بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٢
الرجحان النفس الأمري من غير أن يتعلّق به أمر من الشارع أصلا و هذا الاشتمال يكفي في كونه مسقطا من حيث كونه موجبا لحصول الغرض من الأمربالعبادة على ما عرفت في تصحيح عبادة ناسي بعض الأجزاء إذا لم يكن ركنا بل ربما يقال بكون المقام أولى منه من حيث إن الآتي بالتمام يقصد وجوبه و الناسي إنّما يأتيبداعي الأمر المتعلق بالمركّب التام و بعد قيام الدليل في العبادات على إسقاط غير المأمور به للمأمور به لا مناص عن الالتزام بما ذكر لأنه الوجه في إمكانهلا يقال أيّ مانع من الالتزام بتوجّه الأمر بالمأتي به بعد فرض اشتماله على المصلحة الملزمة المقتضية للأمر لأنا نقول المانع عدم تصوّر عنوان للمأتيّ به يصحّحتعلّق الأمر به و للمكلّف كذلك بحيث يرجع إلى التنويع كما في سائر حالات المكلّف الموجبة له من الحضر و السفر و الاختيار و الاضطرار و الصحة و المرض و العلم والجهل بالنسبة إلى الموضوعات و نحو ذلك فإنّه لا يخلو الأمر من أن يتعلّق التكليف بالتمام في السفر على المكلّف البالغ العاقل القادر أو أن يتعلّق بالغافلعن حكم القصر في السفر أو يتعلّق بالغافل عنه المعتقد بوجوب التمام عليه و على الأوّل يلزم عدم وجوب القصر على المسافر في الشرع أصلا و رأسا كما هو ظاهر و على الثاني يلزم رفع وجوب التمامو ما يستلزم وجوده عدمه محال مضافا إلى أنه لم يقل أحد بأن كل من غفل عن وجوب القصر في السفر يجب عليه التمام و على الثالث يلزم الدور على ما أسمعناكمرارا و هو محال أيضا فإن قلت المعتقد بوجوب التمام غافل عن حكم القصر في السفر دائما و لا يشترط الالتفات إلى الموضوع بل يكفي تحقّقه قلت سلّمناعدم اشتراطه لكن يعتبر أن لا يكون الالتفات إليه رافعا للموضوع فإن قلت ما ذكرته إنما يصحّ بالنسبة إلى نسيان الحكم فإن الالتفات إليه رافع لموضوعهو أما الجهل به فلا يرتفع بالالتفات فإن المعتقد بوجوب التمام معتقد بعدم وجوب القصر قلت الاعتقاد بعدم وجوب القصر إنما نشأ من الاعتقادبوجوب التمام فأخذه في موضوع التمام يرجع إلى أخذ اعتقاد وجوب التمام في الموضوع فيرجع إلى الدور لا محالة فإن قلت إذا التزمت بوجود المصلحةفي التمام في حقّ خصوص المعتقد بوجوب التمام مع قصوره عن توجيه الخطاب و التكليف إليه أو لزوم المحذور منه فهل للقصر مصلحة في حقّه أم لا فإن كانتللقصر مصلحة ملزمة فيجب عليه صلواتان فلا يغني التمام عن القصر و إن لم يكن له مصلحة فكيف تلتزم بالعقاب على تركه مع التقصير قلت المصلحة الموجودةفي التمام إنما هي المصلحة المتداركة لمصلحة القصر بعد عروض العجز عنه و هذا لا ينافي وجود المصلحة الأوّليّة المطلقة في القصر للمسافر بحيث يعاقبالمكلّف على تفويتها كما يلتزم بالعقاب على ترك الصلاة بالطهارة المائيّة مع كفاية الصلاة بالطهارة الترابيّة إذا كان تفويت الطهارة المائيّة بسوءاختيار المكلّف و هكذا في أمثاله فإن قلت المستحيل توجيه الخطاب من جهة الخلف أو الدور أو غيرهما بالتمام إلى المسافر إذا كان على سبيل الإطلاقو أما إذا كان بعنوان الاشتراط و التقييد بالعزم على معصية خطاب القصر فلا نسلّم استحالته قلت