بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٣
لكنّه لا يوجب عروض الفساد على الإيجاد بعد تحققه صحيحا و هكذا الأمر
بالنسبة إلى صحّة أجزاء المركّبات الخارجيّة كصحّة الخل الذي يكون جزءا
للسّكنجبين على مامثّل به في الكتاب فقد اتضح من هذا البيان الوجه فيما
ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في المقام من جهة عدم المشكوك اللاّحق في الإشارة إلى الفرق بين القاطعيّة و المانعيّة
قوله
قدس سره نعم حكم الشارععلى بعض الأشياء بكونه قاطعا إلى آخره(١)
أقول
لا يخفى عليك الأمر أن القاطع قسم من الرافع كما أنه قسم من المانع حقيقة
فإن المانع إن أضيف إلى الوجود الأولىللشيء يسمّى دافعا و إن أضيف إلى
الوجود الثانوي له الذي يعبّر عنه بالبقاء يسمّى رافعا ضرورة امتناع تعلّق
الرّفع بالموجودات بالنسبة إلى أزمنة وجودهاو إلا لزم اجتماع النقيضين كما
هو ظاهر و المراد بالقاطع هو الرافع للهيئة الاتصاليّة و الوضع المخصوص
المعتبر للأجزاء و المركّبات الشرعيّة الاعتباريّة فيما تامهناك دليل على
اعتبارها فإن لم يعتبر في أجزاء المركّب في مربيها وجودها على وضع خاص
اعتبر في تركيب المركّب منه في نظر الشارع و ليس مما يعرفه العرفو لا
اطّراد في رفعه في الشرعيّات بمعنى لزوم رفعه ببعض الأشياء مع رفعه بغيره و
إنما استكشف من اعتباره في الصّلاة من جهة يعتبر الشارع عن بعض
المبطلاتبالقاطع فإنه يستكشف منه أن لأجزائها مضافا إلى ما يعتبر في
جزئيّتها في مراتبها و ذواتها وضعا مخصوصا لا يعرف حقيقته إلا الشارع الذي
اخترع التركّبللمركّبات الاعتباريّة التي لا يجتمع أجزاؤها في الوجود
الخارجي أصلا فعدمه معتبر في بقاء الأجزاء على الوضع المخصوص فإذا وجد
ارتفع ذلك الوضع فيفسدالجزء بعد وجوده على صفة الأهليّة فلا يتحقّق الكل من
جهة عروض الفساد للجزء بدل وجوده على الوجه الصحيح القابل و نظيره في عروض
الفساد لبعض الأجزاء فيالمركبات الخارجيّة خل تام في مرتبة جزئيته وقع
فيه بعد وجوده على الوجه الصحيح القابل ما أفسده و أخرجه عن القابليّة و
الشأنيّة الثابتة له بالفرض فالقانعفي المقام أيضا يخرج الجزء عما كان
عليه من القابليّة المفروضة الثابتة فيه إذا تخلّل بين الأجزاء فيخرج كلا
من السابق و اللاحق من قابلية الانضمام فعدمه وإن كان معتبرا في تحقق
المركب المأمور به إلاّ أنّ اعتباره ليس من جهة قدحه ابتداء و منعه عن وجود
المركّب بالذات حتى يكون اعتباره في عرض اعتبارالأجزاء و شرائط المأمور به
و في مرتبته كما هو الشأن في المانع عن وجود المركّب بل من جهة قدحه في
وضع الأجزاء ابتداء فيوجب فساد المأمور بهمن جهة تأثيره في فساد الجزء
ففساد المركّب مستند إلى فساد جزئه و فساده مستند إلى القاطع و هذا هو
الفرق بين القاطع و المانع كما نبّه عليه فيالكتاب أيضا على وجه واف بأداء
الفرق بينهما كما لا يخفى على من تأمّل فيه هذا هو الفرق المفهومي بين
القاطع و المانع في المقام و قد عرفت أن تحقّق القاطعبالنسبة إلى أجزاء
المركّب و تعيين مصداقه موكول إلى حكم الشارع الجاعل للمركّبات الشرعيّة
بالمعنى الذي عرفته في مطاوي كلماتنا السابقة و أما حكمهمن حيث جريان
الاستصحاب عند الشكّ في وجوده أو صفته من جهة الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة
