مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٠٢ - ١-قال
و كأنما سمر الرماح معاطف # فتمايلت لعناقها قاماتها
و كأنما بيض الظبى بيض الدمى # ضمنت لمى رشفاتها شفراتها
و كأنما حمر النصول أنامل # قد خضبتها عندما كاساتها
و مذ الوغى شبت لظى و تقاعست # دون الشدائد نكصا شداتها
و غدت تعوم من الحديد بلجة # قد أنبتت شجر القنا حافاتها
خلعوا لها جنن الدروع و لاح من # نيرانها لجنانهم جناتها
و تزاحفوا يتنافسون على لقى # الآجال تحسب أنها عاداتها
بأكفها عوج الأسنة ركع # و لها الفوارس سجد هاماتها
حتى إذا وافت حقوق وفائها # و علت بفردوس العلى درجاتها
شاء الإله فنكست اعلامها # و جرى القضاء فنكصت راياتها
و هوت كما انهالت على وجه الثرى # من صم شاهقة الذرى هضباتها
و غدت تقسم بالظبى أشلاؤها # لكن تزيد طلاقة قسماتها
ثم انثنى فردا أبو السجاد فاجـ # تمعت عليه طغامها و طغاتها
غيران يحمل عزمة عملت إلى # حرب جيوش منية حملاتها
تلوي بأولاهم على أخراهم # و تجول في أوساطهم سطواتها
يحمي مخيمه فقل أسد الشرى # ديست على أشبالها غاباتها
خطب العدى فوق العوادي خطبة # للسانه و سنانه كلماتها
وعظ اللسان و مذ عتوا عن أمره # طعن السنان فلم تفته عتاتها
نثر الرؤوس بسيفه و نظمن في # سلك القنا لقلوبهم حباتها
إن يشرع الخرصان نحو مكردس # ردت و من أكبادها عذباتها
و إذا هوت بالبيض قبضة كفه # عادت على أرواحهم قبضاتها
يروي الثرى بدمائهم و حشاه من # ظمأ تطاير شعلة قطعاتها
لو قلبت من فوق غلة قلبه # صم الصفا ذابت عليه صفاتها
تبكي السماء له دما أفلا بكت # ماء لغلة قلبه قطراتها
وا حر قلبي يا ابن بنت محمد # لك و العدى بك أنجحت طلباتها
منعتك من نيل الفرات فلا هنا # للناس بعدك (نيلها و فراتها)