مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٦٤ - مسلم و ابن زياد
فقال ابن زياد: لقد خرجت على إمامك و شققت عصا المسلمين و ألقحت الفتنة قال مسلم: كذبت إنما شق العصا معاوية و ابنه يزيد و الفتنة ألقحها أبوك و أنا أرجو أن يرزقني اللّه الشهادة على يد شر بريته [١] .
ثم طلب مسلم أن يوصي إلى بعض قومه فأذن له و نظر إلى الجلساء فرأى عمر بن سعد فقال له: إن بيني و بينك قرابة ولي إليك حاجة و يجب عليك نجح حاجتي و هي سر، فأبي أن يمكنه من ذكرها، فقال ابن زياد: لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه بحيث يراهما ابن زياد فأوصاه مسلم أن يقضي من ثمن سيفه و درعه دينا استدانه منذ دخل الكوفة يبلغ ستمائة درهم [٢] و أن يستوهب جثته من ابن زياد و يدفنها، و أن يكتب إلى الحسين بخبره، فقام عمر بن سعد إلى ابن زياد و أفشى كل ما أسرّه إليه فقال ابن زياد لا يخونك الأمين و لكن قد يؤتمن الخائن [٣] .
[١] ابن نما ص ١٧ و مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢١١ فصل ١٠.
[٢] في الأخبار الطوال ص ٢٤١ يبلغ ألف درهم.
[٣] الارشاد و تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢١٢ و هذه الجملة التي هي كالمثل وردت في لسان أهل البيت :، ففي الوسائل للحر العاملي ج ٢ ص ٦٤٣ باب ٩ عدم جواز ائتمان الخائن، روى الكليني مسندا عن معمر بن خلاد قال سمعت أبا الحسن ٧ يقول كان أبو جعفر ٧ يقول: لم يخنك الأمين و لكن ائتمنت الخائن.
ثم إنه لم تخف على شهيد القصر مسلم ٧ نفسية عمر بن سعد و لم يجهل دنس أصله و لكنه أراد أن يعرف الكوفيين مبلغه من المروءة و الحفاظ كي لا يغتر به أحد، و هناك سر آخر و هو ارشاد الملأ الكوفي إلى أن أهل البيت : و ولاتهم لم يقصدوا إلا الاصلاح و نشر الدعوة الإلهيّة و هذا الوالي من قبلهم لم يمد يده إلى بيت المال و كان له أن يتصرف فيه كيف شاء غير أنه قضى أيامه البالغة أربعا و ستين بالاستدانة و هكذا ينبغي أن تسير الولاة فلا يتخذون مال الفقراء مغنما... و لقد ذكرني هذا (الخائن) بقصة خالد القسري على كتمان السر لأنه من شيم العرب و أخلاق الإسلام مع ما يحمله من المباينة لنبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلم و شتم سيد الأوصياء على المنابر و قوله فيه ما لا يسوغ لليراع أن يذكره و ذلك أن الوليد بن عبد الملك أراد الحج فعزم جماعة على اغتياله و طلبوا من خالد المشاركة معه فأبى، فقالوا له: اكنم علينا، فأتى خالد الوليد و قال له: دع الحج هذا العام فإني خائف عليك قال الوليد: من الذين تخافهم علي؟ سمّهم لي، فامتنع أن يسميهم و قال: إني نصحتك و لن أسميهم لك فقال إني أبعث بك-