فقد بني الأمر في هذا الجزء من الكتاب و الجزء الثالثالمتعلّق بالاستصحاب
على جريانه و إن منع منه في مطلق الشكّ في المانع على ما عرفت توضيحه و
تقريب جريانه على ما في الكتاب بوجهين أحدهما
أن تجعلالمستصحب صحة الأجزاء بمعنى قابليتها و شأنيتها لأن تصير أجزاء
فعلية للمركب و يترتب وجوده على وجودها بعد حقيقتهافي الخارج حيث إن وجودها
على الصفة المذكورة كان متيقنا يشكّ في بقائه من جهة الشك في وجود الرافع
فيحكم بالبقاء من جهة الاستصحابثانيهما أن يجعل المستصحب الاتصال القائم
بالأجزاء السابقة و ما يلحقها من الأجزاء اللاحقة و الجزء الصوري الملحوظ
للمركّب الذي يعرض مواد الأجزاء و يتقوّم بهاو قد يعبّر عنه بالهيئة
الاتصاليّة بين الأجزاء بعضها مع بعض و هذا المعنى و إن لم يتحقّق فعلا بين
الجزءين اللذين تخلّل ما يحتمل قاطعيّته بينهما ضرورةاستحالة قيامه
بالموجود و المعدوم إلا أنه لما كان في معرض الوجود باعتبار ركنه اللاحق
فألحق بالموجود عرفا في باب الاستصحاب و ليس مثل استصحابهإلاّ مثل استصحاب
الأمور التدريجيّة من الزمان و الزمانيّات كالتكلم و المشي و الحيض بمعنى
سيلان الدم و النبع و الجريان و نحو ذلك هذا و قد ناقش شيخنافي الكتاب في
كل من التقريرين للاستصحاب أمّا
في التقرير الأوّل فبأنّه من الأصول المثبتة حيث إن الحكم الشرعي مترتّب
على فعليّة الاتصال و تحقق الجزءالصوري لأجزاء المركّب و وجوده لا على
مجرّد القابليّة و شأنية الأجزاء لأن تصير جزءا فعليّا للمركّب فلا بدّ من
أن يثبت ببقاء القابليّة تحقّق الفعلية المترتّبةعليه الحكم و هذا معنى
كونه مثبتا و
تفصّى عن المناقشة المذكورة فيه بأن الحكم الشرعي في مفروض البحث و إن
ترتب على المستصحب بواسطة إلا أنه لمكان خفائهايمكن القول باعتبار
الاستصحاب فيه على ما ستقف عليه في باب الاستصحاب من اعتبار الأصل المثبت
فيما كانت الواسطة خفيّة في نظر العرف بحيثيجعلون الحكم الشرعي من محمولات
نفس المستصحب بلا واسطة أمر آخر و أمّا
في الثاني فلأن المستصحب لمكان قيامه بالفرض المتصلين الّذين لم يتحقق
أحدهما لميوجد يقينا فكيف يحكم ببقائه بالاستصحاب المتوقف على العلم بوجود
المستصحب في السّابق و
تفصّى عن المناقشة فيه أيضا بأن مبنى الاستصحاب و إحرازموضوع المستصحب إن
كان على المداقة العقليّة في باب الاستصحاب لم يكن للسؤال المذكور و
الإيراد المزبور جواب و دافع أصلا و إن كان على المسامحة العرفيّةكما هو
مبناه في كثير من الاستصحابات المسلّمة بينهم كاستصحاب كريّة الماء و قلّته
و نحوهما على ما هو المختار في باب الاستصحاب لم يتوجّه على
الاستصحابالمذكور شيء فإنه كما يقال في استصحاب الكريّة مثلا في الجواب
عن الإشكال في جريانه بأنه إن كان الموضوع هو الماء الموجود فلا يتيقّن
الكرية في السّابق فكيف يشكّ فيبقائه على الكريّة و إن كان الماء الموجود
في السابق الذي أخذ منه مقدار فلا معنى لاستصحاب كرّيّته لعدم الشكّ في
كريّته أصلا فعدمالكريّة في اللاحق مستند إلى عدم موضوعه لأن الموجود من
الماء بلغ ما بلغ موضوع و موجود واحد قامت صفة الكريّة بمجموعه فإذا نقص
بعض أجزائه فقد انعدمموضوع الكريّة بأن الموضوع هذا الماء الموجود فعلا
مسامحة في كونه غير الماء الموجود سابقا الذي قام به صفة الكريّة تنزيلا
للجزء المأخوذ منزلة الموجود كذلك