دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١١ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
من الرجوع إلى عمومات أدلة الأصول.
و مما يؤكد ذلك انّا لم نعثر في الفقه على مورد من موارد التعارض ذهب فيه
الفقهاء إلى التخيير بعد عدم المرجح، بل يرجعون في ذلك إلى الأصول
العمليّة.
نعم إذا كان أحدهما موافقا للكتاب دون الآخر، يؤخذ به، وإلاّ فان كان أحدهما مخالفا للعامة دون الآخر، يؤخذ به، لصحيحة الراوندي.
و لا يخفى انه وان أشكل في صحة اسناد كتاب الراوندي إليه، إلاّ أنه يمكن أن
تكون الرواية المروية عنه صحيحة، لأنّ الرّواة انما يروونها عنه بواسطة
المشايخ، لا الكتاب.
ثم على تقدير القول بالتخيير هل هو استمراري أو بدوي؟ذهب صاحب الكفاية[١]إلى الأول لوجهين: أحدهما: استصحاب بقاء التخيير.
ثانيهما: إطلاق الأدلة كقوله عليه السّلام«إذا فتخير»فانه يعم ما بعد العمل بأحدهما.
و لا يتم شيء من الوجهين.
أما الاستصحاب، فأولا: لا يجري في الأحكام الكلية، كما في المقام.
و ثانيا: على فرض جريانه فيها مقتضى الاستصحاب نفي الاستمرار، لأن الأصل
بعد الأخذ بأحد المتعارضين، وصيرورته حجة بالفعل، عدم حجية معارضه بالعدول
إليه، ولا يعارضه استصحاب بقاء التخيير، لأنه لا يثبت حجية ما عدل إليه
إلاّ بنحو الأصل المثبت، فانها من لوازم بقاء التخيير عقلا.
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٩٧.