بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٢
في الخارج إمّا أن يكون عالما بالموضوع و الحكم معا ذاكرا لهما حال العبادة أو يكون جاهلا بالموضوع و إن كان عالما بالحكم أو يكون جاهلا بالحكم معالعلم بالموضوع أو يكون ناسيا للموضوع مع الالتفات إلى الحكم أو يكون ناسيا للحكم مع الالتفات إلى الموضوع ثم الجاهل بالحكم إما أن يكون بسيطا ومقصّرا فهذه صور المسألة لا تزيد عليها بحيث توجب اختلاف الحكم و إن زادت أصل الصّور على ما ذكر أمّا الصورة الأولى فلا ينبغي التكلم في حكمها بعدالقول بامتناع الاجتماع و تقديم النهي و اقتضائه الفساد على ما فصّل في محلّه و أما الجاهل بالموضوع فقد اتفقوا على القول بصحّة عبادته مطلقا و أمّا ناسيالموضوع فالمشهور على صحّة صلاته و خالف فيه العلامة قدس سره و بعض من تأخّر عنه و أمّا جاهل الحكم فالذي يظهر من كلماتهم التفصيل في الحكم بالصحّة و الفسادفيه بين القاصر و المقصّر سواء كان جاهلا بسيطا أو مركّبا و إن كان في كلام بعضهم إطلاق القول بالفساد و لو مع القصور و أمّا ناسي الحكم فحكمه عندهم حكمالجاهل بالحكم بقسميه و الوجه في هذا التفصيل هو بناؤهم في مسألة امتناع الاجتماع على كون المزاحم للأمر الغير المجامع معه للتضادّ هو النهي الواقعيالمنجّز على المكلّف فلو لم يكن هناك نهي واقعا و إن كان الفعل مما يعاقب عليه و يكون مبغوضا و يوجد فيه جهة النهي لا يحكم بفساد العبادة و من هناحكموا بصحّة صلاة المتوسّط في المغصوب في حال الخروج و بصحّة غسل المرتمس في الماء المغصوب إذا قصده حال إخراج البدن عن الماء إلى غير ذلك فيما إذافرض كونه عاصيا بالغصب لانتفاء النهي واقعا من جهة امتناع الجمع بين فعل الشيء و تركه فيمتنع تعلّق الخطاب بهما و إن كان السبب سوء اختيار المكلّفعلى ما برهن عليه في محلّه فيعاقب على تفويت التكليف الذي تمكن من امتثاله و إن خالف فيما ذكر فقيه عصره قدس سره في كشفه قال قدس سره في بحث مقدمة الواجبفي مقدمات الكتاب ما هذا لفظه ثمّ المقدمة من شرط أو رفع مانع يتعلّق بهما الوجوب قبل دخول وقت الغاية موسّعا حتى تضيق وقتها لأن خطابالمعلق كخطاب المنجّز ما لم يقم دليل على الخلاف كما في الطهارة و أمّا المشي إلى الحجّ و غسل الصوم الواجب فيتعلّق الوجوب بهما على وفق القاعدة قبل دخولالوقت و خصّ نسبة الاستطاعة و تأهّب القافلة و تخصيص الليل في شهر رمضان للدليل و لا يلزم تكليف بالممتنع بعد إهمال المقدّمة حتى يقصر الوقتلاستناده إلى الاختيار و إلا لكان التكليف بحفظ النفس المحترمة مثلا بعد انفصال السهم و الرمح و الحجر مثلا من التكليف بالمحال و الفرق بين صريحالخطاب و حكمه واضح فاجتماع الوجوب و الحرمة في خروج الغاصب المختار و في عمل المرتد الفطري لا مانع منه بخلاف الداخل في مكان الغير جهلا بالموضوع أو نسياناأو جبرا فإنه لا إثم عليه و يصحّ صلاته دون القسم الأوّل فإن الظاهر عدم قبول توبته عند الخروج كما لا يقبل توبة الزاني حال النزع فيعاقب على الإذحالو الاستقرار و النزع في وجه