بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٨
لقيام الدليل عليه لا يقتضي الخروج عنه في جميع الموارد مع أنّ في الدعاوي المذكورة بإطلاقها ما لا يخفى و تفصيل البحث في ذلك يطلب من مسألةتبدّل الرأي في بحث الاجتهاد و في مسألة الإجزاء و قد أسمعناك في مطاوي الجزء الأوّل من التعليقة عند البحث في كيفيّة جعل الطريق كلام ثاني الشهيدينقدس سره في تمهيده و أنه جعل من فروع التخطئة عدم الإجزاء و من هنا يعرف الوجه فيما اختاره جماعة في تلك المسألة من أن ما كان مبناه على الدوام لا ينتقضبالرأي الثاني على البطلان كالملكيّة و الزوجيّة بخلاف ما لا يكون مبناه عليه و الجواب عنه مع أن الابتناء على الدوام لم يعلم له معنى محصّل إذ كثيرا مّا يكونمبنى تحصيل الملكيّة على التبديل كما في أمر التّجار و كذا الزوجيّة في حق بعض الأشخاص و لو كان المراد الدوام ما لم يوجد الرافع لم يكن هناك فرق بين الطهارة و الملكيّةفتدبّر لا يقال على ما ذكرت يلزم هناك محذور أشدّ و آكد ممّا ذكر فإنه يلزم عليه عند اختلاف المجتهدين في الرّأي أو المقلّدين في التقليد جواز نكاح امرأةمعيّنة لشخصين إذا رأى أحدهما فساد العقد الآخر و هكذا مع أنه يلزم عليه من المفاسد ما لا يحتاج إلى البيان لأنّا نقول الجواب هو الجواب مضافا إلى ما قيلمن أن موضوع الأحكام المضافة إلى الغير كالزوجيّة و الملكيّة و نحوهما واقعا تحقّقها في تكليف الغير و اعتقاده و مقتضى طريقه و لو في مرحلة الظاهر فإذا كان هناك طريق يقضي بتحقق الزوجية من الشخصين و لو في مرحلة الظاهر يلزم على غيرهماترتيب أحكام الزوجيّة بينهما في مرحلة الواقع لأن الموضوع في تحريم نكاح زوجة الغير واقعا من كانت زوجة له و لو بحسب تكليفه الظاهري فهي زوجة له ظاهرا و هذهالزوجيّة الظاهريّة موضوعة لأحكام الغير في مرحلة الواقع و هذا نظير ما قيل في باب الجماعة في صحّة الاهتمام بواجدي المني في الثوب المشترك من أن الموضوع فيصحة الائتمام واقعا كون الإمام متطهّرا في تكليفه و لو في مرحلة الظاهر فيجوز الائتمام بهما في صلاة فضلا عن صلاتين و هذا و إن كان محلّ نظر بل منع عندنا علىما فصّلنا القول فيه في باب التقليد إلا أن احتماله يمنع من قياس المقام به مضافا إلى ما قيل من لزوم اختلال النظام من الالتزام بما ذكر فيه و منها أن ما ذكره فيطيّ كلامه من إلحاق الجاهل المعتقد بمن سلك من الطريق الشرعي من حيث كونه متعبّدا باعتقاده كتعبّد المجتهد باجتهاده و المقلّد بتقليده مما لا محصّل له أيضا علىما عرفت استظهاره من كلامه من إرادة تعلّق الجعل من الشارع بالاعتقاد الجزميّ فإنك عرفت مرارا أنه لا معنى له أصلا فإن المعتقد و إن كان معذورا عند العقلعلى تقدير الخطاء في الاعتقاد إذا كان قاصرا إلاّ أنّه لا يتعلّق به أمر من الشارع و العقل في حقّه أصلا و المختار عندنا على ما عرفت و إن كان عدم اقتضاء سلوكالأمر الظاهري الشرعي للإجزاء بالنسبة إلى الواقع إلا أن احتمال ما زعمه بعض الأصحاب من البدليّة نظرا إلى كونه مجعولا من الشارع متطرّق بالنسبة إليه فلا يقاس الاعتقادبه و منها أن الجمع بين أصالة الفساد و الاستصحاب في ذيل كلامه لا محصّل له أيضا حيث إن مرجع أصالة الفساد إلى الاستصحاب و لا فرق في جريانها بين زمان