بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠
غير فرق بين وجوب الاحتياط و غيره من الأحكام الظاهريّة و على تقدير عدم
قيام الدليل عليه في محل البحث كما هو الحقّ عندنامع احتماله يحكم بعدم
وجوب العمل بمقتضى التكليف المحتمل من حيث قبح العقاب من غير بيان لا من
حيث قبح التكليف بما لا يطاق كيفو لا إشكال في حسن الاحتياط و رجحانه و لا
خلاف من أحد فيه و الأخبار المتضافرة ناطقة به مضافا إلى دلالة الكتاب و
العقلعليه مع أنه لا فرق في قبح التكليف بما لا يطاق بين التكليف الوجوبي و
الاستحبابي اتفاقا فيكشف ذلك عن بطلان الاستناد في المقام إلىقاعدة قبح
التكليف بما لا يطاق و ممّا ذكرنا كلّه يظهر أن ما أفاده بعد القول
المتقدّم بقوله و الحاصل أن التكليف المجهول إلى آخره لامحصّل له حيث إن
المستند للقضية المذكورة يعني عدم صلاحية التكليف المشكوك لحمل المكلف
بالعمل بمقتضاه إنما هو ما ارتكز فيالعقل من قبح العقاب من غير بيان أو ما
دلّ من النقل على البراءة في مورد البحث و أين هذا من قبح التكليف بما لا
يطاق و الحاصلأنه إن كان المراد من عدم إمكان الامتثال في موارد الشك في
التكليف عدم إمكان الإتيان بالفعل بداعي الأمر المحقّق بحيث يقصدمن الفعل
امتثاله فهو أمر مسلّم لا نزاع فيه أصلا إلا أنّ أحدا لم يتوهّم القول
بوجوب الفعل أو الترك في محل البحث بهذا العنوانو إن كان المراد منه عدم
إمكان الامتثال رأسا و بالنسبة إلى جميع مراتبه حتّى الاحتمالي منها فهو
ممنوع جدّا كيف و الوجدان يشهدبخلافه و إن كان المراد أن التكليف الواقعي
المحتمل لا يدلّ على وجوب الإتيان بالفعل بداعي احتمال المطلوبيّة فيتوجّه
عليه أنّ أحدا لميدّع ذلك كيف و التكليف المعلوم لا يقتضي ذلك و لا يدلّ
عليه ضرورة أن وجوب الامتثال و إطاعة الأحكام الشرعيّة متأخّرعن الحكم
الشرعي و متفرّع عليه فلا يعقل دلالة إنشاء الحكم عليه و من قال بوجوب
الاحتياط لم يقل به من جهة دلالة نفس التكليف المحتملعليه مع أنه على
تقدير كون وجوب الامتثال من مداليل إنشاء الحكم و الغضّ عن عدم إمكانه لا
يمكن القول به مع الشك فيه ضرورة قضيّةتبعيّة المدلول للدّليل الشكّ فيه مع
الشكّ في الدّليل لا الجزم به مع الشك فيه هذا كلّه مضافا إلى أن اللازم
من التوجيه المذكورالالتزام بسقوط الاحتياط رأسا حتى فيما قام الإجماع عليه
فإن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص بإجماع و غيره و قيام الدليل على
وجوبهلا يخرجه عن حقيقته فهذه مفسدة أخرى لما أفاده من التوجيه فقد تبيّن
ممّا ذكرنا كلّه أن ما أفاده السيّد و من تبعه من الاستدلالعلى حكم المقام
لا محصّل له عند التأمّل فيغلب على الظنّ كون مراد السيّد قدس سره مما
ذكره نفي التكليف عن الغافل بقرينة ذكر ذلك فيدليل اشتراط العلم للتكليف
في قبال الغفلة عن التكليف رأسا فتأمّل قوله
قدس سره و اعلم أن هذا الدليل العقلي كبعض إلى آخره(١)
أقول
لا إشكال فيما أفاده من كون الدليل المذكور بمنزلة الأصل في المسألة كبعض
ما دلّ على البراءة من الأدلّة النقلية المتقدّمة بالنسبة إلىجميع ما يفرض
من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط بالوجوب الظاهري الشرعي في محتمل
التحريم إلا أنّه مجرّد فرض غير واقع لما ستقفعليه من عدم دلالة خبر من
الأخبار على هذا المعنى في الاعتراض على المستدلّ بالاستصحاب على البراءة
قوله
قدس سره و فيه أن الاستدلال به مبنيّ إلى آخره(٢)
أقول
الاستدلال بالاستصحابفي المقام سواء قيل به من باب الظنّ أو التعبّد
مبنيّ على الإغماض ممّا عرفت من الأدلّة النقلية و العقليّة على البراءة أو
عدم تماميّتهاعند المستدلّ بالاستصحاب و إلا فلا معنى للاستدلال به في
المقام حتى على القول باعتباره من باب الظنّ و إثباته جميع ما لا ينفكّمن
المستصحب من اللوازم و المقارنات لما عرفت إجمالا و ستعرف تفصيلا في باب
الاستصحاب إن شاء الله تعالى من اختصاص جريانه بماترتب الأثر المقصود
إتيانه بالاستصحاب على المشكوك أو لازمه لا على نفس الشك و عدم العلم و إلا
لم يكن معنى لجريان الاستصحاب بالنسبةإليه فإذا فرض استقلال العقل بنفي
المؤاخذة عند عدم العلم بالتكليف لم يكن معنى لاستصحاب عدم المنع و البراءة
في حال الصغر المترتّبعليه عدم استحقاق العقوبة بواسطة إثبات الإذن
بالواسطة فتدبّر ثمّ
إن حاصل ما أفاده شيخنا قدس سره في الاعتراض علىالمتمسّك باستصحاب
البراءة و عدم التكليف الثابت في حال الصغر يرجع إلى وجهين أحدهما أن
الاستصحاب المذكور بناء على القولبه من باب الأخبار و التعبّد غير جار من
حيث إن المقصود به نفي المؤاخذة و استحقاق العقوبة في الزمان اللاحق و لا
يمكن ترتّبه عليهجزما نظرا إلى عدم كونه من الأحكام الشرعيّة القابلة
للجعل و التشريع و قد عرفت إجمالا مرارا و ستعرف تفصيلا في باب
الاستصحابأنه لا يترتب على الاستصحاب بناء على الأخبار إلا ما كان من
الأحكام و المحمولات الشرعيّة الأوليّة للمستصحب فلا يترتب عليه ما لايكون
من الأحكام الشرعيّة من الأحكام و اللوازم العقليّة أو العاديّة و العرفيّة
أو ما كان من الأحكام الشرعيّة الغير المحمولة علىالمستصحب بالحمل
الأوّلي بل بالحمل الثانوي و بواسطة لازم غير شرعيّ للمستصحب سواء كان
بواسطة أو بوسائط فإذا لم يكن الأثر المذكورممّا يقبل تعلق الجعل به و
المفروض أن الأخبار الواردة في باب الاستصحاب من مقولة الإنشاء لا الإخبار
فلا محالة يكون احتمال