مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٤٤ - ابن عفيف
نساء الحي للمأتم على كليب قلن لأخت كليب رحّلي جليلة عن مأتمك فإن قيامها فيه شماتة و عار علينا عند العرب فإنها أخت واترنا و قاتلنا فخرجت و هي تجر أذيالها و لما رحلت قالت أخت كليب: رحلة المعتدي و فراق الشامت [١] .
و دعا بهم ابن زياد مرة أخرى فلما أدخلوا عليه رأين النسوة رأس الحسين بين يديه و الأنوار الإلهية تتصاعد من أساريره إلى عنان السماء فلم تتمالك «الرباب» زوجة الحسين دون أن وقعت عليه تقبله و قالت:
إن الذي كان نورا يستضاء به # بكربلاء قتيل غير مدفون
سبط النبي جزاك اللّه صالحة # عنا و جنبت خسران الموازين
قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به # و كنت تصحبنا بالرحم و الدين
من لليتامى و من للسائلين و من # يعنى و يأوي إليه كل مسكين
و اللّه لا أبتغي صهرا بصهركم # حتى أغيّب بين الماء و الطين [٢]
ابن عفيف
قال حميد بن مسلم أمر ابن زياد أن ينادى الصلاة جامعة فاجتمعوا في الجامع الأعظم ورقي ابن زياد المنبر فقال: الحمد للّه الذي أظهر الحق و أهله و نصر أمير المؤمنين يزيد و حزبه و قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي و شيعته [٣] .
فلم ينكر عليه أحد من أولئك الجمع الذي غمره الضلال إلا عبد اللّه بن عفيف الأزدي ثم الغامدي أحد بني والبة فإنه قام إليه و قال:
يا ابن مرجانة، الكذاب ابن الكذاب أنت و أبوك و الذي ولاك و أبوه يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين و تتكلمون بكلام الصديقين [٤] فقال ابن زياد من هذا المتكلّم؟
[١] الأغاني ج ٤ ص ١٥٠.
[٢] الأغاني ج ١٤ ص ١٥٨ طبعة ساسي.
[٣] ابن الأثير ج ١ ص ٣٤.
[٤] الطبري ج ٦ ص ٢٦٣.