بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٠
الوقت المضروب للفعل فقد بنى شيخنا قدس سره لزوم تدارك الواقع و عدمه في
الجزء الأول من الكتاب عند الكلام في كيفيّة جعل الطرق على كون المرادمن
الفوت في دليل القضاء مجرد ترك الواجب الواقعي في الوقت و إن تداركت مصلحته
حيث إن في ترخيص الشارع لترك الواقع في الجزء الأخير من الوقتمصلحة
يتدارك بها مصلحة الواقع في حكم العقل أو فوت الواقع من حيث إن فيه مصلحة
لكن قد عرفت الإشكال في هذا المبنى منّا فيما بيّنا لك في المقامو ممّا
ذكرنا لك كله تعرف حكم تبدل رأي المجتهد في المسألة قبل العمل و بعده قبل
خروج الوقت و بعده تبدّل رأيه إلى العلم بالخلاف أو الظنّ المعتبر بهفإن
مقتضى القاعدة العمل بمقتضى الرأي الثاني إذا كان التبدّل قبل العمل بل لم
يخالف فيه أحد و وجوب الإعادة و التدارك إذا كان بعده مطلقا و نقض
الآثارالسابقة حتى في المعاملات بالمعنى الأعمّ إلا فيما إذا قام هناك
إجماع على عدم النقض أو دليل آخر كدليل نفي الحرج نعم فيما لو تبدّل ترجيحه
إلى الشكّ و التردّدفي المسألة بعد العمل بالترجيح السابق يمكن الحكم
بصحّته من جهة قاعدة الشكّ بعد الفراغ و إن كانت الشبهة في الحكم في نفس
المسألة و إن كان فيه ما فيه و تعيّنعليه الرجوع إلى مقتضى الأصل بالنسبة
إلى الأعمال اللاحقة و في المسألة أقوال يطلب من محلّها سيجيء الإشارة إلى
بعضها في آخر هذا الجزء من الكتاب إن شاء الله تعالى في أن امتثال الأمر الخيالي العقلي لا يقتضي الإجزاء
رابعها
الأمر العقلي العذري و في السنة بعض من عاصرناه أو قارب عصرنا توصيفه
بالأمر الظاهري العقلي و إن كان الحق توصيفه بالأمر الخيالي و قد عرفتتوهم
وجوده في زعم غير واحد في الجاهل المركب و الناسي و أضرابهما و قد بنى
الأمر عليه المحقق القمي قدس سره في القوانين في مواضع منه و لكنك قد عرفت
أنّهلا أمر هناك أصلا بالنسبة إلى ما يأتون به لا من الشارع و لا من العقل
و إنما يأتي الغافل بالفعل بداعي الأمر الغير المتوجّه إليه فإذا انكشف
الخلاف و ارتفعالعذر يجب عليه تدارك الواقع في الوقت و خارجه ما لم يقم
عليه دليل من الشارع على الاجتزاء بما فعله و بعد قيامه يكشف عن وجود مصلحة
متداركة في فعلهو إن عوقب على مخالفة الواقع كالجاهل بالجهر و الإخفات
بناء على شمول كلامهم للجاهل المقصّر كما ستقف على تفصيل القول فيه فإن قلت
إذا اعتقد المكلّف مطابقة ما يأتي به للواقع و أتى به بهذا العنوان فيحكم
العقل بوجوبه من حيث كونه إطاعة للشارع في زعم المكلّف و انقيادا له و إن
أخطأفي هذا الاعتقاد لأن الخطاء في اعتقاد الحكم الشرعي لا يوجب الخطاء في
حكم العقل كما هو ظاهر فالمراد من الأمر العقلي في كلماتهم هذا المعنى و إن
كان توصيفهبالظاهري خطاء إلا أنه لا مشاحة في الاصطلاح قلت
بعد تسليم حكم العقل في الجزئيات إن حكمه بوجوب الإطاعة حكم إرشاديّ صرف
لا يوجبتصحيح العمل المخالف للواقع و ارتفاع الأمر الشرعي المتعلّق به مع
عدم موافقته بالفرض من جهته و هذا أمر لا ينبغي الارتياب فيه أصلا فإن كان
مقصود القائلهذا الأمر فلا يجديه في شيء فافهم نعم لو كان المكلف غافلا
لجهله المركب في برهة من الزمان ثم تفطّن و شكّ في مطابقة أعماله السابقة
