بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٣
بالالتزام بتعلق الأمر بالمأتي به و المتروك معا لكن لا على سبيل الإطلاق بالنسبة إلى كلّ منهما بل على وجه الإطلاق بالنسبة إلى المتروك و الاشتراطبعزم معصية الأمر المطلق المتعلّق بصاحبه المتروك فلا يلزم الأمر بالمتنافيين فإنه إنما هو إذا كان الأمر أن على سبيل الإطلاق و في مرتبة واحدة لا ماإذا كانا في مرتبتين و قد سلكه غير واحد في المقام و في مسألة تصحيح ضدّ الخاصّ مع تسليم النهي عنه و اقتضائه الفساد و في المضيّقين إذا كان أحدهماأهمّ فاشتغل بغيره أوّلهم فيما أعلم ثاني المحققين في باب الجماعة حيث إنّه بعد الاعتراض على ما حكاه عن المشهور من صحّة صلاة المأموم التاركللمتابعة عمدا من جهة ذهابهم إلى كون المتابعة واجبة نفسيّة بأن تركها و الاشتغال بأفعال الصلاة موجب النهي عنها فلا بدّ من الحكم بفسادهامن حيث كونها أضدادا للمتابعة و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فإذا تعلّق بها النهي لا يمكن أن يتعلّق بها الأمر فيحكم بالفساد أجاب عنهبأنه يمكن تعلّق الأمر بها على تقدير العصيان و إنما لا يمكن إذا تعلّق الأمر بها على سبيل الإطلاق و أوضحه بعد الاختيار و المصير إليه فقيه عصرهفي كشف الغطاء حيث قال طيّب اللّه رمسه الشريف بعد جملة كلام له في مسألة الضدّ في مقدّمات الكتاب ما هذا لفظه و تعلّق الأمربالمتضادّين ابتداء غير ممكن للزوم التكليف بالمحال و لو أتي بفرد من الموسّع في وقت المضيّق لم يقم فيه دليل التخصيص صحّ أما ما قام فيه دليل كرمضانلصومه و وقت صلاة الفرائض اليوميّة مع الضيق لغيرها من الصّلاة على الأقوى و لو تضيّقا معا بالعارض تخيّر مع المساواة و قدّم الراجح معالترجيح بحقيّة المخلوق أو شدّة الطلب و يرجع الأول إلى الثاني لأن انحصار المقدّمة بالحرام بعد شغل الذمّة لا ينافي الصحّة و إن استلزم المعصية وأيّ مانع لأن يقول الأمر المطاع لمأموره إذا عزمت على معصيتي في ترك كذا فافعل كما هو أقوى الوجوه في حكم جاهل الجهر و الإخفاة و القصر والإتمام فاستفادته من مقتضى الخطاب لا من دخوله تحت الخطاب فالقول بالاقتضاء و عدم الفساد أقرب إلى الصواب و السداد انتهى ما أردنا نقلهو قد تبعه تلميذه و صهره المحقق المحشي قدس سره فيما علّقه على المعالم في ذلك و أوضحه غاية الإيضاح حيث قال في ذيل بيان ثمرة مسألة الأمر بالشيء بعد جملةكلام له ما هذا لفظه إن استفادة الفساد في المقام إن كان من جهة امتناع تعلّق الطلب بالفعل بعد تعلّقه بتركه لكونه من التكليف بالمحال بل التكليف المحال لكون التركحينئذ مطلوبا للأمر مرادا له فلا يكون الفعل مرادا و مطلوبا له أيضا فإذا انتفى الأمر لم يعقل الصحّة لكون الصحّة في العبادة عبارة عن موافقة الأمر فهو غير جارفي المقام لأنه لمّا كان النهي المفروض في مسألة الضّدّ غيريّا لم يكن هناك مانع من اجتماعه مع الواجب فإن حرمة الشيء لتوقّف الواجب الأهمّ على تركهلا ينافي وجوبه و حرمة تركه على فرض ترك ذلك الأهمّ بأن يكون ترك