بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٢
العمل و تنبيههم على فساد سلوك الطريق الذي يسلكونه من جهة عدم اعتنائهم
بقول الناهي فيقلّدون سلفهم أو من يحذو حذوهم بجبلتهم العواميّةالمنحرفة عن
الحقّ المائلة إلى الباطل كما نشاهد بالوجدان في حق أهل البوادي بل
البلدان بل بما نشاهد في حق بعض من يدّعي كونه من الخواصّ و أهلالاجتهاد
في الأحكام فإنه كثيرا لا يرتدع بردع غيره عن سلوك ما ليس أهلا له عصمنا
اللّه و إخواننا من الأهواء الباطلة و النفس الأمّارة بالسّوء ثمّ
إن حصر أقسام الزيادة فيما ذكره و صدقها بالنسبة إلى جميعها ممّا لا يعتريه
ريب أصلا و لا يتوهّم كون رفع اليد بعد الفراغ عنها و الإتيان بسورة
أخرىمن القرآن ضرورة اشتراط صدقه بعدم رفع اليد عن السّابقة فتدبّر نعم
التمثيل للقسم الثالث بإتيان بعض الأجزاء رياء إنما يستقيم على تقدير عدم
إيجاب الرياء في الجزء صدق الرّياء عرفا في الكل و إلا كان خارجا عن مفروض
البحث كما هو ظاهر و أمّا ما أفاده في حكم الأقسام فلا إشكال فيه أيضا لأن
حكمه بالبطلانفي القسم الأوّل بعد الفراغ عن عدم اعتبار كون الجزء بشرط
شيء مستندا إلى قصد الإتيان بالعمل على وجه يعلم عدم الأمر به على كل
تقدير لأن واقعة لا يخلو إمّاأن يكون مأخوذا بشرط لا أو لا بشرط فقد قصد
خلاف الأمرين فيكون فاسدا و حكمه بالصحّة في الأخيرين مبنيّ على ما أفاده
في أصل دوران الأمر في المكلّفبه بين الأقل و الأكثر من اختيار الرجوع إلى
البراءة بعد رجوع الشكّ في حكم الزيادة فيهما إلى الشكّ في مانعيّتهما في فساد التمسّك باستصحاب صحة الأجزاء السّابقة عند الشكّ
قوله
قدس سره و نظير الاستدلال بهذا للبطلانالاستدلال إلى آخره(١)
أقول
الاستدلال باستصحاب الصحّة في محل البحث لإثبات عدم مانعيّة الزيادة و
صحّة العمل الذي وقعت فيه و أمثاله وقع في كلام غير واحدمن المتقدّمين و
المتأخّرين من جهة تخيّل عروض الشكّ في بقاء الصحّة المحقّقة اليقينيّة بعد
عروض ما يشكّ في مانعيّته أو ترك ما يشكّ في جزئيّته المطلقة كماعرفت
حكاية الاستدلال به عن شيخنا قدس سره في المسألة السابقة و تحكيمه على
أصالة العدم المقتضية للفساد و أنت خبير بعدم جريان استصحاب الصحّة في
أمثالالمقام أصلا سواء أريد بالمستصحب صحّة مجموع العمل الذي وقع الشكّ في
إخلاله به في أثنائه أو ما أتى به من الأجزاء السابقة على وجود ما يشكّ في
حكمه وهو المراد من عدم الجدوى للاستصحاب في الكتاب في قوله فهي غير مجدية
و كونه غير محتاج إليه في قوله فاستصحاب صحّة تلك الأجزاء غير محتاج إليه
ضرورة أنّه علىتقدير الجريان مست الحاجة إليه لا محالة فعدم الحاجة إليه
من جهة القطع ببقاء المستصحب يلازم لعدم جريانه إذ ليس المراد من عدم
الحاجة الاستغناء عنه فيالمسألة فعلا من جهة وجود الدليل على طبقه حتى لا
يمنع من جريانه في نفسه كما هو ظاهر بل المراد ما ذكرنا فيلازم عدم الجريان
كما يشهد له تفريع قوله المذكور علىالقطع ببقاء الصحة و تعليله أيضا
بالقطع ببقائها و كيف كان لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب المذكور بكلا
وجهيه و احتماليه لأنه إن أريد بالمستصحبصحة المجموع فليس هناك متيقّن
سابق لامتناع وجود الصفة بدون الموصوف و العرض بدون المعروض كما هو ظاهر بل
لو أريد بهذا المعنى الاستصحابالتعليقي و التقديري أيضا لم يكن له معنى
إذ القطع بترتّب الصحّة على تقدير وجود جميع الأجزاء بدون تخلّل ما يشكّ في
مانعيّته و قادحيّته لا يلازم الصحّة معوجوده فإن شئت قلت الصحّة بالمعنى
