بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٥
الطبيعة المطلقة نسبته إلى الأفراد على وجه سواء و نسبته واحدة جواز اختيار
المكلف كل فرد في مقام الامتثال فإذا اختاره فقد وجد الواجب المعيّن في
الخارج وهذا أمر ظاهر قد نبّهنا عليه في مسألة تعلّق الأمر بإيجاد الطبيعة
فالصفة الجامعة بين المطلق و المقيّد يعرضها الوجوب لا محالة على كل تقدير
فلا يجوز قياس المقامبه أصلا فاتضح ممّا ذكرنا كلّه أنه لا مناص عن القول
بوجوب الاحتياط في المقام و عدم جواز العدول عمّا احتمل تعيّنه لا الحكم
بعدم وجوب الطرف الآخر فإنّه مبنيّعلى جواز الرجوع إلى البراءة في نفي
التخيير و لا تعلّق له بالمقام و قد عرفت ما يقتضيه الدليل بالنسبة إليه في
مطاوي كلماتنا السابقة قوله
قدس سره و أما الشكّفي القاطعيّة إلى آخره(١)
أقول
القاطع و إن كان قسما من المانع حقيقة كما ستقف على تفصيل القول فيه و حق
المقام أن نحكم بإلحاقه بالمانع من حيث جواز الرجوع إلىالبراءة بالنسبة
إليه و عدمه فإن الكلام في مسائل الباب من حيث الاحتياط و البراءة لا
الاستصحاب إلا أن المختار عنده قدس سره لما كان جريان الاستصحابفي الشكّ
في القاطع دون مطلق الشكّ في المانع كما ستقف عليه إرادة الإشارة إلى أن
المتعين فيه الرجوع إلى الاستصحاب سواء كان المذهب الاحتياط فيالأقلّ و
الأكثر بقسميه أو البراءة كما هو ظاهر في تقسيم الشرط إلى القسمين
قوله
قدس سره ثم إنّ الشكّ في الشرطيّة قد ينشأ إلخ(٢)
أقول
توضيح ما أفاده يحتاج إلى بسط الكلام فيما يتعلّقبالمقام فنقول
بعون الله الملك العلاّم و دلالة أهل الذكر عليهم أفضل التحيّة و الصّلاة و
السلام إن الشرط على قسمين أحدهما ما يكون شرطا و معتبرا فيالمأمور به و
يكون مأخوذا في موضوع الأمر فيكون مقدّما عليه بحسب الملاحظة كسائر ما له
دخل في وجود المأمور به مثل الأجزاء كغالب الشرائط للعباداتثانيهما ما
يكون معتبرا في امتثال الأمر المتعلّق بالمأمور به بحيث لا يكون له تعلّق و
ارتباط بالماهيّة المأمور بها أصلا فيكون المتوقّف الامتثال دون وجود
المأموربه في الخارج كإباحة المكان و اللباس للصّلاة مثلا و إباحة الماء و
التراب في وجه في الغسل و الوضوء و التيمّم إلى غير ذلك من استفادة الإباحة
من مانعيّةالغصب المجامع للعبادة وجود المتحد معها مصداقا المستفادة من
النهي المتعلّق به في نفسه الذي يمنع من تحقّق الامتثال الأمر المتعلّق
بالعبارة من حيث امتناعالتقرّب بما يكون مبغوضا للمولى حسبما تبين مفصّلا
في مسألة امتناع اجتماع الأمر و النهي و ليس الإباحة المستفادة من مانعية
الغصب بالتقريب الذيعرفته مأخوذة في مهيّة العبادات على حد سائر شرائط
المأمور به كالطهارة و الستر و القبلة و نحوها و من هنا يصحّ العبادات
بارتفاع النهي عن الغصبواقعا كما في مورد الضرورة و الاضطرار و لو من جهة
الأمر بالخروج فيمن توسّط الدار المغصوبة أو فعلا كالجاهل القاصر بالحكم
بالمعنى الأعمّ من الغافل و الناسيو الشاك أو بالموضوع كذلك بناء على أن
المزاحم للأمر هو النهي الفعلي كما بنوا عليه الأمر في مسألة امتناع اجتماع
الأمر و النهي لا النهي الواقعي النفس الأمري وإن لم يتوجّه إلى المكلّف
أصلا لعذر عقلي أو شرعيّ من توجيهه إليه أو القول بإمكان الامتثال بالمبغوض
