بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٩
عليه تبيّن لك فساد دعوى كون الملاقي طرفا كالملاقى فظهر منه فساد جريان الوجهين للرجوع إلى قاعدة الشغل و الاحتياط في المشتبهين بالنسبة إلىالملاقي بالكسر أمّا عدم جريان حصول الغاية للطهارة و الحلّية في المشتبهين في المقام من حيث كون الغاية فيهما الأعمّ من العلم الإجمالي و العلم التفصيلي فلا يجريالأصل فلأنه إنما يعتبر بالنسبة إلى محتملات هذا المعلوم بالإجمال و الملاقي ليس من محتملاته قطعا و أما التعارض و التساقط فلأن الأصل في الملاقي بالكسر ليسفي مرتبة الأصل الجاري في المشتبهين لكون الشّكّ فيه مسبّبا عن الشبهة القائمة بالمشتبهين و الشك المحقق بالنسبة إليهما فلا معنى لجريانه مع جريان الأصل فيهما حتىيعارضه الأصل في الملاقى بالفتح و يعارض الأصل في صاحبه على ما هو الشأن في كل أصل كان الشك المأخوذ فيه مسبّبا عن الشكّ في مجرى غيره من الأصولفإنه لا يحكم بجريانهما معا في زمان واحد سواء كانا متخالفين و متنافيين بحسب المفاد أو معاضدين كما ستقف على شرح القول فيه في الجزء الثالث فجريانالأصل في الشكّ المسبّبي مشروط بعدم جريان الأصل في الشك السببي في زمان جريانه سواء لم يجر أصلا أو جرى و حكم بعدم الالتفات إليه من جهة معارضةما هو في مرتبته من الأصول بناء على كون الحكم في تعارض الأصول هو التساقط كما هو الحق المحقّق في محله كما ستقف عليه و المفروض في المقام فإذا حكم بتعارضالأصلين في المشتبهين و تساقطهما فيجري الأصل في الملاقي سليما لعدم أصل في المشتبهين بعد التساقط بالفرض و هذا ما قرع سمعك من أنّ الأصل في الشكّالسببي حاكم على الأصل في الشكّ المسبب و بمنزلة الدليل بالنسبة إليه مطلقا سواء كانا متنافيين أو متوافقين من جنسين أو من جنس واحد حيث إن الحكومة بلالورود أيضا لا يختصّ بموارد وجود الدليل و الأصل في المسألة بل قد يتحققان في موارد وجود الاجتهاديّة أو الأصول غاية ما هناك عدم تحقّق التعارضبين الدليل و الأصل أصلا و رأسا و تحقّقه بين الأدلة و الأصول في الجملة على ما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الثالث و الرابع من الكتاب و التعليقة في أنه لا تعارض بين الأصل في الشّكّ السّببي و الأصل في الشّكّ المسبّبي فما دام يكون الأصل في المشتبهين جاريا لم يجر الأصل في الملاقي بالكسر فإذا حكم بعدم جريانه فيهما أو جريانه فيهما مع تعارضهما و تساقطهما على أضعف الوجهينجرى الأصل في الملاقي بالكسر و هذا مطّرد في جميع ما يكون الشكّ في مجرى أحد الأصلين مسبّبا عن الشكّ في مجرى الآخر إلا في الأصل الموضوعي و الحكميفيما إذا كان الشك في الحكم مسبّبا عن الشك في بقاء الموضوع حيث إنه لا يجري الأصل الحكمي مطلقا سواء جرى الأصل الموضوعي أو لا و لأجل ما ذكر حكمناتبعا للمحققين عند تتميمم الماء النجس كرّا بطاهر بأن مقتضى القاعدة بعد الحكم بتعارض الاستصحابين في المتمّم و المتمّم بناء على عدم جعل الملاقاة مقتضياو الكرّية عاصمة بعد قيام الإجماع على اتحاد حكم ماء الواحد هو الحكم بتساقطهما و الرجوع إلى قاعدة الطهارة الجارية في الماء أو جميع الأشياء