مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٢٧ - ليلة عاشوراء
و ليوث الكريهة فتطالعوا من مضاربهم كالأسود الضارية فقال لبني هاشم ارجعوا إلى مقركم لا سهرت عيونكم.
ثم التفت إلى أصحابه و حكى لهم ما شاهده و سمعه نافع فقالوا بأجمعهم و اللّه الذي منّ علينا بهذا الموقف لو لا انتظار أمره لعاجلناهم بسيوفنا الساعة!فطب نفسا و قرّ عينا فجزاهم خيرا.
و قال هلموا معي لنواجه النسوة و نطيب خاطرهن فجاء حبيب و معه أصحابه و صاح: يا معشر حرائر رسول اللّه هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم و هذه أسنة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها إلا في صدور من يفرق ناديكم.
فخرجن النساء إليهم ببكاء و عويل و قلن أيها الطيبون حاموا عن بنات رسول اللّه و حرائر أمير المؤمنين.
فضج القوم بالبكاء حتى كأن الأرض تميد بهم [١] .
و في السحر من هذه الليلة خفق الحسين خفقة ثم استيقظ و أخبر أصحابه بأنه رأى في منامه كلابا شدت عليه تنهشه و اشدها عليه كلب أبقع و أن الذي يتولى قتله من هؤلاء رجل أبرص.
و أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بعد ذلك و معه جماعة من أصحابه و هو يقول له:
أنت شهيد هذه الأمة و قد استبشر بك أهل السموات و أهل الصفيح الأعلى و ليكن افطارك عندي الليلة عجل و لا تؤخر فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء [٢] .
و انصاع حامية الشريعة ظامئا # ما بل غلته بعذب فراتها
أضحى و قد جعلته آل أمية # شبح السهام رمية لرماتها
حتى قضى عطشا بمعترك الوغى # و السمر تصدر منه في نهلاتها
[١] الدمعة الساكبة ص ٣٢٥ و تكرر في كلامه هلال بن نافع و هو اشتباه فإن المضبوط «نافع بن هلال» كما في زيارة الناحية و تاريخ الطبري و كامل ابن الأثير.
[٢] نفس المهموم ص ١٢٥ عن الصدوق.