بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٦
بالإشارة الإجمالية إلى عنوان المأمور به و قصده الإجمالي بقصد ما ينطبق عليه كما هو قضيّة صريح كلماتهم يوجب بطلان ما اقتصروا عليه و الاكتفاءبقصد كل عنوان ينطبق عليه المذكور و لو لم يكن خصوص الوجوب و الاستحباب كعنوان الظهر و العصر مثلا و ثانيا بأن قصد العنوان المذكور يتأتّىمن المحتاط المتكرّر للعمل كما يتأتى قصد التقرّب منه فلا يوجب اعتباره بطلان الاحتياط بالتكرار فإن المدّعى اعتبار القصد التفصيلي بحيث يقصد إتيان الواجبالواقعي حين الإتيان به كونه لوجوبه أو وجه وجوبه فلا بد من تميز الواجب و الدليل المذكور لا يفي بإثبات هذا المدعى و ثالثا أنه لا فرق في مفاد هذا الوجهبين ما يتوقف على التكرار و غيره فإن الآتي بالأكثر احتياطا لا يتمكّن من القصد التفصيلي بالمعنى المذكور و إلا لم يكن الواجب مردّدا و القصد إلى وجوب الواجبفي الجملة على تقدير كفايته يوجب هدم ما بنوا عليه الأمر و من هنا لم نجد في كلمات الأكثر الفرق بين ما يتوقف على التكرار و غيره بل ظاهرهم الاستدلالعلى لزوم قصد الوجه و بطلان الاحتياط عند التمكّن من تحصيل ماهيّة المأمور به بالطريق الشرعي أيضا حتى فيما لا يتوقّف على التكرار و إن كان الإطلاق المذكورو تسرية الدليل بالنسبة إلى صورة التمكّن من تحصيل المأمور به بالطرق الشرعيّة لا يخلو عن نظر بل منع حيث إن قصد الوجه الظاهري المعلوم تفصيلا الذييقتضيه حجّية الطرق الشرعيّة لا يجدي بالنسبة إلى وجه العبادة الواقعية أصلا ضرورة كونه حكما ظاهريّا غير الحكم المعلوم إجمالا بعنوان التعبد للواقعة فينفس الأمر المعتبر قصده في صحة العمل و قصد الوجه الواقعي بعنوان الاحتمال يتأتى من المحتاط أيضا فلا فرق بينه و بين العامل بالطريق الشرعي و قصد الوجه الواقعيبعنوان الإجمال لو كان كافيا يتأتى منهما أيضا فلا فرق بين المحتاط و العامل بالطريق الشرعي و الثاني مندفع بعدم الشاهد عليه أصلا بعد عدم جعلهمقدّمة لقصد الوجه في أنّه لا يكفي في نية القربة و الوجه قصد الوجوب الظاهري و الأمر الدالّ عليه و الثالث مندفع بأن إجماع المتكلّمين إذا كان محققا لا يكشف عن شيء فضلا عما إذا كان منقولا و من هنا ذكر المحقق قدس سره بأن ما ذكرهالمتكلّمون من وجوب إيقاع الواجب لوجهه أو وجه وجوبه كلام شعريّ و نقل الإجماع من أهل المنقول لا يفيد سيّما في المقام من حيث قوّة احتمال استنادهإلى ما زعموا من حكم العقل بذلك على ما ذهب إليه المتكلمون مضافا إلى احتمال إرادة البطلان فيما كان العمل الصادر عن الجاهل مخالفا للواقع كما هو الشأن فيمحل كلام المدّعي فلا تعلق له بمحلّ الكلام و عمل المحتاط المطابق للواقع و الرابع مندفع بما نشاهد من حكم العقلاء بحصول الامتثال و الإطاعة و دعوىحكمهم بكون المحتاط لاعبا بأمر المولى لا مطيعا له ممنوعة غاية ما هناك كونه لاعبا في ضمن الإطاعة لو لم يكن له غرض في ترك تحصيل الواقع تفصيلا و لو كانسهولة الأمر و يسره بل ربما يحكم بكون الاحتياط أولى من تحصيل الواقع تفصيلا إذا كان مبناه الظن المعتبر نظرا إلى تحصيل المصلحة الواقعيّة بفعل الاحتياطو إن كنت في ريب من ذلك فقس المقام بحال العبد الذي أمره