مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٠١ - ١-قال
عطري الثياب سروا فقل في روضة # غب السحاب سرت بها نسماتها
ركب حجازيون عرّقت العلى # فيهم و مسك ثنائهم شاماتها
تحدو الحداة بذكرهم و كأنما # فتقت لطيمة تاجر لهواتها
و مطوحين و لا غناء لهم سوى # هزج التلاوة رتلت آياتها
و إلى اللقاء تشوقا أعطافها # مهزوزة فكأنها قنواتها
خفت بهم نحو المنايا همة # ثقلت على جيش العدى و طآتها
و بعزمها من مثل ما بأكفها # قطع الحديد تأججت لهباتها
فكأنّ من عزماتها أسيافها # طبعت و من أسيافها عزماتها
قسم الحيا فيها فمن مقصورة # الأيدي و من ممدودة قسماتها
و ملوك بأس في الحروب قبابها # قب البطون و دستها صهواتها
يسطون في الجمّ الغفير ضياغما # لكنما شجر القنا أجماتها
كالليث أو كالغيث في يومي وغى # و ندى غدت هباتها و هباتها
حتى إذا نزلوا العراق فأشرقت # أكنافها و زهت بهم عرصاتها
ضربوا الخيام بكربلا و عليهم # قد خيمت ببلائها كرباتها
نزلوا بها فانصاع من شوك القنا # و لظى الهواجر ماؤها و نباتها
و أتت بنو حرب تروم و دون ما # رامت تخر من السما طبقاتها
رامت بأن تعنو لها سفها و هل # تعنو لشر عبيدها ساداتها؟
و تسومها إما الخضوع أو الردى # عزا و هل غير الاباء سماتها
فأبوا و هل من عزة أو ذلة # إلا و هم آباؤها و أباتها
و تقحموا ليل الحروب فأشرقت # بوجوههم و سيوفهم ظلماتها
و بدت علوج أمية فتعرضت # للأسد في يوم الهياج شياتها
تعدو لها فتميتها رعبا و ذي # يوم اللقا بعداتها عاداتها
فتخر بعد قلوبها أذقانها # و تفر قبل جسومها هاماتها
و بأسرة من آل أحمد فتية # صينت ببذل نفوسها فتياتها
يتضاحكون إلى المنون كأن في # راحاتها قد أترعت راحاتها
و ترى الصهيل مع الصليل كأنه # فيهم قيان رجعت نغماتها