مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٠٤ - ابن زياد مع الحسين
فقال ابن سعد: أفعل إن شاء اللّه و بات ليلته مفكرا في أمره و سمعه يقول:
أأترك ملك الري و الري رغبتي # أم ارجع مذموما بقتل حسين
و في قتله النار التي ليس دونها # حجاب و ملك الري قرة عيني [١]
و عند الصباح أتى ابن زياد و قال: إنك وليتني هذا العمل و سمع به الناس فأنفذني له و ابعث إلى الحسين من لست أغنى في الحرب منه، و سمى له أناسا من أشراف الكوفة.
فقال ابن زياد: لست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث، فإن سرت بجندنا و إلا فابعث إلينا عهدنا، فلما رآه ملحا قال: إني سائر [٢] فأقبل في أربعة آلاف و انضم إليه الحر فيمن معه و دعا عمر بن سعد عزرة بن قيس الأحمسي و أمره أن يلقى الحسين و يسأله عما جاء به فاستحيا عزرة لأنه ممن كاتبه فسأل من معه من الرؤساء أن يلقوه فأبوا لأنهم كاتبوه.
فقام كثير بن عبد اللّه الشعبي و كان جريئا فاتكأ و قال: أنا له و إن شئت أن أفتك به لفعلت قال: لا و لكن سله ما الذي جاء به، فأقبل كثير و عرفه أبو ثمامة الصائدي فقام في وجهه و قال: ضع سيفك و ادخل على الحسين، فأبى و استأبى ثم انصرف.
فدعا عمر بن سعد قرة بن قيس الحنظلي ليسأل الحسين، و لما أبلغه رسالة ابن سعد قال أبو عبد اللّه إن أهل مصركم كتبوا إلي أن أقدم علينا فأما إذا كرهتموني انصرفت عنكم.
[١] في أحسن التقاسيم للمقدسي ص ٣٨٥ قال: و هذه المدينة أهلكت عمر بن سعد الشقي حتى قتل الحسين بن علي ثم اختارها مع النار حيث يقول أخزاه اللّه و ذكر البيتين كما هنا إلا قوله: «والدي رغبتي» .
[٢] ابن الأثير ج ٤ ص ٢٢-أقول جاء في المثل من عافاك اغناك يتحدث ابن الجوزي في صفوة الصفوة ج ٣ ص ١٦١ أن رجلا بالبصرة من قواد ابن زياد سقط من السطح فتكسرت رجلاه فعاده أبو قلابة و قال: أرجو أن يكون هذا خيرا لك فتحقق قوله حين حمله ابن زياد على الخروج إلى حرب الحسين ٧ فقال للرسول: انظر ما أنا فيه و بعد سبعة أيام أتاه الخبر بقتل الحسين ٧ فحمد اللّه على العافية.