بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨١
عليه بأن المراد منها في المقام ليس هذا المعنى قطعا بل المراد هو مقدّميته
و توقف المركّب عليه في نفس الأمر و ليس هذا المعنى أمرا اعتباريّا في
المقدّمات جزماكيف و الدليل على الصحة في موارد نسيان بعض الأجزاء يكشف عن
هذا المعنى و إلا لما أمكن حكم الشارع بصحة عمل الفاقد للجزء مع فرض
جزئيّته و توقّفالعمل عليه و إن لم يمكن تعلّق التكليف و الأمر بالعمل
الفاقد له لما عرفت من استحالة التنويع بحسب الالتفات و الغفلة فمراد
السائل كشف النبوي بناء على تعميمهلرفع غير المؤاخذة عن كون الأمر في
مقدّميّة المقدّمات على هذا الوجه فيستدلّ به على الأصل الثانوي في نسيان
الأجزاء فيحكم بمقتضاه إلاّ فيماقام هناك دليل خاصّ على خلافه كما قام عليه
في أركان الصلاة و لا يريد بذلك إثبات التكليف بالناقص و لا رفع الجزئيّة
التي هي من أحكام الوضعهذا و لكن يمكن التفصّي عنه بأن المراد و إن كان ما
ذكر في المناقشة إلا أن الجزئية بالمعنى المذكور أيضا ليست أمرا جعليّا
للشارع بل هو أمر ثابت في نفسالأمر كشف عنه بيان الشارع على القول بتعميم
النبوي لا يشمل رفع الجزئيّة بالمعنى المذكور أيضا بناء على اختصاصه برفع
الآثار الشرعيّة على ما هو المفروضفالنبوي لا يجدي في إثبات القاعدة
الواردة على أصالة الاشتغال في المسألة و يمكن تنزيل كلام شيخنا قدس سره
على هذا المعنى و إن كان بعيدا عنمساق كلامه في بيان ما هو المرفوع في حديث الرّفع
قوله
قدس سره نعم لو صرّح الشارع بأن حكم نسيان الجزء الفلاني إلى آخره(١)
أقول
ما أفاده من الفرق في الحكم برفع الأثر الشرعي المترتّبعلى المنسيّ
بواسطة أمر عقليّ أو عاديّ بين النبوي المقضي بناء على عدم اختصاصه برفع
المؤاخذة لرفع جميع الآثار الشرعيّة و الدليل الخاصّ الواردفي نسيان بعض
الأجزاء الحاكم بكونه مرفوعا من حيث إن الأوّل لا يقتضي بدلالة الاقتضاء
رفعه و الثاني يقتضيه مما لا ينبغي الارتياب فيه أصلا لأنرفع الأثر
المذكور من حيث كونه شرعيّا أمر ممكن لا غبار فيه أصلا و من هنا لا يفرق
بينه و بين الأثر الشرعي بلا واسطة في الأمارات الظنيّة المعتبرة إذاكان
اعتبارها من حيث كشفها بعنوان الإطلاق و إنما لم يقل بالتعميم و عدم الفرق
بينهما بالنسبة إلى النبوي و أخبار الاستصحاب من حيث عدمظهورها في التعميم
لا من حيث عدم قابليّة الأثر المذكور لتعلّق الجعل الشرعي به و أما إذا
ورد دليل على تنزيل الموجود منزلة المعدوم أو العكس و لم يكنله إلا الأثر
المزبور فلا بد من رجوع التنزيل إلى جعله من جانب الشارع و إن كان التنزيل
ظاهريّا نظرا إلى تعيّن إرادته بحكم العقل بل يحكم العرف أيضا بعدالالتفات
إلى ما ذكر فيحكم في المقام بعد ورود دليل على رفع نسيان السورة مثلا إن
الأمر الشرعي المتعلق بالصّلاة يرتفع بعد الإتيان بالصلاة الخالية عنهامن
حيث إن بقاءه كحدوثه بجعل الشارع فلا يجب الإعادة من حيث كونه من لوازم
بقاء الأمر بعد الالتفات و إن كان عقليّا و بمثل ما حرّرنا ينبغي
تحريرالمقام لا بمثل ما أفاده من حمل الكلام فيما ورد هناك دليل خاصّ على
إرادة رفع الإعادة فإن المستفاد من بعض كلماته كون وجوب الإعادة أمرا
عقليّااللهم إلا أن يكون المراد من رفعه رفع الحكم الشرعي الموجب له فتدبّر
و أمّا ما أفاده الشيخ قدس سره في الفصول في بيان معنى النبوي و مساعدته
على رفع الجزئيّةبخلاف أصالة عدم الجزئيّة فقد عرفت أو ما أفاده في رجوعه
عنه و إن كان مبنى رجوعه أيضا على كون الجزئية أمرا انتزاعيّا اعتباريّا
كظاهر ما أفاده شيخناقدس سره في تحرير المقام على ما عرفته ثمّ
إن الكلام في حكم نسيان شرط المأمور به كالكلام في حكم نسيان الجزء حتى
بالنسبة إلى القاعدة الثانوية المسلّمة فيباب الصلاة فإن في بعض أخبارها
تصريح بحكم الشرط مثل الصحيحة لمكان استثناء الشرط فيها و بعضها ظاهر في
حكم نسيانه كالمرسلة و ما بعدها و أما حكم النسيانشرط الامتثال فقد عرفت
من شيخنا قدس سره التصريح بمخالفة حكمه لحكم نسيان غيره و منه يظهر أن
مراده من الشرط في قوله ثم إن الكلام في الشرط إلى آخره هو شرط المأمور
بهلا مطلقا كما هو ظاهر في كيفية اعتبار الإجزاء في المركّب المأمور به
قوله
قدس سره المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا إلى آخره(٢)
أقول
اعتبار فعل في المأمور به بعنوان الجزئيّة لا يخلو أمره من صور منها
اعتباره بشرطشيء بمعنى كون الجزء الموجودين المنضمّين كالسجود للصلاة في
كل ركعة و منها اعتباره بشرط لا أي بشرط عدم الزيادة و منها اعتباره بعنوان
لا بشرط بمعنىالطبيعة الصادقة على القليل و الكثير عرفا بحيث يكون كل
منهما فردا عرفا للطبيعة كالمشي الصادق على القليل و الكثير بنسبة واحدة
بمعنى كون الكثير ما دام المكلّفمتشاغلا به أمرا مستمرّا واحدا في نظر
العرف و إن كان مقتضى المداقة العقليّة خلافه فتأمل و منها اعتباره و أخذه
في المأمور به من دون ملاحظة شيء من الملاحظاتو نظر إليها حتى الملاحظة
الأخيرة فلو قام الدليل الشرعي على بطلان المأمور به بزيادته لم يكن من جهة
نقص في الجزء بل من جهة كونها مانعة و عدمها معتبرا في المأموربه في قبال
وجود الجزء و محل الكلام في المقام إنما هو في هذا القسم الأخير لا في غيره
من الأقسام السابقة عليه و الوجه فيه ظاهر لا يحتاج إلى البيان ثمّ
إنه يعتبرفي زيادة الجزء أمران أحدهما كون المزيد من جنس المزيد عليه و
سنخه ثانيهما كون الإتيان به بعنوان الجزئيّة و قصدها لا لداع و غرض آخر
ديني أو دنيوي راجحأو مرجوح أو متساوي الطرفين و أمّا تسمية السجود
للعزيمة بالزيادة في المكتوبة فيما نهي عن قراءة السورة المشتملة إليها
الموجبة للسجود لقراءة آية السجدة معلّلا بأنالسجود زيادة في المكتوبة
فلعل المراد بها الإلحاق الحكمي فالتسمية من باب المسامحة من حيث الشباهة
الصورية لأجزاء الصلاة و يحتمل أن يراد بالزيادة في المكتوبة غيرما هو
المراد من زيادة الأجزاء و هو الأمر الخارجي المغيّر للهيئة المخصوصة
المعتبرة في نظر الشارع للصلاة و لا ينافي دخوله في العنوان المذكور كونه
من العبادات أيضاو ما أفاده قدس سره في المقام من الوعد لتعرض معنى الزيادة
في المكتوبة بعد ذلك لا يفي به قوله
قدس سره كما لو اعتقد شرعا أو تشريعا عن تقصير إلى آخره(٣)
أقول
المراد منالاعتقاد التشريعي المستند إلى التقصير على ما أفاده قدس سره في
مجلس المذاكرة هو الاعتقاد الحاصل لأكثر العوام الذين لا يرتدعون عنه و لا
يزيل عنهم مع نهيهم عن