إذا كانت له جهة محبوبيّة أيضا فيما كانت الجهتانتقييديتين على ما بني
الأمر عليه من ذهب إلى جواز الاجتماع في تلك المسألة و بالجملة لا إشكال في
افتراق القسمين بحسب الآثار و الأحكام كثيرا في الفقه في أنّ القسم الأوّل لا يمكن تسبّبه من الأمر النّفسي
أمّا
القسم الأول فممتنع عقلا لمن يكون مسبّبا من الخطاب النفسي و معلولا له و
ناشئا منه بل هو علّة تامّة بناء على القول بوجوب المقدّمة لأمر غيري
تبعيّمتعلق به فهو علّة للأمر الغيري و إن كان الكاشف عنه الخطاب المتعلّق
بالمشروط بعد ثبوت الملازمة العقليّة بين وجوب الشيء و وجوب مقدّماته
فحال هذاالقسم من الشرط حال الجزء في امتناع صيرورته مسبّبا عن الأمر
النفسي ضرورة امتناع تأثير طلب الشيء لنفسه في كونه ممّا يتوقّف عليه وجود
الغير شطرا أو شرطا بحيثيوجب حدوث المقدّميّة و الارتباط بينهما نعم
لا امتناع بين اجتماع جهتي الغيرية و النفسيّة بمعنى صيرورة الشيء
المطلوب نفسا مقدّمة للغير كالطهارة منالحدث مثلا أو الصلاة على النّبي
عند ذكر اسمه الشريف المطلوبة نفسا حيث صارت جزءا للتشهّد و هكذا لكنّه لا
تعلّق له بالمقام أصلا فإن المدّعى أن الأمر الدّالعلى الأمر بالصّلوات
عند ذكره صلوات اللّه عليه و آله لا يدلّ على كون الصلوات عليه جزءا
للصّلاة أو عبادة أخرى و كذا الأمر بالسجود عند قراءة آية السجدة أو
استماعهالا يدل على كون السجود للعزيمة جزءا للصّلاة و النهي عن الغصب بما
هو غصب لا يدلّ على كون الغصب من موانع الصّلاة و ممّا يكون عدمه مأخوذا في
مهيّة الصّلاة معكون النهي المتعلّق به نفسيّا بل نقول إن تحريم الشيء
في العبادة نفسيّا بحيث لا يكون محرّما في غيرها لا يمكن دلالته على
المانعيّة و من هنا ذهب جمع من القدماءو المتأخرين إلى أن تحريم الارتماس و
الحقنة و القيء في الصوم لا يدلّ على كونها من موانع الصوم و إن هي إلا
كالمحرّمات النفسيّة في حال الإحرام نعم
لو استفيد منالنهي كونه إرشاديّا و غيريّا كما استظهره كليّة بعض
الأساطين من المتأخّرين و جعله الأصل في النواهي المتعلّقة بما يوجد في ضمن
العبادة كما هو مسلّم في جملة منالموارد بالاتفاق كالتكليف و نحوه دل على
المانعية لا محالة لكنّه يخرج عن النهي النفسي و لا تعلق له بالمقام فإن
النهي الإرشادي الغيري معلول للمانعية السابقةعليه و إن كان متعلّقا
بالمعاملة أيضا و هذا ما ذكرنا من أن الشرط علة للخطاب الغيري و بالجملة
الخطاب النفسي بما هو نفسي لا يمكن دلالته على المقدمية و الارتباط وإن كان
ظرف متعلّقه العبادة فضلا عما إذا لم يكن كذلك بل نقول إن النهي النفسي
المتعلّق بما فرغ عن شرطيّة يدلّ على الفساد و المانعيّة فضلا عن غيره ولذا
نقول بأنه إذا ورد النهي النفسي عن لبس الحرير في الصلاة لم يدل على فساد
الصّلاة في الحرير بخلاف ما لو ورد النهي النفسي عن الصلاة في الحرير
فإنّهيدخل في المنهي عنه بشرطه من أقسام النهي في العبادات نعم
لو استفيد من النهي عن لبس الحرير في الصلاة الإرشاد إلى مانعيّة نفس
الحرير عن الصلاة دلّ على الفسادلا محالة و خرج عن محلّ الفرض و السرّ إن
الفعل المحصل للشرط ترتّبه عليه قهريّ توصلي لا يفرق في حصوله بين كون
مبدئه و محصّله مبغوضا للمولى و بين أن لا يكون