بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٤
قسمين منجز أو معلّق أو جعل الجميع الواجبات المشروطة بالأوقات من الواجب المعلّق و التزم بإطلاق وجوبها بالنسبة إلي الوقت و جعله مقدّمة وجوديّة محضةللواجب لا وجوبية و وجوديّة و تفصّى بعض بأن الشرط هو الأمر الانتزاعي الاعتباري و هو حاصل قبل تحقق الوقت كما التزم به بعض فيمسألة الإجازة على القول بالكشف الحقيقي و زعم بعض بأن المتأخّر شرط في هذه الموارد و هو متحقّق فعلا في مرتبة فلم يتأخّر الشرط حتى يتوجّه الإشكالو قد مال إليه بعض الميل شيخنا قدس سره في بحث وجوب المقدّمة و أطال القول فيه و إن لم يحصل من إفاداته شكر اللّه سعيه ما يطمئنّ به نفسي و المستفاد ممّا أفادهفي الكتاب بقوله و يمكن أن يلتزم حينئذ باستحقاق العقاب إلخ و فصّل الكلام فيه في بحث المقدّمة الالتزام بتنجّز الوجوب بالنسبة إلى المقدّمة في حكم العقل مع عدم تحقّقشرط الوجوب في الصورة المذكورة بشهادة العقلاء على الذم بترك المقدّمة فيما فرض كما فيما ذكره من مثال الطومار و كلامه في الكتاب إن كان مطلقا لا بدّ من حمله على ماذكرنا من الصورة ثمّ إن هذا لمّا كان نظريّا قابلا للنقض و الإبرام منافيا لقضيّة التبعيّة الثابتة بحكم العقل لوجوب المقدّمة و إن كان لا يخلو عن الوجه بعد كونالحاكم في المسألة العقل و كشف بناء العقلاء عنه على ما فصّلنا القول فيه في بحث المقدّمة أمر قدس سره بالتأمّل فيه نعم هنا كلام في ابتناء حكم الجاهل المقصّرعلى ما ذكر على تقدير صحّته على ما يستفاد من الكتاب حيث إنك قد عرفت أن الجهل بالحكم لا يوجب سلب القدرة عن الفعل مطلقا و إنما يوجب سلب القدرة عن الامتثالفيما إذا فرض عروض الغفلة عن الحكم ففي هذه الصورة الخاصة إذا كان الواجبات المشروطة من العبادات و عرض للجاهل الغفلة عن الحكم أو اعتقد عدمه قبل وجودشرط الوجوب كان حكمه مبنيّا على ما ذكر لا مطلقا و لكن يمكن أن يقال علي القول بوجوب تحصيل العلم نفسا على المكلّف إنه يجب عليه تعلّم ما كان محلاّ لابتلائه و حاجتهلا مطلقا فلا يجب على غير المستطيع تعلّم أحكام الحجّ على هذا القول أيضا فلا مدفع للإشكال على هذا القول أيضا فتأمل إذا عرفت ما ذكرنا لك من الأمور لم يبق لكإشكال في فهم المراد مما أفاده شيخنا قدس سره في هذا المقام فلا يحتاج إلى ذكر كل جزء منه و الإشارة إلى المراد منه إن شاء الله تعالىفي بيان حكم المعاملات و افتراقها عن العبادات فيما تقدّم قوله قدس سره و أمّا المعاملات فالمشهور فيهاإلى آخره(١)أقول مراده قدس سره من العبادة المعنى الظاهر منها عند الإطلاق و هو ما يتوقف وجوده على مذهب الصحيح أو صحّته على مذهب الأعمّي على قصد التقرّبو الامتثال و هذا هو المعنى الأخصّ عندهم كما أن المراد من المعاملة ما يقابل فيشمل الأقسام الثلاثة أي العقود و الإيقاعات و الأحكام فالمعاملة التينتكلم في حكمها إذا صدرت من الشاكّ من حيث الحكم الوضعي أعني الصحة و الفساد هي ما يقابل العبادة بالمعنى الأخصّ و لما كانت المعاملة بهذا المعنى ممّا لا تصرّفللشارع فيه أصلا و إنما هو موضوع خارجيّ و فعل إنشائي للمكلّف أو غير إنشائي تعلّق به الحكم الشرعي فهو موضوع حقيقة للحكم الشرعي غاية ما هناكأن الشارع اعتبر في ترتيب حكمه عليه