المذكور لا يشكّ في بقائها أصلا لأن مرجعها إلى التلازم بين وجود ما له
دخل في تحقّق المركّب و ترتّب الأثر و سقوط الأمرو هو مما لا يعرضه شكّ
أصلا و لو قطع بعدم وجود بعض ما له دخل لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على
صدق الشرط كما هو ظاهر و ستعرف توضيحه على الوجه الكاملفي الشق الثاني من
الترديد و إن أريد به صحة الأجزاء المأتي بها على وجهها كما هو المفروض
فليس هناك مشكوك لاحق للقطع ببقائها على كل تقدير سواء أريدبالصحة موافقة
الأمر أو الامتثال أو ترتيب الأثر المقصود من الشيء على اختلاف مراتبها
بحسب الأشياء الراجعين إلى حقيقة واحدة حقيقة و إن اختلفابحسب الاعتبار و
الأنظار على ما تبيّن في محلّه و سبقت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا من أن
الصّحة التي يعبّر عنها بالفارسيّة بدرستى و درست بودنمعنى محفوظ عند
المتكلّمين و الفقهاء في العبادات و المعاملات و إن وقع الاختلاف في
التعبير عنها بحسب الأنظار و الأغراض أما إذا أريد بها المعنى الأوّلفلأن
المفروض وقوع الأجزاء السابقة على وجهها و على طبق الأمر المتعلق بها و إلا
لم يكن هناك متيقّن سابق يجري الاستصحاب فيه و انقلابها عما وقع
عليهمستحيل عقلا و لو مع القطع بإيجاد ما يكون مانعا أو إعدام ما يكون
وجوده معتبرا في تحقق المأمور به فلا يعرضه شكّ حتى يجري الاستصحاب فيه و
إن أريد بهاالمعنى الثاني فلا يعرضه شك أيضا فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه
أيضا لأن صحّة كل جزء من أجزاء المركّب في مرتبته ليست على وجه يوجب تحققه
وجوده وإلاّ خرج عن كونه جزءا كما يخرج المركب عن كونه مركّبا بل يكون
علّة تامّة و معلوله أمرا بسيطا و هو خلف بل وجوده على صفة و وجه اعتبر في
تماميّة جزئيّته يؤثّرفي تحقق الكل على تقدير انضمام تمام ما له دخل في
تحقّقه في عرض الجزء المفروض في مقابل فساده بالمعنى المقابل للمعنى
المذكور من جهة خلل فيه في مرتبة جزئيّتهفصحّته يرجع حقيقة إلى أهليّته و
شأنيّته و صلاحيّته للانضمام إلى غيره ممّا يعتبر في تحقّق الكلّ و بعد
تحقّقه على الصفة المذكورة لا يفرّق في قيامها به و بقائهاله بين انضمام
غيره إليه و عدمه فمع القطع بعدم الانضمام يكون صحّته باقية لأن مرجع
الصحّة المزبورة حقيقة إلى الشرطيّة الصادقة مع كذب الشرط و من هنا يظهر
أنّ الأمرفي الجزء الأخير من العلل المركّبة و الأجزاء السابقة على نهج
سواء في الدخل في تحقق المركب و أنّ للكلّ وجودا إعداديا و تأثيرا ناقصا
بالنسبة إلىالمعلول و إن لم ينفكّ وجود المعلول عن الجزء الأخير إلا أنّ
التأثير التام مستند إلى المجموع من حيث المجموع فلكل جزء أثر ناقص في
مرتبته بالنسبةإلى المعلول و لذا يعبر عنه بالعلة الناقصة و عن المجموع
بالعلة التامة و ليس هذا المعنى مختصّابأجزاء العبادات بل نسبته إليها و
إلى أجزاء المعاملات بل المركبات الخارجيّة على نهج سواءفصحّة الإيجاب يراد
بها تحقّقه على وجه لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في ترتيب أثر العقد من
القبول وغيره تعقّب الأثر المذكور من قصد الإنشاء و العربيّة الصحيحة و
الماضويّة و التقدّم على القبول و الصراحة إلى غير ذلك ممّا يعتبر في
تماميّة الإيجاب مادّة و هيئة فيمقابل فساده الذي يراد به عدم وجوده على
الوجه المزبور فإذا لم ينضم إليه القبول بعد وجوده على الوجه المعتبر في
صحّته في مرتبته لم يتحقق العقد و لم يترتّب أثره