بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٨
الحكم فإن كان للحالة المذكورة دخل في عروض الحكم و بقائه فيعود المحذور و
إلا فلا معنى للقول بكون التكليف في حال النسيان لا بشرطه فإنه إذا فرض
عدماشتراطه فأيّ معنى للقول المذكور في تتميم ما عرفت من عدم إمكان توجيه الخطاب إلى الناسي
قوله
قدس سره فإن قلت عموم جزئيّة الجزء لحالتي النسيان إلى آخره(١)
أقول
لمّا أفاد قدس سره في صغرى القياس الذي أفادهلتأسيس الأصل في المسألة
عموم جزئيّة المنسي لحالتي النسيان و الالتفات فقد توهّم أن المراد التمسّك
بالعموم اللفظي لدليل الجزئيّة فيتوجّه السؤال بأنذلك إنما يستقيم فيما
لو كان له عموم و أمّا إذا لم يكن له عموم سواء كان لبيّا أو لفظيّا بصورة
الجملة الخبريّة مع إهماله و الإنشائيّة الغير القابلة لأن يشملصورة
النسيان و الغفلة فلا معنى للحكم بالعموم فيرجع إلى إطلاق دليل العبارة إن
كان له إطلاق يشمل صورة النسيان على قول الأعمّي في ألفاظ العباراتو إلاّ
فيبني على مسألة البراءة و الاشتغال في ماهيّات العبادات فإن ثبوت الجزئيّة
في الجملة كما هو المفروض لا ينافي الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى حالة
يشكّ فيعموم الجزئيّة بالنسبة إليها كما لا يخفى فإذا بني على عدمها من
جهة الأصل اللفظي أو العملي يكون حال الجزء حال الشرط المختصّ بحال الذكر و
أجاب عنه بقوله قلت إلى آخرهبما عرفت من أن التنويع بحسب حالتي الغفلة و
الالتفات يستحيل عقلا فلا يمكن توجيه التكليف إلى الغافل عن الفعل حقيقة
لأن التام غير مقدور له و النّاقص و إنكان مقدورا له ذاتا إلا أنه غير
مقدور له بعنوانه فهو ما دام غافلا كالنائم في برهة من الوقت لا يكون
مكلّفا بشيء و إذا زالت غفلته توجّهت الخطابات الواقعيّةبالمركب التام
إليه نعم يمكن أن يكون الناقص مشتملا على مصلحة ملزمة كافية عن المصلحة
الموجودة في المركّب التام في حق خصوص الناسي مع قصوره عن توجّه
التكليفبالنسبة إليه لعجزه و لكن هذا مجرّد إمكان لا ينفع إلا بعد قيام
الدليل على كفاية الناقص عن التام فإنه يستكشف منه ذلك رفعا للحكم الجزافي
القبيح عن الشارع المنزّهفيحكم بعد قيام الدليل كما قام في جملة من
الموارد بأن غير المأمور به مسقط عن المأمور به في العبادات كما نقول بمثله
في مسألتي الجهر و الإخفات في الجاهلالمركّب و المتمّم في السفر جهلا
مركّبا كما ستقف على تفصيل القول فيه بعد ذلك إن شاء الله تعالى فقد ظهر
ممّا ذكرنا كلّه أن النّاسي ما دام ناسيا لا يتوجّه إليه خطابو أمر لا من
الشارع و لا من العقل نعم يحكم العقل بكونه معذورا ما دام غافلا و هذا لا
تعلّق له بكونه مأمورا عقلا كيف و العقل ليس مشرّعا مضافا إلى ماعرفت من
عدم إمكان توجيه الخطاب بالنسبة إليه شرعا و عقلا لعدم قدرته نعم يأتي
بالفعل بداعي امتثال الأمر الواقعي المتعلّق بالمركب غفلة عن بعض أجزائهو
هذا الإقدام لا يحدث في حقه أمرا و من هنا قال قدس سره و مما ذكرنا ظهر أنه
ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للأجزاء إلى آخر ما أفاده فإن
ابتناء حكمالمقام على المسألة المذكورة موقوف على فرض أمر فيه و قد عرفت
عدم إمكانه في الإشارة إلى أمهات مطالب الإجزاء
