بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٦
الإشارة إلى ما عرفت سابقا من لزوم الرجوع إلى أصالة الفساد ما دام شاكّا و إن طابقت المعاملة في الخارج أحد الأقوال في المسألة من حيث إن طريقية قولالمفتي إنما هي في حق مقلّده و من استند في العمل إلى رأيه و المفروض عدم استناده إليه و ليس الحكم الظاهري كالحكم الواقعي في ثبوته في حق كلّ أحد حتّى يؤثر موافقتهالواقعيّة كما في الفرض الأوّل و مراده مما لم يختص أثره بمعيّن أو معيّنين في قبال ما اختصّ أثره بأحدهما هو ما كان أثره قائما بعين خارجيّ من غير إضافة إلىمكلف خاصّ و إن كان الفعل المؤثر فيه مؤثرا من حيث صدوره من أيّ مكلف كقطع الحلقوم المؤثّر في حلّيّة الحيوان و الغسل مرّة المؤثر في طهارة المغسول و هذابخلاف العقد المؤثر في ملكيّة العين أو زوجيّة المرأة مثلا فإن الملكيّة إضافة بين الملك و المالك و كذا الزوجيّة علاقة بين الزوجين و إن ترتّب عليهما آثار فيحق غير المالك و الزوج و مراده من عدم ترتّب الأثر المستصحب الثابت قبل التقليد هو الذي حكم به في مرحلة الظاهر بأصالة الفساد لا عدمه الثابت فينفس الأمر قبل المعاملة فإنّه بهذا المعنى عين أصالة الفساد كما لا يخفى هذا بعض الكلام في شرح مراده ممّا لخّصه شيخنا قدس سره في المقام نقل كلام آخر للفاضل المذكور في مسألة تبدّل الرأي و قال في باب تبدّل رأيالمجتهد الذي أحال حكم بعض شقوق المسألة و صورها إليه ما يطول المقام بذكره بتمامه بألفاظه و عباراته و نحن نتعرّض له بتلخيص في بعضه قال قدس سره بعد جملةكلام له في المسألة إن نقض فتوى المجتهد التي عمل نفسه أو مقلده بها في الزمان الأوّل بالفتوى الثانية في الزمان الثاني بمعنى إبطالها من رأس و الحكم بعدمكونها حكم اللّه تعالى فيما مضى و جعلها لاغية بالمرة لا خلاف في عدم جوازه و الإجماع بل الضرورة و لزوم الجرح و استصحاب عدم شغل ذمّته و عدم البطلانيدلّ عليه و نقضها بمعنى إبطال المتقدّمة في الزمان الثاني بأن لا يعمل بالأولى فيه و يبنى أعماله المستحدثة على الثانية لا خلاف في جوازه بل وجوبه فإنه لازمتغيير الرأي و حجيّة الاجتهاد و هو ضروريّ مطلقا و نقضها بمعنى إبطال الآثار المترتبة على عمل صادر في الزمان الأوّل بفتواه الأولى التي لو لا تغيير الرأي لقطعبترتّب تلك الآثار على ذلك العمل مثل أن ينكح بالفتوى الأولى باكرة بغير إذن المولى فإنه يقطع بترتّب آثاره عليه لو لا تغيير الرأي يظهر عدم جوازه من عدمجواز النقض بالمعنى الأول لأن العمل الصادر في الزمان الأول كان صحيحا مستتبعا للآثار و بعد تجدّد الرأي لا يجوز الحكم ببطلانه في الزمان الأوّل وليس موجودا في الزمان الثاني حتى يصير موردا للفتوى الثانية فما وقع لا يرد عليه البطلان فلم لا يترتب عليه أثره و الحاصل أن المفروض كون العمل مستتبعالأثره ما لم يطرأ عليه الفساد و لم يطرأ عليه أمّا في السّابق فظاهر و أمّا في اللاحق فلعدم وجوده و أيضا لم يحدث في اللاحق إلاّ استقرار الرأي بأنّهذا العمل لو وقع في هذا الزمان لم يترتّب عليه الأثر و لا تأثير لذلك في ارتفاع أثر العمل السّابق بل يدلّ على بقائه استصحاب الاستتباع أيضا فإنا نقطعبترتيب هذه الآثار على ذلك العمل في السابق كحليّة البضع و وجوب الإنفاق و التمكين و غير ذلك ممّا يترتّب سابقا على النكاح بدون إذن الوليّ بمقتضىالاجتهاد الأوّل و يشكّ في أنّ تجدّد الرأي تزيل الاستتباع المذكور أم لا و الأصل عدمه بل يدلّ عليه استصحاب نفس الأثر أيضا كالزوجيّة في المثال فإنقلت إن أثر عقد الباكرة بدون إذن الوليّ حال اعتقاد جوازه الآثار المذكورة ما دام باقيا على الاعتقاد فكيف يحكم بثبوتها مع زوال الاعتقاد الذيهو بمنزلة الموضوع لها قلت إن هنا أمرين أحدهما كون العقد المذكور كلّما وقع سببا للزوجيّة الدائمة ثانيهما سببيّة العقد الواقع حال ظنّ جوازهللزوجيّة الدائمة و الأول مقيّد بحال بقاء الظنّ بكونه سببا دون الثاني لأن مظنونه حين إيقاعه كونه سببا للزوجيّة المستمرّة و ظنّه حينئذ حجّة عليه فيحقّه و لازمه ترتيب الزوجية المستمرّة و إلا لزم أن لا يكون ظنّه حجّة عليه و هو خلف باطل فبعد الشكّ يستصحب هذا كله في الأفعال الجزئيّة المتحقّقةحال الرأي الأول من الأسباب و الشروط و الموانع مما كان تأثيره و عدم تأثيره بالنسبة إلى شخص خاصّ أو أشخاص معينين من غير تجاوز عنه أصلا كالعقودو الإيقاعات و أسباب شعل الذمّة و أمثالها فإن العقد الواقع على امرأته إنما يصير سببا لحليّتها على الزوج المعيّن من غير مدخليّة غيره أصلا و أما ما ليس كذلك كغسل الثوب المعين من البول مرّة فإنه يصيرسببا لطهارة هذا الثوب لكل من يرى الاكتفاء به مرّة و غير مؤثرفي حق من لا يراه كذلك و كذا قطع الحلقوم في التذكية فالحكم فيه ليس كذلك فيقال إن من يرى غسل المرة غير كاف إذا غسل الثوب مرّة فيكون نجسا ما دامعلى ذلك الرّأي و أمّا إذا تبدّل رأيه ورائي كفاية المرة فيظهر له هذا الثوب لأنّ هذا الغسل الجزئي لذلك الثوب المعيّن حال ظنّ عدم كفايته كان غير مؤثرفي حقّه لأجل أن هذا الشخص مندرج تحت عنوان من يظنّ عدم كفايته و لذا كان نجسا في حق كلّ من يظن كذلك و هذا الغسل بعينه لها بالثوب في هذا الحال سببللطهارة في حق كل من يرى الكفاية بالإجماع و الضرورة لأنه لا يشترط في تطهير الثوب كون الغسل صادرا ممّن يرى كفاية المرّة و لا كون الثوب ملكا له و إذا تعينالرأي الأوّل و اندرج تحت العنوان الثاني لا بدّ و أن يكون الثوب طاهرا في حقّه و لا يشترط صدور الغسل في حال تغيّر الرأي أيضا لأن ظنّه حينئذ حجّة في حقّهو مظنونه الحاصل من سبب الأدلّة الشرعيّة أن الغسل مرّة سبب للتطهير مطلقا و ليس مقيّدا بكون الغسل متحقّقا حال هذا الظن إذ لا تقييد في شيء من الأدلّة الظنيّةبذلك أصلا و لذا ترى المجتهدين إذا حدثت الوقائع قبل اجتهادهم فيها و استفتى منهم يتأمّلون في حكم المسألة بعد حدوثها و يحكمون على الحادثة السابقةبما استقرّت عليه آراؤهم بعد الاجتهاد و ليس المراد أن الغسل السابق صار سببا حينئذ بل سببيته تحقّقت أوّلا و لكن لم يكن هذا الشخص داخلا في عنوان من تحققت فيحقّه السببيّة و دخل فيه حينئذ كما أن من وقف شيئا على ضيفه فصار شخص ضيفا له بعد مدّة فإن الوقفيّة عليه لا يتحقّق حينئذ بل الدخول في العنوان يتحقّق في هذه الحالةو على هذا لا أثر للاستصحاب في هذا الفرض لثبوت السببيّة في حق من دخل في هذا العنوان لأن عدم السببيّة أوّلا كان لمن كان داخلا في عنوان آخر فقد تغيّر الموضوع