مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٠٦ - ٢-و قال أيضا
كره الحمام لقاءه في معرك # حسدت به أمواتها الأحياء
بأبي (أبيّ الضيم) سيم هوانه # فلواه عن ورد الهوان إباء
و تألبوا زمرا عليه تقودها # لقتاله الأحقاد و البغضاء
فسطا عليهم مفردا فثنت له # تلك الجموع النظرة الشزراء
يا واحدا للشهب من عزماته # تسري لديه كتيبة شهباء
ضاقت بها سعة الفضاء على العدى # فتيقنوا ما بالنجاة رجاء
فغدت رؤوسهم تخر أمامهم # فوق الثرى و جسومهن وراء
تسع السيوف رقابهم ضربا وبا # لأجسام منهم ضاقت البيداء
ما زال يفنيهم إلى أن كاد أن # يأتي على الايجاد منه فناء
لكنما طلب الإله لقاءه # و جرى بما قد شاء فيه قضاء
فهوى على غبرائها فتضعضعت # لهويّه الغبراء و الخضراء
و علا السنان برأسه فالصعدة # السمراء فيها الطلعة الغراء
و مكفن و ثيابه قصد القنا # و مغسّل و له المياه دماء
ظام تفطر قلبه ظمأ وبا # لحملات منه ترتوي الغبراء
تبكي السماء دما له أفلا بكت # ماء لغلة قلبه الأنواء
وا لهف قلبي يا ابن بنت محمد # لك و العدى بك أدركوا ما شاؤوا
فلخيلها أجسامكم و لنبلها # أكبادكم و لقضبها الأعضاء
و على رؤوس السمر منكم أرؤوس # شمس الضحى لوجوهها حرباء
يا ابن النبي أقول فيك معزيا # نفسا و عز على الثكول عزاء
ما غض من علياك سوء صنيعهم # شرفا و إن عظم الذي قد جاؤوا
إن تمس مغبر الجبين معفرا # فعليك من نور النبي بهاء
أو تبق فوق الأرض غير مغسل # فلك البسيطان الثرى و الماء
أو تغتدى عار فقد صنعت لكم # برد العلا الخطي لا (صنعاء)
أو تقض ظمآن الفؤاد فمن دما # أعداك سيفك و الرماح رواء
فلو ان (أحمد) قد رآك على # الثرى لفرشن منه لجسمك الاحشاء
أو بالطفوف رأت ظماك سقتك من # ماء المدامع أمك (الزهراء)