مضافا إلى رجوع ما ذكر إلى دفع الإشكالبوجه آخر ستقف عليه لا نسلّم إمكانه أيضا من جهة استلزامه لرفع الخطاب بالتمام كما ستقف على بيانه فإن قلت ما ذكر من دفع الإشكال خلافما يستظهر من أخبار الباب فإن ظاهرها كون التمام مأمورا به و صلاة في حق الجاهل قلت بعد تسليم الظهور مع أن منعه ظاهر من حيث ظهورهافي مجرّد عدم وجوب الإعادة أن الظاهر يدفع بالقاطع بعد انحصار وجه الإمكان فهذا الوجه كما لا يخفى و مما ذكرنا يظهر ما يتوجّه على ما أفاده شيخنا قدس سرهفي الكتاب من تبعيد هذا الوجه من ظاهر أخبار الباب فإن قلت إنما يستقيم ما ذكرته من الوجه في دفع الإشكال إذا أتى بالتمام قبل ضيق وقت القصرو أما إذا أتى به في آخر وقته بحيث يوجب فوته فلا يستقيم على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن أضداده الخاصّة فإنه يوجب امتناع التقرّب بفعل التمامو نمنع من القول بكفاية رجحانه النفسي في سقوط الأمر قلت بعد تسليم الاقتضاء في المسألة مع أنه ممنوع كما حقق في محلّه أن النهي المتوجّه إلى الضّد الخاصّعلى القول به إنما يتولّد من الأمر النفسي المتعلّق بالمأمور به و يتبعه استفادة و وجودا و مستفادا حيث إنه من جهة الأمر التبعي المتعلّق بتركه من جهة كونه مقدّمةللمأمور به المضيّق و تعلّق الأمر بالقصر في مفروض البحث و هو المعتقد بوجوب التمام محال على ما عرفت الإشارة إليه سابقا من حيث استحالة الامتثال بالنسبةإليه و هو شرط في صحّة القصر و القدرة على الشرط الوجودي مع إطلاق شرطيّته شرط في الوجود بالضرورة لرجوعه إلى اشتراط القدرة بالنسبة إلىالمأمور به و إن فرض كون عدم القدرة من سوء اختيار المكلّف على ما هو ظاهر و عرفت القول فيه فإذا لم يكن القصر واجبا عليه في نفس الأمر من جهة العجزعن الامتثال فلا يكون هناك نهي عن أضداده حيث إنّه يتبعه وجودا و عدما هذا ما يقتضيه التحقيق في المقام و إلاّ فعلى القول بانتفاء فعليّة الخطاب أيضاو إن كان موجودا في نفس الأمر يحكم بعدم تأثير النهي التبعي في المقام على ما قضت به كلماتهم من إمكان اجتماع النهي الواقعي مع الأمر الفعلي كما في صلاة الجاهلبموضوع الغصب فإنه إذا كان اجتماعه مع الأمر ممكنا أمكن اجتماعه مع جهته بالأولوية القطعيّة فتأمّل و ممّا ذكرنا كله يظهر ما يتوجّه من المناقشة على ما أفاده شيخناالعلامة في مقام تضعيف الوجه المذكور بقوله نعم قد يوجب إتيان غير الواجب فوات الواجب فيحرم بناء على دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ كما في آخرالوقت حيث يستلزم فعل التمام فوات القصر كما أنه يظهر ممّا ذكرنا كله ما في قوله قدس سره و الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب نمنع من عدم وجوبالبدل فيها إلى آخر ما أفاده فإنّك قد عرفت أنه لا مناص عن الالتزام بعدم الأمر في موارد نسيان الأجزاء الغير المركّبة و لعلّه الوجه في أمره قدس سره بالتأمّل عقيبالقول المذكور بل هو الظاهر في وجهه لأن جعله إشارة إلى بعض ما ذكرنا من المناقشات السابقة فيما أفاده في المقام بعيد فتدبر نقل كلام المحقق الثاني و كاشف الغطاء و صهره قدس سرهم في تصحيح أمر الضّد و قد يدفع الإشكال