الشكّقبل الاطلاع على الطريق بعد الإغماض عمّا ذكرنا في اقتضاء الطريق و فرض الشّكّ في الصحّة لأن الحكم الظاهري ثابت لموضوعه ما دام موجودا ما لم ينسخ فيالشريعة و ليس الشكّ في اللاحق في نسخ الحكم حتى يثبت باستصحابه فاستصحاب عدم الأثر عين أصالة الفساد فافهم إلى غير ذلك مما يتوجّه عليه مما طوينا ذكره كما طويناذكر ما يتوجّه على ما ذكره في مسألة تبدّل الرّأي خوفا من الإطالةقوله قدس سره و أما العبادات فملخّص الكلام فيها إلخ(١)أقول الكلام في المسألة قد يقع في عبادةالمتردّد الشاكّ الذي هو المقصود بالبحث و محلّ الكلام و قد يقع في عبادة الغافل عن صورة المعتقد بها من غير طريق كقول أبويه أو معلّمه أو نحوهما أمّا الكلامفي الموضع الأول فملخّصه أنه لا إشكال بل لا خلاف في بطلان عبادته فيما كان بانيا على الاقتصار عليه على ما هو محل البحث و إن انكشف بعد العمل كونها مطابقة للواقععلى وجه القطع و اليقين لعدم إمكان حصول الامتثال الذي هو شرط في صحّة العبادة مع التردّد فعمله دائما مخالف للواقع من هذه الجهة و هذا هو الفارقبين العبادة و المعاملة على ما عرفت من تحقّق الإنشاء من الشاكّ في تأثيره عند الشارع بالوجدان و الوجه في عدم تأتّي قصد التقرّب من الشاكّ المتردّد فيالمأمور به مع وضوحه كون الامتثال عبارة عن الإتيان بما أمر به المولى بداعي موافقته و إطاعته فلا بدّ أوّلا من إحراز المأمور به ثم القصد إلى إتيانه بداعي التقرّبو مع التردّد في المأمور به لا يمكن قصد التقرّب و هذا أمر لا سترة فيه أصلا و ممّا ذكرنا يظهر فساد استظهار حكم المقام ممّا يؤتى به احتياطا باحتمال تعلّق الأمربه في الشريعة مع كونه غير واجب في مرحلة الظاهر في الشبهات الحكميّة من غير فرق بين ما يجري فيه دليل التسامح و ما لا يجري فيه أو الموضوعيّة كإعادةالصلاة لاحتمال خلل فيها حكم في الشرع بعدم الالتفات إليه لكونه بعد العمل فإن ما ذكر من المناط موجود فيه غاية الأمر عدم الجزم بالأمر و امتثالهليس إلا بإتيان الفعل بداعي احتمال تعلق الأمر به و لا نقول بتوقّف الامتثال على العلم بالأمر أو قيام طريق شرعيّ عليه مطلقا كيف و هو خلاف مانجد في وجداننا من كون الاحتمال محرّكا و داعيا على الفعل أو الترك كثيرا ما هذا مضافا إلى ما أفاده شيخنا قدس سره من أن اللازم عليه القول بعدم مشروعيّةالاحتياط في موارد احتمال الأمر و لا يظنّ أن يلتزم به أحد لا يقال كيف ينوي الشاكّ المتردّد في المأمور به إذا كان دائرا بين الأقلّ و الأكثر بعد الفحص التقرّبعلى العمل بجريان البراءة في ماهيّات العبادات مع أن مقتضاها مجرّد المعذوريّة لا تشخيص المأمور به و تعيينه في ضمن الأقلّ على ما اعترفت به و مضى تفصيل القولفيه فهو ينوي التقرّب مع الشكّ و التردّد في المأمور به فإذا التزمت بإمكانه في حق المتردّد بعد الفحص مع بقاء تردّده فلتلزم بإمكانه في حقّه قبل الفحصأيضا إذ لا فارق هناك بينهما مع بقاء التردّد بالفرض لأنا نقول الفرق بين المقامين ظاهر لأن مقتضى البراءة بعد الفحص بحكم الشارع و العقل عدم الالتفات و الاعتناءباحتمال اعتبار الزائد في المأمور به فيتبيّن المأمور به في مرحلة الظاهر بالمعنى الذي عرفت و هذا بخلاف المقام فإن مقتضى العقل و النقل فيه وجوب الالتفات إلى