مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٣ - نهضة الحسين
و السيوطي لما قتل الحسين سر يزيد بمقتله و حسنت حال ابن زياد عنده ثم بعد ذلك ندم [١] و قال الخوارزمي قال يزيد للنعمان بن بشير الحمد للّه الذي قتل الحسين [٢] و قد احتفظوا بمنكراته كاحتفاظهم ببغي أبيه معاوية و معاندته لقوانين صاحب الدعوة الإلهية، أليس هو القائل لأبيه صخر لما أظهر الإسلام فرقا من بوارق المسلمين؟
يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا # بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
لا تركنن إلى أمر تقلدنا # و الراقصات بنعمان به الحرقا [٣]
فالموت أهون من قيل الصباة لنا # خيل ابن هند عن العزى كذا فرقا
فإن أبيت أبينا ما تريد و لا # تدع عن اللات و العزى إذا اعتنقا [٤]
و يقول ابن أبي الحديد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية و قالوا إنه كان ملحدا لا يعتقد النبوة و نقلوا عنه في فلتات كلامه ما يدل عليه [٥] .
وجده صخر هو القائل للعباس يوم الفتح إن هذه ملوكية فقال العباس ويلك إنها نبوة [٦] و في معاوية يقول أحمد بن الحسين البيهقي خرج معاوية من الكفر إلى النفاق في زمن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و بعده رجع إلى كفره الأصلي [٧] .
فابن ميسون عصارة تلكم المنكرات، فمتى كان يصلح لشيء من الملك فضلا عن الخلافة الالهية و في الأمة ريحانة الرسول و سيد شباب أهل الجنة أبوه من قام الدين بجهاده و أمه سيدة نساء العالمين، و هو الخامس لأصحاب الكساء و عديل الكتاب المجيد في (حديث الثقلين) يتفجر العلم من جوانبه و يزدهي الخلق العظيم معه أينما يتوجه و عبق النبوة بن اعطافه و ألق الإمامة في أسارير وجهه و إلى هذا
[١] تاريخ الطبري ج ٧ ص ١٩ طبعة أولى و تاريخ الخلفاء ج ١ ص ١٣٩ عند أحوال يزيد.
[٢] مقتل الحسين للخوارزمي ج ٢ ص ٥٩.
[٣] تذكرة الخواص ص ١١٥ ايران.
[٤] التعجب للكراجكي ص ٣٩ ملحق بكنز الفوائد له.
[٥] شرح النهج ج ١ ص ٤٦٣ طبع أول مصر.
[٦] ابن الاثير ج ٢ ص ٩٣ عليه مروج الذهب و الطبري ج ٣ ص ١١٧ طبعة أولى.
[٧] هدية الأحباب ص ١١١ بترجمة البيهقي.