قويّ انتهى كلامه رفع مقامه و لا يخفى مخالفته لما ذكرنا في حكم المتوسّط في الأرض المغصوبة و أولى منه في الصحّة ما لم يكن هناكنهي و لا عقاب كالمأذون عن المالك في الصلاة في مكانه الذي غصبه الغير خلافا لبعض من توهّم بطلان صلاته بل بطلان صلاة المالك في الفرض أيضامن جهة توهّم كون الغصب بما هو غصب من موانع الصّلاة كما أنه لو كان هناك نهي واقعا و لكن لم يتنجّز على المكلّف من جهة جهله بالموضوع أو نسيانه لهأو جهله بالحكم أو نسيانه له مع كونه معذورا فيها لم يحكم بفساد العبادة أيضا لانتفاء النهي الفعلي و إن لم يكن هناك إباحة و ترخيص عن الشارع بالنسبة إلى الفعل كناسي الموضوع فإنالمانع هو النهي الفعلي فإذا انتفى يحكم بالصحّة و لا يكون الإباحة شرطا حتى لا يحكم بالصحّة في ناسي الموضوع خلافا لمن جعل الإذن و الترخيص شرطا على مايحكى عن العلامة و إن كان النهي موجودا واقعا مع تنجّزه على المكلّف يحكم بفساد العبادة كالجاهل بالحكم مع التقصير بقسميه و الناسي للحكم مع التقصير فإنّ النهيموجود فيهما مع تنجّزه على المكلّف فإن الجهل بالحكم أو نسيانه لا يوجب سلب القدرة عن الفعل على ما عرفت و هذا المعنى و إن كان محلّ مناقشة عندنا على مافصّلنا القول فيه في المسألة المذكورة و أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة من أن التضادّ بين الحكمين إنما هو بينهما بأنفسهما من غير فرق بين تنجّزهما وعدمه إلا أنه لا إشكال في صحة الابتناء بعد الإغماض عما في المبنى كما هو ظاهر و من هنا قد يؤاخذ شيخنا قدس سره بقوله نعم يبقى الإشكال في ناسي الحكم إلى آخر ما ذكرهفإن الظاهر منه ذهاب المشهور إلى القول بالصحّة في الناسي مطلقا و ليس الأمر كذلك مع أنه قد يناقش فيما أفاده من الإشكال فإن الناسي إذا كان قاصرا لم يكن إشكالفي صحّة عبادته و إن كان مقصّرا تاركا لحفظ الحكم الذي تعلّمه بحسب تكليفه لم يكن إشكال في بطلان عبادته و الإشكال في الصحة في ناسي الموضوع من جهة توهّمكون الترخيص و الإباحة شرطا في صحّة الصّلاة على ما عرفت الإشارة إليه و المفروض وجود الترخيص في ناسي الحكم مع عدم التقصير بخلاف ناسي الموضوع و ممّا ذكرنا كله يعلم أنحكم المشهور بالصحّة فيما حكموا بصحّة العبادة المتحدة مع الغصب ليس من جهة كون حرمة الغصب تابعة للعلم بها شرعا بل من جهة ما عرفت من انتفاء النهيالفعلي في بعض أقسام الجهل و النسيان و إن كان حكم العقل بالقبح تابعا للعلم بعنوان الغصب كما هو الشأن في سائر أحكامه في مواضع التحسين و التقبيحالثّالث أنك قد علمت من مطاوي كلماتنا السابقة أن العلم بالحكم الشرعي كما لا يكون مقدمة للوجوب و شرطا له كذلك لا يكون مقدّمة لوجودالواجب و شرطا له بالمعنى المعروف للمقدّمة و إن كان وجوب تحصيله إرشاديّا و للتوصّل إلى فعل الواجب و عدم فوته عن المكلّف و يشترك مع الأمر المتعلّقبالمقدّمة و الواجب الغيري في كونه تبعا للأمر النفسي المتعلّق بالواجب و معلولا لأمره و هذا بخلاف ما لو قيل بوجوبه النفسي فإنه من جهة ذاته و إن كانت