بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٠
العوالي و قد طعن صاحب الحدائق فيه و في صاحبه و إن كان طعنه مطعونا بأنه
من وجوه أصحابنا و كونه متكلّما لا ينافي وثاقته مع أن ضعف أسنادهاعلى
تقدير تسليمه مجبور بعمل الأصحاب من غير نكير بينهم بل بلغ من الاشتهار
أمرها حتى يعرفها العوام و النسوان و كيف كان لا ينبغي الإشكال فيها منحيث
السند و أخرى من حيث الدلالة أما في النبوي فيما حكاه شيخنا قدس سره في
الكتاب و أن الردّ إلى المشيّة لا يدلّ على الوجوب في نقل كلمات صاحب الفصول ممّا يتعلّق بالمقام و ما يرد عليها
قال في الفصول في بحث التكلّمعن حقيقة الأمر من حيث كونها الوجوب أو الندب
أو القدر المشترك بينهما في ردّ من استدل بالنبوي على كونها حقيقة في
الندب بعد جملة كلام له ماهذا لفظه أقول و لو سلّم أن الاستطاعة حقيقة في
المشية أيضا فكلمة ما في الرواية إمّا أن يكون وقتية أو موصولة أو موصوفة و
على التقديرين الأخيرينإما أن يراد بها الفرد أو الجزء و على التقادير
إما أن يكون المراد بالاستطاعة القدرة أو المشيّة فالاحتمالات عشرة و إن
كان صدر الرواية كما سنذكره في مبحثالتكرار لا يلائم البعض و ساق الكلام
إلى أن قال مع أن سند الرواية غير معتبر فلا يصحّ الاعتماد عليه انتهى
كلامه في هذا المقام و قال في مبحث التكرار من مباحثالأمر في الاستدلال
على أن الأمر للتكرار بعد ذكر الدليل الأوّل و الجواب عنه ما هذا لفظه
الثاني قوله عليه السلام إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فإن
المرادما دمتم مستطيعين لا الذي استطعتم أو شيئا استطعتم منه سواء فسر
بالفرد أو بالقدر بمعنى الأجزاء و ذلك لشهادة ما قبله على ما روي من أنه
خطب رسولرسول الله صلى اللَّه عليه و آله فقال إن اللّه كتب عليكم الحجّ
فقام عكّاشة و يروى سراقة بن مالك فقال أ في كلّ عام يا رسول اللّه صلى
اللَّه عليه و آله فأعرض عنه حتى عاد مرّتين أو ثلاثا فقالريحك و ما يؤمنك
أن أقول نعم لو قلت لقضيت ما استطعتم و لو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتم
و إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم إلىأنبيائهم فإذا
أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه و لا
يقال إذا من أداة الإهمال و التكرار في البعض مما لا كلام فيه إلى آخر ما
ذكره(١)
أقول
لا ينبغي الإشكال في أن الظاهر من الشيء بقرينة قوله منه الظاهر في
التبعيض خصوص المركّب و لو حمل على الأعمّ مما له أفراد أو أجزاء لم يناف
المدّعىجدّا و كلمة ما ظاهرة في الموصولة أو الموصوفة و جعله ظرفا بعيد
جدّا و الردّ إلى الاستطاعة ظاهر في القدرة لا المشيّة نعم صدر الرواية على
ما رواهفي الفصول ربما يوهن الاستدلال اللّهم إلا أن يجعل كلّ جزء موردا
للأمر فيجعل إذا من بمعنى الباء أو زائدة و على كلّ تقدير يتم الاستدلال
لأن المقدورمن الأجزاء كان موردا لأمر النبيّ فيجب الإتيان به فتأمل ثمّ
إن الالتزام بالتخصيص في الرواية بإخراج ما لا يجري فيه القاعدة إجماعا
كما في كثير من الموارد لا ينافيالاستدلال بظاهرها بالنسبة إلى محل الشكّ
كما هو ظاهر لا سترة فيه ثمّ
إن ظاهر الأمر حسبما حققناه في محلّه الوجوب مع أن رجحان الإتيان يكفي