للواقع أو الطريقالذي يرجع إليه لاحقا بني على الصحّة نظرا إلى قاعدة
البناء على الصحّة بعد الفراغ و لعلّنا نتكلّم في هذا زيادة على هذا إن شاء
الله تعالى فإن قلت
بعد قيام الدليلعلى الاكتفاء بغير الواقع عنه ما المصحّح للعبادة فإن كان
الأمر الواقعي فالمفروض انتفاؤه و إن كان أمر آخر فقد التزمت بعدم حدوث
أمر آخر بسبب طروّ الغفلة و النسيانو إن لم يكن هناك أمر أصلا فكيف يقصد
التقرّب بالفعل قلت
المصحّح رجحان الفعل في نفس الأمر و اشتماله على جهة الأمر و إن كان هناك
مانع في المكلّف منتأثيرها في توجيه الأمر إليه و هذا المقدار يكفي في
صحّة العبادة و من هنا نقول بصحة الوضوء بعد دخول الوقت في الغايات
المستحبّة و إن لم يتعلّق به الأمر الاستحبابيلأجلها لوجود المانع و هو
الأمر الوجوبي حيث إن الغايات للوضوء ليست كالغايات في الغسل حتى يوجب
اختلاف متعلّق الأمر الإيجابي و الندبي غاية مافي المقام عدم جعل المكلف
الداعي رجحان الفعل واقعا بل جعله الأمر الواقعي الغير المتوجّه إليه إلا
أنه مع هذا القصد قاصد للرجحان ضمنا و نلتزم بكفاية هذاالمقدار أيضا فتدبّر
و قد خرجنا بطول البحث في المسألة عن وضع التعليقة إلا أن رجاء انتفاع
المشتغلين و وقوعهم على لبّ المسألة و خالصها سيّما ولدي وقرّة عيني وفّقه
اللّه تعالى لمرضاته حملني على ذلك و إن مضى بعض الكلام فيها في الجزء
الأوّل من التعليقة أيضا قوله
قدس سره و من ذلك يعلم الفرق بين ما نحن فيهإلى آخره(١)
أقول
قد عرفت شرح القول فيما أفاده من الفرق بين الجزئيّة المستكشفة من التكليف
الغيري التي لا يلزم من انتفاء التكليف انتفائها و إن لم يكن
انتفاؤهدليلا على وجوده أيضا و الشرطيّة المسبّبة من التكليف النفسي
المعلولة له التي يلزم من انتفاء التكليف انتفاؤه كشرطيّة إباحة المكان و
اللباس المسبّبة عن تحريمالغصب و مانعيّة لبس الحرير المسبّبة عن النهي عن
الصّلاة في الحرير إلى غير ذلك لا يقال
مقتضى ارتفاع الشرطيّة بحسب الواقع في صورة الغفلة عن التكليفالنفسي و لو
كان الفعل المتعلّق للخطاب التحريمي النفسي من حيث عدم تعلق الغفلة به
اختياريّا متعلّقا للخطاب الواقعي يستلزم سقوط التكليف بالنسبة إلى الشرطو
المشروط معا و المفروض عدم حدوث تكليف آخر بالفعل الفاقد للشرط فلا مصحّح
له فيحتاج الحكم بالاجتزاء به إلى دليل كالفاقد للجزء نسيانا أو جهلا
مركّبا فيتّحدالجزء و الشرط حكما لأنا نقول
ما ذكر إنما يستقيم فيما كان شرطا للمأمور به و مأخوذا في مرتبة الجزء لا
فيما كان مأخوذا في الامتثال على ما هو المفروض فإنالغفلة عنه لا يوجب
الغفلة عن المأمور به فلا يكون هناك مانع من تعلّق التكليف به كما هو ظاهر قوله
قدس سره قلت بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار إلى آخره(٢)
أقول
لا يخفى عليك أن ظاهر ما أفاده في الجواب كون المراد من الجزئيّة في السؤال
الحكم الوضعي بالمعنى المعروف الذي وقع الكلام في كونه مجعولا شرعيّا
مستقلاّفي قبال جعل الحكم التكليفي في مورده أوامرا اعتباريّا منتزعا من
جعل الحكم التكليفي في مورده فيكون جزئيّة الجزء ككليّة الكلّ و مأموريّة
المأمور به مثلا فيتوجّه