مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٥٠ - تمهيد
سديرا الراوي لهذا الحديث دخل عليه في وقت آخر و ذكر له استغراب ما سمعه منه من نفي العلم بالغيب، فطمنه بأنه يعلم ما هو أرقى من ذلك و هو العلم بالكتاب كله و ما حواه من فنون المعارف و أسرارها على أن هذا الحديث لم يعبأ به المجلسي في مرآة العقول لجهالة رواته.
و يحتمل أن يريد بنفي العلم بمكان الجارية الرؤية البصرية لا الانكشاف الواقعي فقوله: (ما علمت) أي ما رأيتها بعيني في أي بيت دخلت و إلا فمن يقول في صفة علمه: لم يفتني ما سبقني و لم يعزب عني ما غاب عني لا يخفى عليه أمر الجارية، و لما طرق الباب (مبشر) على الباقر و خرجت الجارية تفتحه قبض على كفها فصاح به أبو جعفر ٧ من داخل الدار: ادخل لا أبا لك فيدخل مبشر معتذرا بأنه لم يرد السوء و إنما أراد الازدياد قال له: لو كانت الجدران تحجبنا كما تحجبكم لكنا و أنتم سواء [١] ثم يقول لمحمد بن مسلم لو لم نعلم ما أنتم فيه و عليه ما كان لنا على الناس فضل ثم استدل عليه بما وقع في الربذة بينه و بين زميله في أمر الإمامة [٢] .
و أما الحكاية عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير، فلا يفيد إلا كونه مفتقرا إلى اللّه تعالى في التعليم و أنه لم يكن عالما بالغيب من تلقاء نفسه، و هذا لا ريب فيه فإن المعتقد أن اللّه تعالى هو المتلطف على النبي و أبنائه : بالملكة القدسية التي تمكنوا بواسطتها من استكشاف ما في الكون [٣] .
و سؤال الصادق عن وجود العين عليهم يوم كان في الحجر و معه أصحابه فعرفوه بعدم العين فقال و رب هذه البنية ثلاثا لو كنت بين موسى و الخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما و لا نبأتهما بما ليس في أيديهما إنهما أعطيا علم ما كان
[١] مناقب ابن شهراشوب ج ٢ ص ٢٧٤ و البحار ج ١١ ص ٧٠ عن أبي الصباح الكناني.
[٢] البحار ج ١١ ص ٧٢ عن الخرائج.
[٣] في شرح الشفا للخفاجي ج ٣ ص ١٥٠ المنفي في الآيات اطلاعه على الغيب من غير وساطة و أما علمه بالغيب فبإعلام اللّه تعالى فثابت و متحقق لقوله تعالى: فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ .