بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٢
بأن التكليف بالاجتناب عن الحرام و النجس الواقعيين الموجودين بين المشتبهات يقينيّ إلى آخر ما عرفت شرحه ما هذا لفظه مع أنه يرد على ذلك النقض بغيرالمحصورة فإن الحرام و النجس فيها أيضا يقينيّ و التمسّك بلزوم العسر و الحرج لا يثبت الحل و الطهارة بمعنى ترتيب جميع آثارهما سيّما بحيث تصير قاعدة كليّة مثبتةللحكم مطردا لأن مقتضى ذلك الحكم بطهارة صحراء وسيع الفضاء الذي تنجّس بعضه و لم يعلم محلّها لمن يزاولها بالرطوبة و يحتاج إلى مزاولتها و لا حرج علىمن لا يزاولها و لا يحتاج إليها في الاجتناب عنها و ليس تطهير عضو منه إذا اتفق مباشرته عسرا و حرجا كما لا يخفى و قد يكون اجتناب الثوبين اللذين أحدهما نجسحرجا عظيما كما لو احتاج إلى لبس أحدهما في السفر في أيّام الشتاء و وقوع المطر فإن كان لزوم العسر يوجب الحكم بالطهارة فاحكم هنا بالطهارة و كذلك الكلام فيالاضطرار إلى أكل الميتة و شرب الماء النجس فإن الاضطرار و العسر و الحرج لا يوجب الحكم بالطهارة و أمّا ما قد يتمسّك بذلك في مثل طهارة الحديد مع ورود الأخباربالنجاسة فذلك تأسيس في الحكم و دفع لا رفع لحكم ثابت و بينهما فرق واضح انتهى كلامه رفع مقامه و قال فاضل معاصره في فصوله بعد إبداء الفرقبين المحصور و غير المحصور بما هو المشهور من لزوم العسر في الاجتناب عن الثاني دون الأول ما هذا لفظه و أمّا ما أورده بعض المعاصرين بأن العسر و الحرج قدلا يتحقّقان في غير المحصور كما إذا لم يكن هناك ما يوجب استعمال البعض و قد يتحقّقان في المحصور أيضا كما إذا اضطر إلى استعمال البعض مع أنهما يقتضيانرفع الإثم دون غيره من النجاسة و لهذا لو اضطر إلى أكل الميتة لم يرتفع عنه حكم النجاسة فمدفوع بأن العسر و الحرج إنما يقتضيان رفع الحكم الذي يترتبان عليهعلى قدر ترتبهما عليه ففي غير المحصور لما كان ترتبهما على وجوب الاجتناب عنه و ما في حكمه كوجوب الاجتناب عن ملاقيه ثابتا على الإطلاق حتى بالنسبة إلىما يزيد فيه على قدر الضرورة لوضوح ترتيبهما على تقدير تحديد رفع المنع باندفاعهما أيضا لعموم مورده و ابتلاء عامّة النّاس به في عامة الأحوال أو أغلبها لزم ارتفاعهعلى الإطلاق بخلاف المحصور لندرة الاضطرار إليه و على تقدير حصوله فدوران المنع فيه مدار رفع العسر و الحرج لا يوجب عسرا و لا حرجا و لهذا جاز ثبوتحكمه إلى أن قال و لا فرق فيما ذكرنا بين كون الحكم حرمة أو نجاسة أو غيرهما و إلى هذا ينظر إلى احتجاج بعض الأصحاب بذلك على طهارة الحديد في مقابلة الأخبارالدالّة على نجاستها و اعتذار المعاصر المذكور عنه بأنه تأسيس للحكم و دفع لا رفع لحكم ثابت و بينهما فرق واضح غير واضح فإن ما يصلح للتأسيس و الدفع فيمثل المقام يصلح للرفع أيضا سلّمنا لكن المقام من باب الدفع لا الرفع حيث يدفع بلزوم العسر و الحرج عموم الأدلّة الدالّة على التحريم بصورة الاشتباه بغيرالمحصور انتهى كلامه رفع مقامه في توجّه المناقشة على ما أفاده الفاضلان المتقدّمان و أنت خبير بما يتطرّق إليهما من المناقشة أمّا ما أفاده في القوانين فيتوجّه عليه بعد اختيار كون قضيّة الأصل بعد ثبوتالاشتغال بالعلم الإجمالي عدم الفرق بين الشبهة المحصورة