المولى بإيجاد شيء له طريقان أو المشي إلى موضع لشغل له طريقان إحداهما أبعد من الأخرى فاختارالعبد من غير غرض عقلائي سلوك إلا بعد و أتى بالمأمور به فإنه لا إشكال في حكم العقلاء بكونه مطيعا و إن لغى باختيار إلا بعد و دعوى الفرق بين المقامو الأوامر الصادرة من الموالي العرفيّة من حيث كونها توصّليّة صرفة بخلاف المقام فاسدة جدّا إذ لا فرق في التوصّلي و التعبّدي من حيث الإطاعة والامتثال و إن لم يكن حصول الإطاعة معتبرا في الصحّة في التوصّلي و إن كان معتبرا في استحقاق الأجر من الموالي و المدح من العقلاء على ما عرفت الإشارةإليه فخروج التوصّلي عن محلّ البحث إنما هو من جهة أن الكلام في صحة العمل من المحتاط فقد تبيّن مما ذكرنا كلّه عدم قادح لترك الطريقين و الأخذ بالاحتياطمطلقا و إن تعيّن في حق العامي الغير القاطع بما ذكرنا إذا أراد الاحتياط الرجوع إلى الفقيه المفتي بذلك و إلا فلا يجوز له الأخذ به من حيث استقلاله بوجوبالأخذ بما يعلم اعتباره و حرمة الأخذ بما يشكّ في اعتباره كما هو ظاهر كما أنه قد ظهر منه جواز العمل بانيا على الفحص بعد الفراغ فإن طابق الواقع اقتصرعليه و إلاّ أعاده كما أن الأولى بالجواز ما لو أتمّ العمل بهذا العنوان إذا حصل ما يوجب التردّد في الصحة و الفساد في الأثناء و من هنا يمكن الحكم بجواز الاكتفاءعلى القول بعدم جواز الاحتياط إذا توقّف على التكرار أيضا كما ذكره في الكتاب و إن قيل بعدم الجواز في الصورة السّابقة كما يلزم على القول بالمنع في أصلالمسألة و إن أمكن التفصيل أيضا على القول بالمنع في الفرض كما أشار إليه شيخنا قدس سره في الكتاب و إلى وجهه و إن كان ضعيفا عند التأمل كضعف القول بتعيّنالعمل فيما إذا حصل التردّد في الأثناء بما يظنّ صحّته مع البناء على تبين الحال بعد الفراغ محافظة على عدم قطع العمل بقدر الإمكان لعدم دليل على حجيّةالظن في المقام بعد عدم قيام الدليل على بطلان الرجوع إلى الأصل المقتضي لجواز القطع فقد تحصّل ممّا ذكرنا كلّه أن الأمر في التعبّديات من حيث جوازالاكتفاء بالاحتياط مطلقا حال الأمر في التوصّليّات التي وقع الاتفاق فيها على جواز الاكتفاء بالاحتياط مطلقا و ممّا يرشدك إلى ذلك مضافا إلى ماأسمعناك اتفاقهم على ما عرفت كما قضى به النصّ في الجملة أيضا على حصول الامتثال و الإطاعة بالاحتياط فيما لا يتمكن من تحصيل الطريق أصلا فإن اعتبارنيّة الوجه أو غيرها في حصول الإطاعة لا معنى للفرق فيه بين صورتي العجز و الإمكان أ لا ترى أنه لا يمكن الفرق في اعتبار قصد القربة بين الصورتين فتدبّرفالأقوى جواز الاكتفاء بالاحتياط مطلقا و إن كان الأولى ترك الاحتياط في جميع موارد إمكان إحراز الواقع تفصيلا و لو بالطريق الشرعي و لو كان هو الظنّالمطلق خروجا على القول به خروجا عن الخلاف في المسألة من غير فرق بين الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة نعم لو احتاط على وجه لا ينافي العمل بالطريق كانمحمودا مشكورا منه على ما أسمعناك في الجزء الأول من التعليقة في إثبات عدم وجوب في الشبهات الموضوعيّة و وجوبه في الشبهات الحكميّة قوله قدس سره و أمّا البراءة فإن كان الشكّ الموجب إلخ(١)أقول لا إشكال فيما أفاده قدس سره