مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٢٥ - ليلة عاشوراء
يا دهر اف لك من خليل # كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب و طالب قتيل # و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنما الأمر إلى الجليل # و كل حي سالك سبيل
فأعادها مرتين أو ثلاثا ففهمتها و عرفت ما أراد و خنقتني العبرة و لزمت السكوت و علمت أن البلاء قد نزل.
و أما عمتي زينب لما سمعت ذلك و ثبت تجرّ ذيلها حتى انتهت إليه و قالت وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة!اليوم ماتت أمي فاطمة و أبي علي و أخي الحسن [١] يا خليفة الماضي و ثمال الباقي فعزاها الحسين و صبّرها و فيما قال: يا اختاه تعزي بعزاء اللّه و اعلمي أن أهل الأرض يموتون و أهل السماء لا يبقون و كل شيء هالك إلا وجهه، ولي و لكل مسلم برسول اللّه أسوة حسنة.
فقالت ٧: أفتغصب نفسك اغتصابا فذاك أقرح لقلبي و أشد على نفسي [٢] .
و بكت النسوة معها و لطمن الخدود و صاحت أم كلثوم وا محمداه وا علياه وا اماه وا حسيناه وا ضيعتنا بعدك؟!
فقال الحسين: يا اختاه يا أم كلثوم يا فاطمة يا رباب انظرن إذا قتلت فلا تشققن علي جيبا و لا تخمشن وجها و لا تقلن هجرا [٣] ثم إن الحسين أوصى اخته زينب بأخذ الأحكام من علي بن الحسين و إلقائها إلى الشيعة سترا عليه و بذلك يحدّث أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن العسكري سنة ٢٨٢ بالمدينة و كلمتها من وراء حجاب و سألتها عن دينها فسمّت من تأتم بهم و قالت فلان ابن الحسن!قلت معاينة أو خبرا قالت: خبر عن أبي محمد كتب به إلى أمه قلت لها أقتدي بمن وصيته إلى امرأة؟قالت: اقتداء
[١] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٢٤٠ و كامل ابن الأثير ج ٤ ص ٢٤ و مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢٣٨ فصل ١١ و مقاتل الطالبيين لأبي الفرج ص ٤٥ طبع إيران.
[٢] اللهوف.
[٣] الارشاد.
غ