بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢
الهلكة الأخروية و إلا يلزم ما يحكم به العقل بقبحه من العقاب من دون بيان و هذا الذي ذكرنا في تقريب دلالة النبوي على وجوب الاحتياطهو المراد بقول شيخنا قدس سره مضافا إلى دلالة قوله نجا من المحرّمات إلى آخره و مثله في الدلالة على وجوب الاحتياط النبوي المروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّمذكره في أخبار التوقف فإن قول رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله فيه إنما الأمور ثلاثة مثل قوله عليه السلام في هذا الحديث في الدلالة على وجوب الاحتياط و إن كان دونهفي الظهور من حيث عدم استشهاد الإمام عليه السلام به على مطلب إلزاميّ و دونه في الظهور مرسلة الصّدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام فإنّ المترتّب علىترك الشبهة فيها صيرورته سببا لترك المحرّم المعلوم كما أن المترتّب على ارتكابها حمل نفس المكلّف له على ارتكابه و جرّه إليه بنحو من السّببيّةو الجرّ هذا و الجواب عن الاستدلال بالنبوي على الوجه الأوّل في تقريب دلالته المبني على استدلال الإمام عليه السلام به على وجوب طرح الشاذّمن المتعارضين المنع من كون الإمام عليه السلام في مقام الاستدلال أوّلا و إنما هو في مقام التقريب و ذكر ما يسهل بملاحظته أخذ المطلب و قبوله فإنّرجحان ترك ما يحتمل التحريم على ما قرّره النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و بيّنه مع عدم محذور فيه يقرّب قبول لزوم ترك الشاذّ الذي فيه ريب في طريق الحكم في مقامالتحيّر و دوران الأمر بينه و بين الأخذ بما لا ريب فيه بالنسبة إليه و منع دلالته على كون ترك الشبهة واجبا على تقدير الإغماض ثانيا فإنّالاستدلال برجحان ترك المشتبه المردّد بين الحلال و الحرام على لزوم ترك الشاذ من الخبرين في مقام الطريق المترتّب على العمل به الخطاء كثير أوالأخذ بما ليس طريقا شرعا لا ضير فيه أصلا و إن هو إلا نظير الاستدلال بكراهة الصّلاة في ثوب من لا يحترز عن النجاسات على عدم جواز الصّلاةفي الثوب النجس و هذا الجواب الثاني كما ترى لا يخلو عن مناقشة و من هنا أمر شيخنا قدس سره بالتأمّل فيه فإنّ مبني ما أفاده بقوله فيكفي حينئذ إلى آخره على الجوابالثاني لا الجواب الأوّل و إن أمكن إرجاعه إليه بنحو من التكلّف هذا و أمّا الجواب عنه على التقريب الثاني في وجه دلالته فهو أن المستفادمنه بالالتزام هو الطلب الإرشادي المشترك بين الوجوب و الندب حسب الهلكة المحتملة في الفعل فإن الهلكة المحتملة بقول مطلق ليست ملزومةلطلب إلزامي إرشاديّ فضلا عن الشرعي تحقيقات متعلّقة بخبر التّثليث توضيح ذلك أنه رتب في النبوي على ارتكاب الشبهات الوقوع في المحرّمات المستلزم للهلاكمن حيث لا يعلم فأما أن يراد من الشبهات الاستغراق الحقيقي على ما هو قضيّة الجمع المحلّى بظاهره أو الاستغراق بالنسبة إلى ما يكون واقعةللمكلّف أو الجمع العرفي أو جنس الجمع أو جنس الفرد و كذلك قوله المحرّمات إما أن يراد منه جميع المحرّمات الواقعيّة من المعلومة و المجهولة أو خصوصالمجهولة المحقّقة في ضمن المشتبهات أو جنس الجمع أو غير ذلك ممّا عرفت و المراد منهما هو جنس الجمع فإنه المناسب للمقام من حيث كون النبوي في مقامإعطاء حكم الأمر المردد بين الحلال و الحرام لا حكم جميعها من حيث جمعها في الارتكاب و المراد من متعلّق العلم في قوله و هلك من حيث لا يعلمإمّا الحرام أو سبب وقوعه فيه إذا عرفت ذلك فنقول إما أن يراد من الحرام الحرام المتحقّق في ضمن المشتبه على تقدير مصادفته له فيكون المرادمن الوقوع الوقوع على هذا التقدير لا مطلقا و إما أن يراد من الحرام الحرام المحقّق المعلوم فلا بد أن يكون المراد من الوقوع الإشراف و تقريبالنفس إلى ارتكاب الحرام كما هو المستفاد من مرسلة الصدوق و ما رواه مولانا الباقر عليه السلام عن جدّه و غيرهما من الأخبار التي ذكرت في الكتاب ضرورةعدم التلازم بين ارتكاب المشتبه و الوقوع في الحرام المعلوم و الاستدلال لا بد أن يكون مبنيّا على الوجه الأوّل و أما الوجه الثاني فغاية مايستفاد منه رجحان الترك و مطلوبيّته إرشادا ندبا ليس إلاّ فإنه لم يقل أحد بأن إشراف النفس إلى الحرام من المحرّمات الشرعيّة فإنه موجود فيارتكاب المكروه أيضا إذا كان كثيرا و كذا في ارتكاب الشبهات الموضوعيّة التي اتفق الأخباريون على إباحتها و بالجملة النبوي على هذا الوجهيدل على إثبات الصغرى و بيانها و الكبرى المطويّة المسلّمة إنما هو رجحان تبعيد النفس من الوقوع في الحرام إرشادا ليس إلاّ و لعله الظاهر منالنبوي سيّما بملاحظة سائر الأخبار المساوقة له الظاهرة فيه من دون تأمّل فلا معنى للاستدلال به أصلا فإنه على هذا التقدير ظاهر فيخصوص الندب كما هو ظاهر و أمّا الوجه الأول الذي عرفت كونه مبنى الاستدلال فيتوجّه عليه أن الوقوع في الحرام الواقعي كيف ما كان ولو لم يكن هناك بيان بالنسبة إليه و كان المكلف معذورا في مخالفته لا يلازم العقاب و الهلكة الأخروية لتطابق الأدلة الأربعة على نفيالمؤاخذة و العقاب من دون بيان فلا بدّ من أن يكون المراد من الهلكة المعنى الأعمّ من المفسدة الدنيوية و الأخروية و من المعلوم أنّهذا المعنى يستكشف من إثباته بالنبويّ و إنّما يلازم الطلب القدر المشترك الإرشادي فيتبع خصوصيّات هذا القدر المشترك خصوصياتالهلكة في الموارد الخاصّة فإن كان المحتمل العقاب كما في الشبهة المحصورة و نحوها من موارد عدم العذر فيحكم العقل بوجوب الاحتياطإرشادا و إن كان غيره من المفاسد الكامنة في الأفعال فيحكم العقل بحسن الاحتياط فهذا النبوي لا يجدي في إثبات الموضوع و لا فيإثبات محموله في الموارد الشخصيّة على ما أسمعناك في طيّ ما قدمناه لك فراجع و دعوى أن الظاهر من الهلكة في لسان الشارع الأخرويّةفيستكشف من النبوي بالالتزام من الطلب الشرعي الظاهري الإلزامي بضميمة حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان قد عرفت فسادها في مطاوي