شروطا فإن كانت موجودة يحكم بترتّب الآثار الشرعيّة عليه و هذا معنى صحّته و إن لم يكن موجودة بل كانت المعاملةلها يحكم بعدم ترتّب الآثار الشرعيّة عليها و هو معنى فساده و هذا هو المراد بما اشتهر في الألسنة من عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة لألفاظ المعاملات و إنما اعتبرالشارع في ترتيب الآثار عليها شروطا و إن الحكم الشرعي في العقود و الإيقاعات يرجع إلى الإمضاء أي يتعلّق بالموضوع الإنشائي العرفي فإنه لا يعقل معنى للإمضاءإلاّ ذلك بل منه يعلم أن ما ذكره المحققون من عدم جريان البحث في الصحيح و الأعمّ في ألفاظ المعاملات و إن لم يكن النزاع مبنيّا على ثبوت الحقيقة الشرعيّة لأنابتناءه على استعمال اللفظ في المعنى الشرعي ممّا ليس محلاّ للإنكار و المفروض عدم المعنى الشرعي لألفاظ المعاملات فعلى هذا لو كانت المعاملة الصادرة منالمكلّف واجدة للشرائط الشرعيّة و موضوعا للحكم الشرعي لزمها تعلّق الحكم الشرعي به من غير فرق بين كون الفاعل في زمان إيجاده معتقدا بوجود الشرط أو معتقدبعدمه أو شاكّا فيه و إن لم يكن واجدة لها لم يكن معنى لتعلّق الحكم الشرعي به في نفس الأمر و إن اعتقد الفاعل وجودها فضلا عمّا إذا كان شاكّا فيه و هذا معنىكونها من قبيل الأسباب للأمور الشرعيّة لأنّ ترتّب المسبّب على السبب لا يعقل الفرق فيه بين كون المكلّف معتقدا بسببيّته و بين كونه معتقدا بعدمها أ لا ترى أنّوجود النار يؤثر في الإحراق و إن لم يعتقد المكلّف تأثيرها أو اعتقد عدم تأثيرها أو اعتقد عدم وجودها و هكذا الأمر في المعاملات بالنسبة إلى ما يترتّب عليها منالأحكام و الآثار الشرعيّة فلا معنى لاعتبار قيام الطريق على كونها واجدة للشرائط في تأثيرها في نفس الأمر و من هنا ذكرنا سابقا أنّ الاكتفاء بالاحتياط فيهااتفاقي مع الخلاف الشائع في الاكتفاء به في العبادات و يترتّب على ما ذكرنا ما أفاده من أن العبرة في الصحّة و الفساد في المعاملات على مطابقة الواقع و مخالفته فلوتبيّن بعد صدور المعاملة من الشاكّ أنها كانت واجدة للشرائط لزم الحكم بصحّتها من حين وجودها من أوّل الأمر بل قد عرفت أنه لو اعتقد عدم وجودها ثم تبيّنوجودها لزم ترتّب الآثار عليها من أول الأمر فإذا لا معنى لدخل الاجتهاد و التقليد فيها أصلا نعم ما دام المكلّف باقيا على شكّه في وجود الشرائط المعتبرة لا بدّمن أن يبنى في مرحلة الظاهر على عدم وجود ما هو الموضوع للآثار الشرعيّة و عدم وجود الشرائط المعتبرة و يترتّب ما كان يترتّب قبل إيجاد هذه المعاملة و هذا معنىالبناء على الفساد عند الشكّ في المعاملات فالشاك و إن كان مكلّفا في الظاهر ما دام شاكّا على البناء على الفساد من حيث عدم طريق له للحكم بصحّة المعاملة إلاّ أنّالحكم بالفساد في مرحلة الواقع مراعى بعدم عثوره على ما هو طريق بنفسه أو بجعل الشارع من الطريق الاجتهادي أو التقليد يقتضي الصحّة أو عثوره على ما يقتضيالفساد فإذا عثر عليه يبنى على مقتضاه من حين الوقوع ضرورة كونه مفاد الطريق و إن كان ظنّا كما ستقف على شرح القول فيه من غير فرق في ذلك بين أقسامالمعاملات فلو ترتّب معاملات على فعله مثل أن باع ما اقتصر في ذبحه على قطع الحلقوم مع الشك في كفاية ذلك في التذكية في حكم الشارع حكم بفساد بيعه في