مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٤٧ - البيعة
هلاكه و من معه فكان الواجب الأهم التحفظ على النفوس المحترمة بالمسير لادراك الماء فلذلك تركهما في المكان.
و نجا مسلم و من معه من خدمه بحشاشة الأنفس حتى أفضوا إلى الطريق و وردوا الماء فأقام فيه. و كتب إلى الحسين ٧ مع رسول استأجره من أهل ذلك الماء يخبره بموت الدليلين و ما لاقاه من الجهد و أنه مقيم بمنزله و هو المضيق من بطن الخبت حتى يعرف ما عنده من الرأي، فسار الرسول و وافى الحسين بمكة و اعطاه الكتاب فكتب الحسين ٧ يأمره بالمسير إلى الكوفة و لا يتأخر.
و لما قرأ مسلم الكتاب سار من وقته و مر بماء لطي فنزل عليه ثم ارتحل فإذا رجل يرمي ظبيا حين أشرف له فصرعه فتفأل بقتل عدوه [١] .
دخول الكوفة
و لخمس خلون من شوال دخل الكوفة [٢] فنزل دال المختار بن أبي عبيد الثقفي [٣] و كان شريفا في قومه كريما عالي الهمة مقداما مجربا قوي النفس شديدا على أعداء أهل البيت : له عقل وافر و رأي مصيب خصوصا بقواعد الحرب و الغلبة على العدو كأنه مارس التجارب فحنكته، أو لابس الخطوب فهذبته، انقطع إلى آل الرسول الأقدس فاستفاد منهم أدبا جما و أخلاقا فاضلة و ناصح لهم في السر و العلانية.
البيعة
و وافت الشيعة مسلما في دار المختار بالترحيب و أظهروا له من الطاعة و الانقياد ما زاد في سروره و ابتهاجه فعندما قرأ عليهم كتاب الحسين قام عابس بن شبيب الشاكري و قال: إني لا أخبرك عن الناس و لا أعلم ما في نفوسهم و لا أغرك
[١] ارشاد المفيد.
[٢] مروج الذهب ج ٢ ص ٨٦.
[٣] الطبري ج ٦ ص ١٩٩.