و لايجعل معاضد الاستصحاب الطهارة و لا معارضا لاستصحاب النجاسة و إن قلنا بالترجيح في تعارض الأصول أيضا كالأدلّة على خلاف التحقيق الذي تقفعليه في محلّه من حيث إن الترجيح بين المتعارضين فيما كانت المزيّة في مرتبتهما و من هنا لا نقول بترجيح الأدلّة بموافقة الأصول نعم على القول بعدم التنويعو كون الكريّة عاصمة يمكن الحكم بالنجاسة في الفرض من غير أن يحكم بجريان الأصلين بناء على استفادة اعتبار سبق الكريّة على الملاقاة في الاعتصام من قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء أو لم يحمل خبثا كما في بعض الروايات و إن كانت الاستفادة نظريّة و إلا حكم بتعارضهما و الرجوع إلى القاعدة من حيث إنالمقتضي المقارن لوجود المانع لا يعلم تأثيره كما أنه لا يعلم تأثير المانع أيضا فيتعارض الأصل من الجانبين فتأمل و كذا حكم غير واحد في غسل محل النجس بماءين مشتبهينبعد الحكم بتساقط أصالتي عدم سبق كل من الظاهر و النجس و تقدّم الغسل به إلى قاعدة الطهارة لعدم كونها في مرتبة الأصلين و إن كان هناك قولانآخران أحدهما الحكم بنجاسته من حيث جريان استصحاب النجاسة و لو بالنسبة إلى الكلي الغير المعلوم الزوال و إن علم بارتفاع بعض خصوصياته ثانيهما الحكم بطهارته من حيث جريان استصحاب الطهارة الحاصلة عقيب زوال النجاسة الأوليّة قطعا و هذا معنى الأخذ بضدّ الحالة السّابقة فيأمثال المقام كما هو أحد الأقوال في المسألة و إن كان الأوجه في المسألة الحكم بالاجتناب عن المحلّ كما أن الأوجه عند التوضّي أو الغسل بهما غفلةالحكم بعدم الاقتصار عليهما و التيمم معهما عند انحصار الماء فيهما و تحصيل الطهارة المتيقّنة للمحلّ و إعادتهما عند التمكّن من الماء الطاهر اليقيني ثمّ إن هذا الذي ذكرنا من حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشك المسبب و عدم تعارضهما و عدم جريان الثاني ما دام الأوّلجاريا و جريانه فيما لا يجري فعلا و لو من جهة التعارض و التساقط إلا في الأصل الموضوعي و الحكمي فيما عرفت من الفرض و إن كان أمرا واضحا في نفسه و ستقفعلى شرح القول فيه في محلّه مع وضوحه إلا أنه مع ذلك قد خالف فيه المحقق القمي في بعض كلماته و إن وافقه في بعضها الآخر و بعض أفاضل من تأخّر بل قديظهر المخالفة عن بعض المتقدمين من الأصحاب رضوان الله عليهم كما يظهر مما أفاده المحقق قدس سره في باب الاستصحاب فإنه عارض استصحاب الطهارة فيما ستقفعلى كلامه باستصحاب اشتغال ذمّة المصلّي بالصلاة و غيره فيما يتلو عليك في باب الاستصحاب إن شاء الله تعالى الثّاني ما لم يتعرّض له شيخنا الأستاذالعلامة في الكتاب و إن أشار إليه في مجلس البحث من أن الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر ليس من جهة المدّعاة في كلام من تقدم حتى يمنع على ما سمعتهو لا من جهة كونه من أطراف العلم الإجمالي المتحقق في الشبهة المحصورة على ما عرفت لكي يجاب عنه مما عرفت بل من جهة علم إجمالي آخر هو من أطرافه قطعا و هوالعلم بتنجّسه أو نجاسة صاحب الملاقى بالفتح و وجود هذا العلم الإجمالي ممّا لا يقبل الإنكار جدّا و قد أسمعناك مرارا في مطاوي كلماتنا تبعا لشيخنا