بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٣
أو الأعمّ منه و من العلم الإجمالي فلا يشمل أحدهما في استقلال العقل بوجوب الموافقة القطعيّة بعد ثبوت الاشتغال
قوله
و إن أريد أن الممنوع عنه إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك بداهة استقلال العقل و حكم العقلاءقاطبة بوجوب تحصيل
الموافقة القطعيّة بعد ثبوت اشتغال الذمة بالأمر المردد على ما عرفت تفصيل
القول فيه بل أقول إن قضية ظاهر كلمات العلماءأيضا تسليم ذلك لأن الوجوب
الذي حكم جماعة بنفيه في مقدّمة الواجب حتى بالنسبة إلى المقدّمة العمليّة
على تقدير تسليم شمول كلامهم لها هو غير الوجوبالمبحوث عنه في المقام لأن
المدّعى في المقام هو الوجوب الإرشادي لا الغير التبعي و الفرق بينهما غير
خفيّ على ذي مسكة فإن الأول من منشآتالعقل و الثاني من منشآت الشرع و إن
كان مدركه العقل على تقدير القول بوجوب المقدّمة و ثبوت الملازمة عند العقل
بين طلب الشيء و طلب مايتوقف عليه و لما كان وجوب تحصيل العلم من باب
الإرشاد فلا يتعلّق بمقدّمته إلا الوجوب الإرشادي المبني على رفع الضرر
المحتمل و لما كان الوجوببهذا المعنى مسلّما عندهم لمطلق المقدّمة ضرورة
حكم العقل بلزوم تحصيلها من جهة تحصيل الواجب قيل بخروج المقدّمة العلميّة
عن محل النزاع و إلا فالتحقيقكما فصّلنا القول فيه في بحث الملازمة خروج
مطلق المقدمة عن محلّ النزاع بهذا المعنى و بالجملة لا إشكال في أن النزاع
في بحث المقدّمة في الوجوب الغيريالتبعي لا الإرشادي الثابت في المقدّمة
العمليّة حسبما فصّلنا القول فيه في محلّه هذا مع أنا لا نحتاج إلى اتفاق
العلماء حتى بمنع ثبوته أو كشفه نظرا إلى كونالنزاع في المسألة العقليّة
لأن حكم العقل بالوجوب على سبيل الضرورة من باب وجوب دفع الضرر المحتمل
يكفي مؤنته الاستدلال بغيره هذا كله ممّالا إشكال فيه إن شاء اللّه إنما
الإشكال فيما ذكره دام ظله من منع حرمة المخالفة العمليّة التي تعلّق العلم
بها بعد المخالفة فإنه كيف يجامع ما بنى عليه دام ظلّهفي غير مورد من
كلامه من استقلال العقل و حكم العقلاء قاطبة بقبح المخالفة القطعيّة و
كونها مبغوضة عندهم مع قطع النظر عن حكمهم بوجوبالموافقة القطعيّة و لو
حصلت تدريجا كارتكاب أحد الإناءين بعد ارتكاب الآخر و كلّما تأمّلت لم يظهر
لي ما يدفع به الإشكال و التدافع بين كلاميههذا كلّه بناء على ما ذكره و
أمّا بناء على ما ذكرنا من التلازم في حكم العقل و العقلاء بين حرمة
المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة بمعنىأنهم لو لم يحكموا في
مورد من الموارد بالثاني من غير ما يمنع عنه من إذن الشارع و غيره لم
يحكموا بالأوّل أيضا فلا إشكال في صحّة ما ذكره دام ظله من الإيراد
علىالوجهين فتدبّر قوله
و مما ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني إلخ(٢)
أقول
قد عرفت من كلام الفاضل المتقدّم ذكره أن حرمة المجموع ليس باعتبار نفسه و
كذاحرمة كل بشرط الاجتماع ليس باعتبار شرطه بل باعتبار الحرام الواقعي
الموجود فيهما المعيّن عند اللّه الغير المعيّن عندنا فلا يعقل أن يكون
لوصفالاجتماع و انضمام الجزء الأخير عليّة في حرمة الجزء الحرام قطعا و
