بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤١
إلا أن في كفاية قصد هذا الوجوب عن الوجوب الشرعي الواقعي العبادي على
القول باعتبار قصد الوجه ما عرفت شرحه و أما كفاية قصد امتثاله عن
قصدامتثال الواقع و القرب المعتبر بالنسبة إليه فلا يتوهّمه أحد بعد البناء
على عدم كون امتثاله موجبا للتقرّب في أن طاعة الأمر الغيري الشّرعي الواقعي موجبة للتقرب أم لا
الثاني
في الأمر الغيري الشرعي الواقعي المتحققبالنسبة إلى ما يتوقف عليه وجود
الواجب واقعا سواء كان مستكشفا من حكم العقل الإدراكي بعد إحراز المقدّمية و
التوقّف أو ورد الشرع به و قد اختلفوافي كون إطاعته موجبة للتقرب و
استحقاق الثواب في بحث المقدّمة بعد اتفاقهم على كفايته بالنسبة إلى قصد
الوجه فيما كان قصده معتبرا كما في الطهاراتبل عن غير واحد جعل ثمرة
النزاع في بحث المقدّمة في استحقاق الثواب بفعلها و عدمه و عن بعضهم أخذ
الثمرة بالنسبة إلى استحقاق العقاب على الترك أيضاو الذي يقتضيه كلمات
المحققين من المتأخرين في تلك المسألة فساد الثمرة المذكورة و عدم تأثير
إطاعة الأمر الغيري في استحقاق الثواب و هو الذيجزم به شيخنا دام ظلّه في
تلك المسألة و أشار إليه في الكتاب و هو الحقّ كما فصّلنا القول فيه في تلك
المسألة نعم لا إشكال في استحقاق الثواب بفعل المقدّمةفيما لو كانت عبادة
في نفسها و جعلها الشارع من مقدّمات الواجب كما في الطهارة المائيّة من حيث
رجحانها الذاتي لا من حيث إطاعة الأمر الغيري المتعلّقبها و أما الطهارة
الترابيّة على القول بعدم كونها عبادة في نفسها بحيث يكون فعلها راجحا و
مأمورا به من دون ملاحظة غاية من الغايات فيكون نقضالما ذكرنا من عدم تأثير
امتثال الأمر الغيري في القرب و استحقاق الثواب فإن كونها من العبادات و
عدم سقوط أمرها إلاّ بقصد التقرّب من المسلّمات عندهم مععدم تعلّق أمر
نفسيّ بها على هذا القول و انحصار أمرها في الأمر الغيري هذا و يمكن
التفصّي عن الإشكال المذكور بالتزام رجحان و مصلحة نفسيّة لها لا تبلغحدّا
يؤثّر في الأمر بها نفسا و إنما هي بمقدار تؤثّر في المصلحة الملزمة
بالنسبة إلى غاياتها و توجب ارتباطها بها كما في الركوع على القول بعدم
كونه عبادة فينفسه كالسجود فتأمل و تمام الكلام في الفقه في أن الأمر الظّاهري الشّرعي موجب لحصول القرب أم لا
الثالث
الأمر الظاهري المتعلّق بالعمل بالأمارات و الأصول الشرعيّة كالاستصحاب و
نحوه في الأحكام و الموضوعاتالخارجيّة و ظاهر ما أفاده شيخنا دام ظله في
المقام بقوله المتقدّم ذكره لكنه مبنيّ إلى آخره سيما بملاحظة قوله في
تقريب ذلك كما إذا شكّ في الوقت إلى آخره و كلامه ظاهر في حصولالتقرّب
بامتثاله و إطاعته فيتحقق قصد التقرّب لأجله فيكفي قصده عن قصد التقرّب
بالنسبة إلى الأمر الواقعي عند المصادفة بناء على ما عرفت برهانه فيطيّ
إثبات كفاية التقرّب من جهة عنوان الاحتياط عن الواقع عند المصادفة لكن قد
عرفت الإشكال في ذلك على القول بالتخطئة حيث إن المفروض على هذا القولكون
الملحوظ في جعلها الطريقيّة إلى الواقع و غلبة إيصالها إليه و كشفها عنه
نوعا أو شخصا و لو كان الأمر بها في زمان التمكّن من تحصيل العلم بالواقع
فضلاعن زمان الانسداد إذ غاية ما يلزم في الأوّل كون أمر الشارع بسلوكها
