائه المعصومين كان معتنقا طريقتهم و سالكا سبيلهم.
و من هنا لم يرد التحريض من الأئمة على اقامة المأتم في يوم الأربعين من شهادة كل واحد منهم، حتى نبي الإسلام لكون تذكار كارثته عاملا قويا في ابقاء الرابطة الدينية و أن لفت الأنظار نحوها أمس في احياء أمر المعصومين المحبوب لديهم التحدث به (أحيوا أمرنا و تذاكروا في أمرنا) .
و على كل فالقارىء الكريم يتجلى له اختصاص زيارة الأربعين بالمؤمنين حينما يعرف نظائرها التي نص عليها الحديث.
فإن الأول منها: و هو صلاة إحدى و خمسين ركعة التي شرعت ليلة المعراج و بشفاعة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم اقتصر فيها على خمس فرائض في اليوم و الليلة عبارة عن سبع عشرة ركعة للصبح و الظهرين و العشاءين و النوافل الموقتة لها مع نافلة الليل أربع و ثلاثون ثمان للظهر قبلها و ثمان للعصر قبلها و أربع بعد المغرب و اثنان بعد العشاء تعدان بواحدة و اثنان قبل الصبح و إحدى عشرة ركعة نافلة الليل مع الشفع و الوتر و بإضافتها إلى الفرائض يكون المجموع إحدى و خمسين ركعة و هذا مما اختص به الإمامية فإن أهل السنة و إن وافقوهم على عدد الفرائض إلا أنهم افترقوا في النوافل ففي فتح القدير لابن همام الحنفي ج ١ ص ٣١٤ أنها ركعتان قبل الفجر و أربع قبل الظهر و اثنتان بعدها و أربع قبل العصر و إن شاء ركعتين و ركعتان بعد المغرب و أربع بعدها و إن شاء ركعتين فهذه ثلاث و عشرون ركعة و اختلفوا في نافلة الليل أنها