مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٢٦ - يزيد بعد معاوية
أحدا بأرض الروم، و كان يخرج عطاءكم أثلاثا و أنا أجمعه كله لكم» [١] .
فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد اللّه بن همام السلولي فقال يا أمير المؤمنين آجرك اللّه على الرزية و بارك لك في العطية و أعانك على الرعية فقد رزئت عظيما و اعطيت جسيما فاشكر اللّه على ما أعطيت و اصبر على ما رزئت فقد فقدت خليفة اللّه و اعطيت خلافة اللّه ففارقت جليلا و وهبت جزيلا، إذ قضى معاوية نحبه و وليت الرياسة و اعطيت السياسة فأورده اللّه موارد السرور و وفقك لصالح الأمور ثم أنشأ:
إصبر يزيد فقد فارقت ذا كرم # و اشكر حباء الذي بالملك أصفاك
لا رزء أصبح في الأقوام قد علموا # كما رزئت و لا عقبى كعقباك
أصبحت راعي أهل الدين كلهم # فأنت ترعاهم و اللّه يرعاك
و في معاوية الباقي لنا خلف # إذا نعيت و لا نسمع بمنعاك
فانفتح بذلك للخطباء [٢] و قال له رجل من ثقيف السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته إنك قد فجعت بخير الآباء و اعطيت جميع الأشياء فاصبر على الرزية و احمد اللّه على حسن العطية فلا أحد اعطي كما اعطيت و لا رزء كما رزئت. و أقبل الناس عليه يهنئونه و يعزونه فقال يزيد: نحن أنصار الحق و أنصار الدين و أبشروا يا أهل الشام فإن الخير لم يزل فيكم و ستكون بيني و بين أهل العراق ملحمة و ذلك أني رأيت في منامي منذ ثلاث ليال كأن بيني و بين أهل العراق نهرا يطرد بالدم جريا شديدا و جعلت اجهد نفسي لأجوزه فلم اقدر حتى جازه بين يدي عبيد اللّه بن زياد و أنا أنظر إليه!.
فصاح أهل الشام إمض بنا حيث شئت، معك سيوفنا التي عرفها أهل العراق في صفين فجزاهم خيرا و فرق فيهم أموالا جزيلة.
و كتب إلى العمال في البلدان يخبرهم بهلاك أبيه و أقرهم على عملهم و ضم
[١] البداية لابن كثير ج ٨ ص ١٤٣.
[٢] البيان و التبيين للجاحظ ج ٢ ص ١٠٩ طبع ثاني باب وصية معاوية و كامل المبرد ج ٣ ص ٣٠٠ و العمدة لابن رشيق ج ٢ ص ١٤٨ باب الرثاء و بينهم اختلاف يسير و العقد الفريد لابن عبد ربه ج ٢ ص ٣٠٩ باب طلب معاوية البيعة ليزيد.