إنما يكون له مدخل في حصول القطع بتحقق الحرام فإذا فرضنا عدم حكم العقل
بقبحتحصيل العلم بتحقق الحرام فلا معنى للحكم بحرمة ما هو سببه كما لا
يخفى فإثبات حرمته بدون إثبات حرمة تحصيل العلم بتحقق الحرام دونه خرط
القتاد قوله
أو بضميمة ما دل على المنع إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك ما في انضمام الضميمة المذكورة من حيث دلالتها على خلاف
المدّعى و المقصود فإنّ المقصود في المقامإيقاع التعارض بين ما دل على
جواز الارتكاب في الشبهة المحصورة و ما دل على المنع عن ارتكاب الحرام
الواقعي حتى يجمع بينهما بحمل ما دل على الجواز على جوازارتكاب بعض الأطراف
و الاجتناب عن الباقي من باب البدليّة إن كان له ظهور في ارتكاب الجميع و
معلوم أن هذه الضميمة تدل على المنع لا على الجوازحتى يجعل منضمة إلى ما
يكون المقصود منه الدلالة على الجواز اللهم إلا أن يقال إن الغرض من هذا
الوجه الثاني الاستدلال بما دل على جواز ارتكاب بعضمصاديق الشبهة الغير
المحصورة فإن كان ظاهرا في ارتكاب البعض و لم يكن ظاهرا في ارتكاب الكل فلا
إشكال فإنه يحمل على البدليّة فلا ينافي ما دلّ علىتحريم العنوان الواقعي
على ما عرفت مرارا و إن كان ظاهرا في ارتكاب الجميع فلا بد من صرفه و حمله
على إرادة بعض الأطراف نظرا إلى تقبيح العقل الإذنفي الجميع من حيث كونه
إذنا في المعصية و هذا هو المراد من دليل المنع لا ما يتوهّم منه من دليل
تحريم العنوان الواقعي و بعد الصرف يحصل الجمعبينه و بين ما دلّ على تحريم
العنوان الواقعي بجعل البعض الممنوع بدلا على ما عرفت فقوله على تقدير
ظهوره في جواز تناول الكل لا بد أن يكون مذكوراقبل قوله على جواز تناول
الشبهة أو مقصودا قبله كما أن المراد من الدلالة على الجواز في الجملة و لو
بالنسبة إلى بعض الأطراف فعلى هذا لا يتوجّهعلى العبارة شيء فتدبّر تقريب الاستدلال بالخبر الواحد في الشبهة المحصورة
قوله
فإن ظاهره نفي البأس إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أن ما ذكره تقريب للاستدلال بالرواية و بيانه أن الرواية
ليستبظاهره في جواز ارتكاب الجميع لأن السؤال لم يقع عنه و إنما وقع عن
التصرّف فيه في الجملة بالحج و صلة الأقارب و ليس إطلاقها مقصودا و إنما هو
واردمورد بيان الحكم الآخر و هو جواز الحج و الصدقة و سائر ما يتقرب به
إلى الله عن المال الواقع عند الرّجل و معلوم أنها ليس في صدد بيان جواز
ارتكابالجميع فيدل الرواية حينئذ على جواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة في
الشبهة المحصورة في الجملة و بضميمة عدم القول بالفصل يثبت المدّعى و هو
إطلاق الجواز كمالا يخفى هذا مع أنه لو سلّمنا ظهور الرواية في جواز ارتكاب
الجميع يصرف عنه بملاحظة استقلال العقل في حكمه بقبح الإذن في المخالفة
القطعيّة من حيثكونه إذنا في معصية النهي الواقعي الذي فرض العلم بوجود
متعلّقه بين المشتبهين بل يحكم العقل بوجوب الاحتياط و عدم جواز إذن الشارع
على خلافهبمعنى تجويز بعض الأطراف إلا على وجه البدليّة على ما أفاده
شيخنا دام ظلّه في مبنى صحّة إذن الشارع و بعد الصرف يحصل التوفيق بينهما و
بين ما دل على تحريم