فيالمقام قطعا إذ لم يقل أحد بكونه مندوبا و من هنا يعلم أنه على تقدير
حمل الأمر الواقع في حيّز الشرط على الأعم من الوجوب و الندب لكي يستفاد
منه حكمالمستحبّات و إن كان خارجا عن محل البحث يمكن استفادة حكم المقام
منه بملاحظة الخارج لا من نفس الرواية ضرورة عدم دلالة العامّ على الخاص
بعنوانه كماهو ظاهر هذا و أمّا في العلوي الأول فيما حكاه شيخنا قدس سره
ملخّصا عن الفصول و الأولى نقل كلامه بألفاظه قال قدس سره في مسألة اقتضاء
الموقّتإيجاب الفعل في خارجه بعد جملة كلام له و الاستدلال للقول
بالاقتضاء للنبوي و العلويّ و الجواب عن النبوي بما عرفت حاصله ما هذا لفظه
و أمّاعن الثانية فبأن الظاهر من نفي السقوط نفي سقوط الحكم السابق فيكون
المراد من الميسور الواجب الميسور أو فرده و كذا المعسور دون جزئه أو ما
بحكمه إذا لم يجبمستقلا فيكون الرواية واردة على حسب الضابطة و لو سلم عدم
الظهور فلا أقل من الاحتمال و لو سلّم تناوله للجزء و ما يحكمه فلا اختصاص
له بالواجب فيتعيّن حمل عدمسقوطه على الأعمّ من الوجوب و الندب أعني مطلق
المطلوبيّة ليستقيم في المندوب فلا يدلّ على الوجوب في الواجب و مع ذلك
ينافيه لفظ السقوط فإنّمقتضى نفيه بقاء الحكم السابق لا حدوثه غالبا و لا
سبيل إلى حمله على عدم سقوط حكمه السّابق من مطلوبيّته مقيّدا أو في ضمن
الكل أو للكلّ لأنّ ذلكمقطوع السقوط أمّا الأوّلان فواضح و أما الثالث
فلما نبّهنا عليه في مبحث المقدّمة من أن وجوب المقدّمة بدون وجوب ذيها غير
معقول مع أنه لا يفيد مقصودالمستدلّ و من هنا تبيّن وجه التفريع على
الظهور الذي ادّعيناه أوّلا نعم
للخصم أن يتفصّى عن الإشكال الأوّل بعدم القول بالفصل فإن من قال
برجحانقضاء الواجب قال بوجوبه و عن الثاني بجعل نفي السقوط بمعنى عدم
خلوّه عن مثل الحكم السابق لأنه أقرب المجازات إلى نفي السقوط أو يمنع سقوط
أصلالحكم السابق و إن سقط كيفيّته و لو على حسب متفاهم العرف و لا يخفى
ما فيهما من التكلّف المستغني عنه انتهى كلامه رفع مقامه و فيه أوّلا أن
الظاهر من الرواية علىما عرفت الإنشاء و حمل عدم السقوط على نفس الميسور
كما هو ظاهر مضافا إلى أن الحمل على الإنشاء لا يجامع الحمل على الحكم عقلا
كما هو ظاهر و من هنا يظهرعدم إمكان حمل الرواية على المعنى الأعمّ الشامل
للأفعال المستقلة إلا بجعل فائدته التأكيد بالنسبة إليها لدفع توهم السقوط
و الظاهر من الإنشاء الوجوب علىما بين في محلّه من أن القضايا الجزئية
المحمولة على الإنشاء ظاهرة في الطلب الإلزامي مع أنه على تقدير الحمل على
مطلق الرجحان يكفي في إثبات المدّعى بضميمة عدم القولبالفصل و ممّا ذكرنا
يظهر توجّه كلام على ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب بعد حمل الرواية على
ما ذكرنا بقوله و بمثل ذلك يقال في دفع دعوى جريان الإيراد المذكورعلى
تقدير تعلق السقوط بنفس الميسور لا بحكمه بأن يقال إن سقوط المقدمة لما كان
لازما لسقوط ذيها فالحكم بعدم الملازمة في الخبر لا بد أن يحمل على
الأفعال المستقلةفي الوجوب لدفع توهّم السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد
ضرورة أن التلازم إنما هو بين الحكمين و ليس المدّعى بعد حمل الرواية على
الإنشاء كون المقدور