و حيث انجر البحث إلى هذا المقام فلا بأس بإيراد بعض الكلام في المسألة المذكورةعسى أن ينفع في توضيح المقام فنقول
بعون اللّه و توفيقه و دلالة أوليائه الكرام عليهم آلاف التحيّة و السلام
إنهم ذكروا للأمر في تلك المسألةوجوها و أقساما أربعة لا خامس لها أحدها
الأمر الواقعي الاختياري و هو الذي يتعلّق بالموضوعات تعلقا أوّليّا بمعنى
عدم أخذ الظن أو الشكّفي حكم آخر في موضوعه و عدم دخل العذر بالمعنى
الأعم من المرض و الخوف و التقيّة و الاضطرار الشامل لفقدان الماء و نحو
ذلك فيه و إن اختلف بحسب سائرحالات المكلّفين كالحضر و السفر و هذا هو الذي
ادّعي اتفاق الفريقين على القول بالإجزاء فيه إلا عن أبي هاشم من العامّة و
قد ادّعي اتفاق العقلاء فيتخطئته و من غاية افتضاحه وجّهه بعض بأن بحثه
في إمكان أن يرد من الشارع عقيب امتثاله بإتيان الفعل ثانيا لا بعنوان
المتدارك و جعل مرجع النزاع في المسألةإلى إمكان ورود الأمر المذكور و عدمه
و إن كان في غاية الضعف لأن إمكان ذلك بمعنى إيجاب الشارع للفعل ثانيا
بعنوان التكرار مما لا يعقل النزاع فيه و بالجملةاقتضاء أمثال هذا القسم من
الأمر سقوط الفعل ثانيا بالمعنى الأعمّ من الإعادة و القضاء عقلي مع فرض
تعلّق الأمر بنفس إيجاد الطبيعة بل التحقيق أنّ اقتضاءامتثال كل أمر لعدم
إمكان تعلّق الأمر بإيجاد الفعل على طبقه ثانيا لا بعنوان طلب التكرار
عقليّ من غير فرق بين أقسام الأمر كما هو ظاهر فإن كان البحث في المسألة
عنهذا المعنى كما استظهره بعض كان الاقتضاء عقليّا بالنسبة إلى الجميع و
إن كان النزاع في الأعم منه كما يظهر من الشهيد قدس سره و غيره فيشمل
النزاع في اقتضاء امتثالأمر سقوط الفعل بمقتضى أمر آخر افترق هذا القسم عن
باقي الأقسام إذ لا يتصوّر بالنسبة إليه أمر آخر كما هو ظاهر ثانيها
الأمر الواقعي الاضطراري المتعلّق بالموضوعاتالأوليّة بالمعنى الذي عرفته
مع دخل العذر بالمعنى الأعمّ في موضوعه فأمر ذوي الأعذار إذا قيل بجواز
البدار لهم واقعا بمجرّد طروّ العذر في بعض أجزاء الوقت وإن علم بزواله في
جزء آخر يدخل في هذا القسم و هذا كالأوّل في اقتضاء امتثاله عقلا لسقوط
الفعل ثانيا من غير فرق بين الوقت و خارجه و إن زال العذر فيهما
لأنّالمفروض كونه واقعيّا نعم يمكن تعلق الأمر الندبي بعد زوال العذر
بإيجاد الفعل على طبق الأمر الأوّل كما أنه يمكن تعلّق الأمر الندبي بإيجاد
الأفضل بعد إيجادغيره لإدراك المصلحة الأوليّة الفائتة كالمعادة جماعة هذا
و لكن ربما يجري في لسان شيخنا قدس سره عند البحث عن هذه المسألة أن مقتضى
الأصل و إن كان الإجزاءبالنسبة إلى هذا القسم إلا أنه يمكن الأمر الإلزامي
بإيجاده ثانيا لتدارك المصلحة الأوليّة الفائتة سيّما في خارج الوقت و قال
قدس سره في تقريب ذلك أنه لا ينبغي الإشكالفي أن قضيّة الأصل و القاعدة
في امتثال التكليف الاضطراري حصول الإجزاء به فيجري على مقتضى هذا الأصل ما
لم يقم دليل على خلافه فإن مقتضى اختلافالتكليف الواقعي في أجزاء الوقت
بحسب أحوال المكلّف التي منها الاضطرار مع فرض وحدة التكليف كما هو المفروض
هو رفع التكليف عن المكلف المضطرّ الآتيبوظيفته كالآتي بالصلاة تقيّة أو
الوضوء كذلك أو الآتي بالصلاة مع الطهارة الترابيّة إلى غير ذلك إلا أنه
يصحّ أن يرد دليل من الشارع على وجوب الإتيان