مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٢٩ - يزيد بعد معاوية
منه على مثلها حتى تكثر القتلى بينكم و لكن إحبس الرجل حتى يبايع أو تضرب عنقه.
فقال الحسين: يا ابن الزرقاء [١] أنت تقتلني أم هو؟كذبت و أثمت [٢] .
ثم أقبل على الوليد و قال: أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح اللّه و بنا يختم و يزيد رجل شارب الخمور و قاتل النفس المحرّمة معلن بالفسق، و مثلي لا يبايع مثله و لكن نصبح و تصبحون و ننظر و تنظرون أينا أحق بالخلافة [٣] .
[١] في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ص ٢٢٩ طبع إيران و الآداب السلطانية للفخري ص ٨٨ كانت جدة مروان من البغايا و في كامل ابن الأثير ج ٤ ص ٧٥ كان الناس يعيرون ولد عبد الملك بن مروان بالزرقاء بنت موهب لأنها من المومسات و من ذوات الرايات و في تاريخ ابن عساكر ج ٧ ص ٤٠٧ جرى كلام بين مروان و عبد اللّه بن الزبير فقال له عبد اللّه و إنك لههنا يا ابن الزرقاء و في أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ ص ١٢٩ قال عمرو بن العاص لمروان في كلام جرى بينهما يا ابن الزرقاء فقال مروان إن كانت زرقاء فقد أنجبت و أدت الشبه إذا لم تؤده غيرها.
و في تاريخ الطبري ج ٨ ص ١٦ كان مروان بن محمد بن الأشعث يقول لم يزل بنو مروان يعيرون بالزرقاء و أن بني العاص من أهل (صفورية) .
غير خفي أن أدب الشريعة و إن حرج على المؤمن التنابز بالالقاب و الطعن في الأنساب، و من تستفاد منه الحكم و الآداب الإلهية أحرى بالأخذ بها إلا أن إمام الأمة و الحجة على الخليقة العارف بالملابسات لا يتعدى هذه المقررات و ابتعادنا عن مقتضيات أحوال ذلك الزمن يلزمنا بالتسليم للإمام المعصوم ٧ في كل ما يصدر منه خصوصا مع مطابقته للقرآن العزيز الذي هو مصدر الأحكام، و التعيير الصادر من الحسين لمروان صدر مثله من الجليل عز شأنه مع الوليد بن المغيرة المخزومي إذ يقول في سورة القلم ١٣ عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ و الزنيم في اللغة الدعي في النسب اللصيق به و ورد في حديث النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كما في كنز العمال ج ١ ص ١٥٦ العتل الزنيم الفاحش اللئيم و يروي الآلوسي في روح المعاني ج ٢٩ ص ٢٨ أن أباه المغيرة ادعاه بعد ثماني عشرة سنة من مولده، فإذا كان (ينبوع الأدب و الأسرار) يغمز في حق رجل معين و يسمه بالقبيح في كتابه الذي يتلى في المحاريب ليلا و نهارا فلا يستغرب من ابن النبوة إذا رمى مروان بالشائنة و هو ذلك المتربص بهم الغوائل.
[٢] تاريخ الطبري و ابن الأثير و الارشاد و اعلام الورى.
[٣] مثير الأحزان لابن نما الحلي من اعلام القرن السادس.
غ