بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥
عين ما مرّ منه فلا يحتمله كلامه و أما الاحتمال الثاني فإن كان المراد منه
الحكم الظاهري الشرعي المتعلّق بمحتمل الإلزام على ما عرفت إرادته
فيتوضيح السؤال فيتوجّه على ما أفاده في تضعيفه أن لازم الحكم الظاهري
بالمعنى المزبور صحة العقاب من جهته على مخالفة الواقععلى تقدير المصادفة
على ما يفصح عنه كلامه في غير موضع من الكتاب فيما مضى و سيأتي عن قريب
سيّما في الجواب عن دليلالبراءة في قبال أخبار الاحتياط فراجع إذ هذا أقلّ
فائدة للحكم الشرعي الظاهري سواء قيل بثبوت العقاب على مخالفته من حيثهو
على خلاف التحقيق أم لا و إن كان المراد منه معنى آخر غير ما ذكر فيتوجّه
عليه مضافا إلى عدم معنى معقول للحكم الظاهري غير ماذكر أن هنا معنى آخر
يتم معه المدّعى و هو المعنى المذكور الذي عرفت استقامته في أنّ الأصل الحكمي في أمثال هذه الشبهة الموضوعيّة الحرمة لا البراءة
قوله
قدس سره لكونها شبهة موضوعيّة ولأصالة عدم تحقق مانع النكاح(١)
أقول
قد يتوجّه على ما أفاده أوّلا بأن الأصل الحكمي في هذه الشبهة الموضوعيّة و
أمثالهاالحرمة لا البراءة و الحليّة بالاتفاق حيث إن أصالة الفساد في
المعاملات من الأصول المسلّمة عندهم فالحكم بالحليّة فيها لا يمكن أنيستند
إلى نفس الشك و احتمال الحليّة بل لا بدّ من أن يستند إلى ما يكون واردا
على الأصل المذكور أو حاكما عليه كأصالة عدم تحقّقالنسب و الرضاع
المحرّمين و إليها يرجع أصالة عدم تحقق مانع النكاح نعم لو كان الشكّ في
الحليّة و الحرمة من غير جهة الشك في الصّحة والفساد بل من جهة نفس إيقاع
العقد بناء على تحريم إيقاعه على المحارم مطلقا كان من الشكّ في الموضوع
الذي يرجع فيه إلىالبراءة بالاتفاق فيجمع بينها و بين الحكم بالفساد من
جهة الأصل المذكور لكنها كما ستقف عليه لا يجامع مع الأصل الموضوعي هذا و
لكنظاهر العبارة الحكم بجواز ترتيب الآثار من جهة أصالة الحلّية لا مجرّد
الحكم بجواز ارتفاع العقد و إن حكم بفساده و ثانيا بأن الجمعبين الأصلين
أي أصالة الحلّية مع الإغماض عن عدم جريانه كما عرفته و أصالة عدم تحقق
مانع النكاح مع كون الشكّ في مجرى الأوّلمسبّبا عن الشك في مجرى الثاني لا
يستقيم بناء على ما أفاده في باب الاستصحاب من عدم شمول أخبار الاستصحاب
لهما معا و إنكانا متعاضدين بل الأمر كذلك عنده بناء على القول به من جهة
العقل أيضا كما ستقف عليه في بعض الأجوبة عن أخبار التوقف بوجوه غير خاليّة عن النّظر
قوله
قدس سره و في كلا الجوابين مالا يخفى إلى آخره(٢)
أقول
أما ضعف الجواب الأول فأظهر من أن يحتاج إلى البيان لمن راجع الأخبار
المتقدّمة التي فيها الصحاح و الموثقاتو إن كان فيها الضعيف أيضا هذا
مضافا إلى إمكان دعوى تواترها إجمالا فلا يلاحظ حال السند و أمّا ضعف
الجواب الثاني فيظهرأيضا لمن راجع ما تقدّم من الأخبار فإنه و إن كان في
بعضها المنع من العمل بالرأي إلا أنه لا يصحّ دعوى كون جميعها في مقام
المنع من ذلك قوله
قدس سره و فيه أن مقتضى أكثر أدلّة البراءة المتقدّمة إلى آخره(٣)
أقول
لما كان مبنى الجواب بالتعارض و الترجيح على تسليم دلالة أخبارالتوقف على
وجوب الاحتياط توجّه الإيراد عليه بما أفاده من أن التعارض و الترجيح فرع
كون الطائفتين في مرتبة واحدة و ليس الأمركذلك من حيث إن مفاد أكثر أخبار
البراءة كمفاد أكثر أدلّتها نفي المؤاخذة على ما لم يبيّنه الشارع أصلا لا
واقعا و لا ظاهرا أو الترخيصفيما يكون كذلك و إليه أشار بقوله فتلك الأدلة
بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل فالمراد أنه لا
تعارضبينهما حتى يلاحظ الترجيح نعم بعض أخبار البراءة كقوله كل شيء مطلق
حتّى يرد فيه نهي ظاهر في نفي وجوب التوقّف من حيث ظهورهعلى ما عرفت
الإشارة إليه في كون الغاية العلم بورود النهي في عنوان الشيء لا فيه
بعنوان أنه مجهول الحكم فيقع التعارض بينه و بين مادلّ على وجوب التوقّف
فيما لم يعلم فيه ورود الترخيص بعنوانه الخاص على تقدير تسليم دلالة أخبار
التوقّف على هذا المعنى على ماعرفته من كونه مبنى الجواب بالمعارضة و
الترجيح لكن الترجيح لم يعلم للمرسلة عليها بل الأمر بالعكس من حيث الترجيح
الصدوري و جهته منحيث وجود الصحاح و الكثرة في أخبار التوقف و كونها
مخالفة للعامّة و أما الترجيح من جهة قوّة الدلالة لها عليها فممنوع أيضاو
أمّا الترجيح من حيث الاعتضاد بالأدلّة الثلاثة فهو فرع كونها في مرتبة
أخبار التوقف و قد عرفت منعه و إلا لم يتصور هناك تعارضأصلا ضرورة امتناع
التعارض بين القطعي و الظنّي فكيف يمكن جعل العقل و الإجماع مرجّحين
للمرسلة في الإيراد على صاحب القوانين
و أمّا ما ذكره المحقق القمّيفي القوانين بعد الجواب بما عرفته من الترجيح
من أنه على تقدير التكافؤ يحكم بالتخيير و مرجعه إلى البراءة أيضا ففيه
بعد الغضّ عما يتوجّهعليه بأن التخيير في المسألة الأصولية بين الخبرين
غير القول بكون الحكم الظاهري مفاد البراءة معيّنا و إن كان الغرض هو جواز
الأخذبما دل على البراءة على القول بالتخيير فيختاره و يبني على مفاده فلا
يتعيّن عليه القول بالتوقّف ففيه أنه على تقدير تسليم الخصم للتكافؤو
تسليمه كون الحكم في المتعارضين المتكافئين التخيير لا الاحتياط له أن
يختار ما دلّ على التوقف فيرجع التخيير إلى التوقف بالمعنى الذيعرفته
للرجوع في المقام فتدبّر في أن أكثر أدّلة البراءة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل و الدّليل
قوله
قدس سره و فيه ما تقدم من أن أكثر أدلّة البراءة بالإضافة إلى آخره(٤)
أقول
لا يخفى عليك أن دعوى