و غيرها أن الفارق ما عرفت من قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في غير المحصور و ليسالمقصود إلاّ رفع وجوب الاحتياط إلاّ الحرمة و النجاسة واقعا عن الواقع المعلوم إجمالا و لم يدّعه أحد من القائلين بعدم وجوب الاحتياط في المقام بحيثيحكمون بطهارة ما لاقى جميع أطراف الشبهة الغير المحصورة و أمّا الحكم بطهارة ما يلاقي بعض الأطراف فليس من جهة الحكم بطهارة الملاقى بالفتح بل من الجهة التيعرفتها في ملاقي الشبهة المحصورة من سلامة الأصل فيه عن المعارض و خروجه عن أطراف الشبهة فإذا كان الحال هذه مع حصر الشبهة فالحكم بطهارته مععدم الحصر أولى كما لا يخفى و بالجملة المنفيّ في المقام مجرّد وجوب الاحتياط الثابت بالعلم الإجمالي لا آثار الواقع فإن ثبوتها لا تعلّق له بالعلم الإجمالي فإنّها منمقولة الوضع لا أثر للعلم الإجمالي بالنسبة إليها أصلا فالمنفي بالإجماع أو دليل نفي العسر هو مجرّد وجوب الاحتياط لا غيره من الأحكام و الآثار نعم ما أفاده بالنسبةإلى دليل نفي الحرج في المقام من عدم جواز التمسّك به فهو حقّ لا محيص عنه لكن لا من الجهة التي ذكرها بل لما عرفت هذا و أمّا ما ذكره في الفصول تحقيقاللمقام و دفعا لما أورده المحقق القميّ على المتمسّكين بدليل نفي الحرج في المقام الفارقين بينه و بين الشبهة المحصورة فيتوجّه عليه ما عرفت من المناقشات مضافا إلىما يتوجّه عليه في مواضع من كلماته لأن ما ذكره في تتميم المدّعى و الفرق من أن التحديد بلزوم العسر و الحرج في المقام يكون حرجيّا بخلاف الشبهة المحصورة يتوجّهعليه أنّ ذلك إنما يفيد على تقدير تسليمه بالنسبة إلى نوع خاصّ يكون الحرج في الاحتياط عن غالب أفراده و قد عرفت المنع عنه و ما ذكره تحقيقا لاقتضاءأدلّة نفي العسر رفع النجاسة في المقام من أن قضيّة نفي الحرج هو رفع كلّ حكم يترتّب على جعله الحرج من غير فرق بين النجاسة و غيرها من الأحكام يتوجّه عليه أنه لاينفع في ردّ ما أفاده المحقق القميّ قدس سره للمنع من لزوم الحرج في بقاء النجاسة في الشبهة الغير المحصورة كما هو واضح نعم يتوجّه عليه ما أشرنا إليه من أن الغرضالتمسّك بدليل نفي الحرج لمجرّد عدم وجوب الاحتياط و يحصل الموافقة القطعيّة لا طهارة النجس الواقعي الموجود بين المشتبهات و ما ذكره في عدم الفرق بينمسألة الحديد و المقام لأن ما يصلح للتأسيس و الدفع يصلح للرفع أيضا يتوجه عليه أن دليل نفي العسر ليس من المطهرات حتى يرفع النجاسة الثابتة المسلّمة بين المشتبهاتو اقتضاؤه لدفع النجاسة في الحديد يرجع إلى منعه من ثبوت أصل النجاسة لها و أين هذا من المقام ثمّ إن هذا الذي عرفت في مسألة الحديد إنما هو على مقتضىما وقع من المحقّق القميّ و فاضل عصره قدس سرهما و الذي يقتضيه التحقيق فيها أن يقال إنه لو كان هناك دليل معتبر على نجاسة الحديد لم يكن معنى للحكم بطرحهمن جهة ما دلّ على نفي الحرج في الشريعة لما عرفت غير مرّة من أن أدلّة نفي الحرج و إن كانت حاكمة على أدلّة التكاليف القاضية بثبوتها في الموضوع الأعمّ من مورد لزومالحرج إلاّ أنه يتعيّن تخصيصها بما هو أخصّ منها يدلّ على ثبوت حكم حرجيّ إذا كان معتبرا من جميع الجهات هذا مضافا إلى ما عرفت من مطاوي كلمات شيخنا