مما يتدارك به ما يفوت لأجل العمل بها من مصلحة الواقع فلا تحدث فيما قام
عليه على تقديرالخطاء مصلحة و رجحان أصلا كيف و قد عرفت تساوي نسبة الأمر
المتعلق بالعمل بها بالنسبة إلى جميع مواردها فيلزم أن يكون عبادة و لا
يلتزم به أحد ودعوى الالتزام بذلك غاية ما هناك صيرورتها بالملاحظة
المذكورة من العبادة بالمعنى الأعمّ فإذا قامت الأمارة على تعيين الواجب
العبادي يحكم بلزومقصد التقرّب في امتثال هذا الأمر الظاهري و عدم سقوطه
عن المكلّف بدونه فاسدة من جهة أن الالتزام به مبنيّ على صيرورة الفعل
راجحا من جهة قيام الأمارةو قد عرفت فساده على القول بالتخطئة فتدبّر مع
أنّك قد عرفت عدم اختصاص البحث بزمان الانفتاح و عدم لزوم ملاحظة المصلحة
بالنسبة إلى زمان الانسدادجزما سيّما إذا كانت حجيّتها من جهة حكم العقل
بها فلا يجوز قصد التقرّب إلا بالنسبة إلى الأمر الواقعي المستكشف بالأمارة
كما أوضحنا لك أمره سابقا و أثبتناهو ممّا ذكرنا يظهر حال العمل بالأصول
الشرعيّة في الأحكام و الموضوعات فإن الالتزام بوجود مصلحة في فعل الشارع و
جعل الحكم الظاهري منه و لو كانتتسهيل الأمر على المكلّفين كما هو
المشاهد في جعل أصالة الطهارة لا يوجب المصلحة في مورد الأصل و منه يظهر أن
تقريب المقام بالاستصحاب فيماشكّ في الوقت أنه صلى الظهر أم لا ليس على ما
ينبغي مع أن التقريب المذكور لا بدّ أن يبتني على مذهب القائل بجريان
الاستصحاب الحكمي أو الموضوعي في الشكّالمذكور و إلاّ فالتحقيق عندنا و
عند شيخنا دام ظلّه على ما يصرّح به في الجواب عن السّؤال الآتي في كلامه
هو جريان قاعدة الاشتغال المبنيّة على لزوم دفع الضررالمحتمل في الشكّ
المفروض دون الاستصحاب فهو عين حكم العقل بلزوم الاحتياط في المقام المبني
على الإرشاد و القول بأن معنى جعل الأمارة في حكم الشارعترتيب جميع آثار
الواقع على موردها التي منها قصد التقرب فيما كان من العبادات قد عرفت
فساده و أن التنزيل الشرعي إنّما يؤثّر بالنسبة إلى الآثار الشرعيّة
القابلةللجعل و إمكان قصد التقرّب بإطاعة الأمر الواقعي على تقدير العلم به
من الآثار العقليّة للأمر العبادي المعلوم فكيف يمكن ترتيبه على الأمر
الطريقي التوصّليّالإرشادي هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام و لعلّنا
نتكلّم فيه بعد ذلك أيضا حسبما يساعدنا التوفيق قوله
دام ظلّه قلت أما المحتمل المأتي به أوّلا فليس واجبا إلى آخره(١)
أقول
حاصل ما أفاده في الجواب عن السؤال المتوهم بتوضيح لنا هو أن إجماعهم على
وجوب الإتيان ببعض المحتملات و حرمة المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي
إنّما هو منجهة حكم العقل به على ما أسمعناك من أن حكم العقل بوجوب
الموافقة الاحتماليّة و حرمة المخالفة القطعيّة من جهة الإرشاد إلى دفع
الضرر المقطوع بعد تنجّز الخطابفلا يكشف عن حكم شرعيّ و لو كشف فإنما يكشف
عن حكم إرشاديّ على طبق العقل نظير أخبار الاحتياط على ما عرفت من كون
مدلولها الإرشاد نعم لو كشف عن إيجابالشارع لبعض المحتملات في مرحلة
الظاهر من غير ابتنائه على الجهة العقليّة نظير أخبار الاحتياط على ما
توهّمه غير واحد من الأخباريّين في دلالتها على ما عرفت