مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٦١ - الخلاصة
ب-إن ما جرى عليهم من الاخطار و قهر أرباب الجور ناشىء عن مصالح لا يعلمها إلا المهيمن جل شأنه.
ج-إن ما صدر منهم من الحرب و الجهاد و القتل في سبيل الدعوة الالهية و السكوت عما يفعله أئمة الضلال و مشاهدتهم تمادي الأئمة في الطغيان و اقدامهم على ما فيه استئصال حياتهم القدسية طاعة لأوامر المولى الخاصة بهم و انقيادا لتكليفه بلا إلجاء من اللّه لهم في شىء من ذلك و إنما هم مختارون فيه كاختيار غيرهم في جميع التكاليف.
د-التسليم للقضاء المحتوم و الأجل المبرم و عدم التوسل إلى الباري تعالى في ازاحة العلة لينالوا بالشهادة التي هي أشرف الموت الدرجات الرفيعة و المنازل العالية التي لا تحصل إلا بهذا النوع من ازهاق النفس.
و في نفس هذه العلة أجاب أبو الحسن الرضا ٧ من سأله عن جواز تعريض أمير المؤمنين نفسه للقتل مع علمه بالساعة و القاتل فقال ٧: لقد كان كل ذلك و لكنه خير تلك الليلة لتمضي المقادير [١] .
فدلنا هذا و أمثاله على أن إقدام أهل البيت على ما فيه التهلكة إنما هو من باب الطاعة و امتثال التكليف الموجه إليهم خاصة فلا يتطرق إلى ساحة علمهم نقص و لا أنّ إقدامهم على ما فيه الهلكة مما يأباه العقل و إليه ذهب المحققون من أعلام الإمامية.
فيقول الشيخ المفيد في جواب المسائل العكبرية: لسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث على التفصيل و التمييز و يكون بإعلام اللّه تعالى كما لا نمنع أن يتعبد اللّه أمير المؤمنين بالصبر على الشهادة و الاستسلام للقتل فيبلغه بذلك علو الدرجة ما لا يبلغه إلا به فيطيعه في ذلك طاعة لو كلفها سواه لم يردها و لا يكون أمير المؤمنين ملقيا بيده إلى التهلكة و لا معينا على نفسه معونة تستقبح في العقول و لا يلزم فيه ما يظنه المعترضون كما لا نمنع أن يكون الحسين ٧ عالما بموضع الماء و أنه قريب منه بقدر ذراع فلو حفر لنبع له الماء، فامتناعه من الحفر
[١] أصول الكافي على هامش مرآة العقول ج ١ ص ١٨٨.