الأهمّ شرطا في وجوبه و تعلّق الطّلب به فيجتمع الوجوب و التحريم المفروضان فيآن واحد من غير تمانع بينهما فإذا لم يكن هناك مانع من اجتماع الأمر و النهي على الوجه المذكور فلا مجال لتوهّم دلالة النهي المفروض على الفسادفظهر ممّا قررنا أنه لا مانع من تعلّق التكليف بالفعلين المتضادّين على الوجه المذكور و لا مجال لتوهّم كونه من قبيل التكليف بالمحال إذ تعلّق التكليفبالمتضادّين إنما يكون من قبيل التكليف بالمحال إذا كانا في مرتبة واحدة بأن يكون الأمر مريدا لإيقاعهما معا نظرا إلى استحالة اجتماعهما في الوجود بالنسبةإلى الزمان المفروض و أمّا إذا كانا مطلوبين على سبيل الترتيب بأن يكون مطلوب الأمر أوّلا هو الإتيان بالأهمّ و يكون الثاني مطلوبا له على فرض عصيانهللأول و عدم إتيانه بالفعل فلا مانع منه أصلا إذ يكون التكليف بالثاني حينئذ منوطا بعصيانه للأوّل و البناء على تركه و لا يعقل هناك مانع من إناطةالتكليف بالعصيان فلا منافاة بين التكليفين نظرا إلى اختلافهما في الترتيب و عدم اجتماعهما في مرتبة واحدة ليكون من التكليف بالمحال لوضوحعدم تحقق الثاني في مرتبة الأوّل و تحقق الأول في مرتبة الثاني لا مانع منه بعد كون حصوله مرتّبا على عصيان الأوّل و لا بين الفعلين إذ وقوع كلّمنهما على فرض إخلاء الزمان عن الآخر و من البيّن أنه على فرض إخلاء الزمان عن الآخر لا مانع من وقوع ضدّه فيه فإن قلت لو وقع التكليف مرتّباعلى النحو المفروض لم يكن هناك مانع منه على حسب ما ذكر و ليس الحال كذلك في المقام إذ المفروض إطلاق الأمرين المتعلّقين بالفعلين المفروضين و ليس هناكدلالة فيهما على إرادة الترتيب المذكور فمن أين يستفاد ذلك حتى يقال بوقوع التكليفين على الوجه المذكور قلت ما ذكرنا هو مقتضى إطلاق الأمرينبعد ملاحظة التقييد الثابت بحكم العقل فإن إطلاق كلّ من الأمرين يقتضي مطلوبية الفعل على سبيل الإطلاق و لما لم يكن مطلوبيّة غير الأهمّ في مرتبةالأهمّ لوضوح تعيّن الإتيان بالأهمّ و عدم اجتماعه معه في الوجود لزم تقييد الأمر المتعلق بغير الأهمّ بذلك فلا يكون غير الأهمّ مطلوبا مع الإتيان بالأهمّ وأمّا عدم مطلوبيّته على فرض ترك الأهمّ و عصيان الأمر المتعلق به فما لا دليل عليه فلا قاضي بتقييد الإطلاق بالنسبة إليه و الحاصل أنه لا بدّ من الاقتصارفي التقييد على القدر الثابت و ليس ذلك إلاّ بالتزام ارتفاع الطلب المتعلّق بغير الأهمّ على تقدير إتيانه بالأهمّ و أمّا القول بتقييد الطلب المتعلّقبه بمجرّد معارضته بطلب الأهمّ مطلقا و لو كان بانيا على عصيانه و إخلاء الزمان عن الإتيان به فممّا لا داعي إليه و ليس في اللفظ و لا في العقل مايقتضي ذلك فلا بدّ فيه من البناء على الإطلاق و الاقتصار في الخروج عن مقتضى الأمر المتعلّق به على القدر اللازم انتهى كلامه رفع مقامه في هذاالموضع و له كلام آخر بعد نقل مقالة شيخنا البهائي قدس سره في المقام و أنه لو أبدل عنوان المسألة بأن الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضدّه فيبطل لكان