مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢١٠ - اليوم السابع
لو سد ذو القرنين دون وروده # نسفته همته بما هو أعظم
في كفه اليسرى السقاء يقله # و بكفه اليمنى الحسام المخذم
مثل السحابة للفواطم صوبه # فيصيب حاصبه العدو فيرجم [١]
هنا قيض أخاه العباس لهذه المهمة في حين أن نفسه الكريمة تنازعه إليه قبل المطلب فأمره أن يستقي للحرائر و الصبية و ضم إليه عشرين راجلا مع عشرين قربة و قصدوا الفرات بالليل غير مبالين بمن و كل بحفظ الشريعة لأنهم محتفون «بأسد آل محمد» و تقدم نافع بن هلال الجملي باللواء فصاح عمرو بن الحجاج: من الرجل؟ قال: جئنا لنشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه. فقال: اشرب هنيئا و لا تحمل إلى الحسين منه. قال نافع: لا و اللّه لا أشرب منه قطرة و الحسين و من معه من آله و صحبه عطاشى.
و صاح نافع بأصحابه املأوا أسقبتكم فشد عليهم أصحاب ابن الحجاج فكان بعض القوم يملأ القرب و بعض يقاتل و حاميهم «ابن بجدتها» المتربي في حجر البسالة الحيدرية «أبو الفضل» فجاؤوا بالماء و ليس في أعدائهم من تحدثه نفسه بالدنو منهم فرقا من ذلك البطل المغوار فبلت غلة الحرائر و الصبية الطيبة من ذلك الماء [٢] .
و لكن لا يفوتنا أن تلك الكمية القليلة من الماء ما عسى أن تجدي أولئك الجمع الذي هو أكثر من مائة و خمسين، رجالا و نساء و أطفالا أو أنهم ينيفون على المائتين، و من المقطوع به أنه لم ترو أكبادهم إلا مرة واحدة فسرعان أن عاد إليهم الظمأ و إلى اللّه و رسوله المشتكى.
إذا كان ساقي الحوض في الحشر حيدر # فساقي عطاشى كربلاء أبو الفضل
على أن ساقي الناس في الحشر قلبه # مريع و هذا بالظما قلبه يغلي
وقفت على ماء الفرات و لم أزل # أقول له و القول يحسنه مثلي
[١] من قصيدة للسيد جعفر الحلي نور اللّه ضريحه.
[٢] مقتل محمد بن أبي طالب و على هذه الرواية يكون طلبهم للماء في السابع و لعله هو المنشأ في تخصيص ذكر العباس بيوم السابع. و في أمالي الصدوق ص ٩٥ مجلس ٣ أرسل الحسين بن علي ولده عليا الأكبر في ثلاثين فارسا و عشرين راجلا ليستقوا الماء.
غ