مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٢٠ - الضمائر الحرة
الضمائر الحرة
و جمع الحسين أصحابه قرب المساء قبل مقتله بليلة [١] فقال: أثني على اللّه أحسن الثناء و احمده على السراء و الضراء اللهم إني أحمدك على أن اكرمتنا بالنبوة و علمتنا القرآن و فقهتنا في الدين و جعلت لنا اسماعا و أبصارا و افئدة و لم تجعلنا من المشركين، أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أولى و لا خيرا من أصحابي و لا أهل بيت أبر و لا اوصل من أهل بيتي فجزاكم اللّه عني جميعا [٢] .
و قد أخبرني جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بأني سأساق إلى العراق فأنزل أرضا يقال لها عمورا و كربلا و فيها أستشهد و قد قرب الموعد [٣] .
ألا و إني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا و إني قد اذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، و ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه جميعا خيرا!و تفرقوا في سوادكم و مدائنكم فإن القوم إنما يطلبونني و لو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري.
فقال له اخوته و أبناؤه و بنو أخيه و أبناء عبد اللّه بن جعفر: لم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك، لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العباس بن علي و تابعه الهاشميون.
و التفت الحسين إلى بني عقيل و قال: حسبكم من القتل بمسلم اذهبوا قد أذنت لكم.
فقالوا: إذا ما يقول الناس و ما نقول لهم؟إنّا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الأعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن برمح و لم نضرب بسيف و لا ندري ما صنعوا لا و اللّه لا نفعل و لكن نفديك بأنفسنا و أموالنا و أهلينا نقاتل معك
[١] اثبات الرجعة للفضل بن شاذان هكذا عرفه و هو بالغيبة أنسب فإنه لم يوجد فيه من أخبار الرجعة إلا حديث واحد.
[٢] طبري ج ٦ ص ٢٣٨ و ٢٣٩ و كامل ابن الأثير ج ٤ ص ٣٤.
[٣] اثبات الرجعة.