مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٦٦ - مسلم و ابن زياد
إلى الأرض [١] و نزل مذعورا فقال له ابن زياد ما شأنك؟قال: رأيت ساعة قتله رجلا أسود سيّىء الوجه حذائي عاضا على إصبعه ففزعت منه فقال ابن زياد لعلك دهشت [٢] .
ثم اخرج هاني إلى مكان من السوق يباع فيه الغنم و هو مكتوف فجعل يصيح وا مذحجاه و لا مذحج لي اليوم وا مذحجاه و أين مني مذحج فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده و نزعها من الكتاف و قال: أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يدافع رجل عن نفسه و وثبوا عليه و أوثقوه كتافا و قيل له مد عنقك فقال: ما أنا بها سخي و ما أن بمعينكم على نفسي فضربه بالسيف مولى لعبيد اللّه بن زياد تركي يقال له رشيد فلم يصنع فيه شيئا فقال هاني: إلى اللّه المعاد اللهم إلى رحمتك و رضوانك ثم ضربه أخرى فقتله. و هذا العبد قتله عبد الرحمن بن الحصين المرادي رآه مع عبيد اللّه «بالخازر» [٣] .
و أمر ابن زياد بسحب مسلم و هاني بالحبال من أرجلهما في الأسواق [٤] و صلبهما بالكناسة منكوسين [٥] و أنفذ الرأسين إلى يزيد فنصبهما في
[١] مثير الأحزان ص ١٨.
[٢] مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٣١٢ و اللهوف.
[٣] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢١٤.
[٤] المنتخب ص ٣٠١ و في تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٦٦ عند ذكر أولاد أبي بكر أمر معاوية بن خديج بسحب محمد بن أبي بكر في الطريق و يمروا على دار عمرو بن العاص لعلمه بكراهيته لقتله ثم أمر باحراقه فاحرقت جثته بعد أن وضع في جوف حمار. و في كامل ابن الأثير ج ١١ ص ١٥٣ حوادث سنة ٥٥٥ عليه مروج الذهب لما قتل ظهير الدين ابن العطار أمر فوضعوا حبلا في مذاكيره و سحبوه في الشوارع و وضعوا في يده مغرفة فيها عذرة و في يده الأخرى وضعوا قلما و هم يصيحون وقع لنا يا مولانا.
و في مضمار الحقائق لصاحب حماة محمد بن تقي الدين الأيوبي ص ١٢ أن بعضهم قطع أذنه و ذلك في ١٥ ذي القعدة سنة ٥٧٥ هـ.
[٥] مناقب ابن شهراشوب ج ٢ ص ٢١ و مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢١٥ و هذه الفعلة لا يأتي بها إلا من خرج عن ربقة الإسلام و لم يحمل أقل شيء من العطف و الرقة و بمثلها صنع الحجاج بعبد اللّه بن الزبير كما في أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ ص ٢٦٨ و ابن حبيب في المحبر ص ٤٨١ و في مختصر تاريخ الدول لابن العبري ص ١١٦ أن الملك نارون صلب فطرسا و بولسا منكوسين بعد أن قتلهما و في حياة الحيوان مادة الكلب أن إبراهيم-