مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٢٧ - يزيد بعد معاوية
العراقين إلى عبيد اللّه بن زياد بعد أن أشار عليه بذلك سرجون مولى معاوية و كتب إلى الوليد بن عتبة و كان على المدينة:
أما بعد: «فإن معاوية كان عبدا من عباد اللّه اكرمه و استخلصه و مكن له ثم قبضه إلى روحه و ريحانه و رحمته و عقابه عاش بقدر و مات بأجل و قد كان عهد إلي و اوصاني بالحذر من آل أبي تراب لجرأتهم على سفك الدماء و قد علمت يا وليد أن اللّه تبارك و تعالى منتقم للمظلوم عثمان بآل أبي سفيان لأنهم أنصار الحق و طلاب العدل فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة على أهل المدينة» .
ثم ارفق الكتاب بصحيفة صغيرة فيها: خذ الحسين و عبد اللّه بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر و عبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا و من أبى فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه [١] !
و قام العامل بهذه المهمة فبعث على الحسين و ابن الزبير نصف الليل رجاء أن يغتنم الفرصة بمبايعتهما قبل الناس فوجدهما رسوله عبد الرحمن بن عمرو بن عثمان بن عفان [٢] في مسجد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فارتاب ابن الزبير من هذه الدعوة التي لم تكن في الوقت الذي يجلس فيه للناس [٣] لكن حجة الوقت (حسين الاصلاح) أوقفه على أمر غيبي و هو هلاك معاوية و أنه يطلب منهم البيعة ليزيد و أيده ٧ بما رآه في المنام من اشتعال النيران في دار معاوية و أن منبره منكوس [٤] .
[١] مقتل الخوارزمي ج ١ ص ١٧٨ إلى ص ١٨٠ طبع النجف و قد أشرنا في المقدمة إلى السر في إنشاء هذا الكتاب الصغير فاقرأه.
[٢] ابن عساكر ج ٤ ص ٣٢٧.
[٣] الطبري ج ٦ ص ١٨٩.
[٤] مثير الأحزان لابن نما ص ١٠ و مقتل الخوارزمي ج ١ ص ١٨٢ فصل ٨، لا يخفى أن رؤيا الإمام ٧ مشاهدة لحقيقة الحال إبصار بنور الإمامة الذي لا تمنعه الحواجز عن ادراك ما في الكون و لا بدع في ذلك ممن كونه اللّه تعالى حجة على العالمين فهو ٧ في مقام الكناية عن نكوس منبره بانقلاب الأمر من يده و انقطاع شهواته بهلاكه، و اشتعال النيران كناية عن احتدام الفتن بمثل فاجعة الطف و واقعة الحرة و هدم البيت الحرام إلى أمثالها.