بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٩
باب القضاء من حيث كونه بالفرض الأول أو الجديد و منشأ الاختلاف بينهما بعد الاتفاق على كون الفعل في خارج الوقت مطلوبا بالأمر الأوّل علىكل تقدير هو أن الدّالّ على إرادة هذا المعنى من الأمر الأوّل و كونه مطلوبا مطلقا و في الوقت مطلوبا آخر بمعنى لزوم الإتيان به في خصوص الزّمان المعيّنبإرادة مستقلّة من غير أن يكون مقيّدا للأمر بالطبيعة المطلقة المشتركة نظير الأمر بالطبيعة المطلقة و الأمر بتعجيلها و فوريّة الإتيان بها للدّليل الخارجيعلى القول بكونه بالفرض الجديد و نفس الأمر الموقّت على القول بكونه بالفرض الأول فالاختلاف إنما هو في الدالّ على المعنى المذكور لا في نفسالمعنى و إلاّ فالدّليل الخارجي أيضا يكشف عن استمرار مطلوبيّة الطبيعة و أن الأمر بها في الوقت من جهة الاهتمام بشأن الوقت من حيث إن الطبيعةالمشتركة ذات مصلحة ملزمة مطلقا و في الوقت ذات مصلحة ملزمة أيضا فهي في الوقت مطلوبة في مطلوب من غير أن يكون ارتباط بين المصلحتين بحيث يوجبالتقييد في المطلوبيّة مطلقا كما هو الشأن في الشرائط المطلقة و هذا هو الفارق بين المسألة و نظائرها من الدين المردّد و نحوه من غير الموقّتاتالتي لا يجري قاعدة الاشتغال فيها و لم يلتزموا بوجوب الاحتياط فيما دار أمره بين الأقلّ و الأكثر فإن قلت مقتضى ذلك وجوب الاحتياطفيما شكّ في أصل فوت صلاة بعد الوقت مع أنّهم لا يلتزمون به قطعا قلت مقتضى الأصل و القاعدة و إن كان عدم الفرق بين المقام و الفرضالمزبور إلا أنّ مقتضى ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد خروج الوقت الفرق بينهما نظرا إلى انصرافه إلى صورة عدم العلم الإجمالي بالفوتفلا يقال إن مقتضاه أيضا عدم الفرق بين الصورتين هذا حاصل ما يستفاد من إفاداته قدس سره في تقريب جريان قاعدة الاشتغال في خصوص المقام و ربما يتمسّك في مورد القاعدة بالاستصحاب أيضا كما في الكتاب لكنه كما ترى مبنيّ على مذاقهم من الجمع في موارد القاعدة بينها و بين الاستصحابو هو بمكان من الضعف عند شيخنا قدس سره كما عرفت مرارا في بيان وجوه ضعف التقريب المذكور أمّا أوّلا و كيف كان لا إشكال في ضعف التقريب المذكور لجريان القاعدة كما أشار إليه في الكتابأيضا أمّا أوّلا فلأن ما أفاده من الفرق بين القولين لا محصّل له أصلا فإن مرجع القول بكون القضاء بالأمر الأول كون الفعل في خارج الوقتأيضا مرادا منه سواء كان الدّالّ عليه نفس الدليل الموقّت أو دليل ثبوت القضاء الكاشف في زعمه عن استمرار مطلوبيّة الفعل بل التعيّن على هذاالقول عند التحقيق الالتزام بالثاني إذ لا معنى لجعل نفس دليل الموقّت دليلا على مطلوبية الطّبيعة في خارج الوقت عند عدم الإتيان به فيالوقت كما هو ظاهر و مرجع القول بكونه بالفرض الجديد إلى أن مطلوبيّة الفعل في الوقت لمكان مدخليّة الوقت فيها على وجه الإطلاق قد انقطعتبخروج الوقت غاية ما هناك قيام الدليل على وجوب تداركه بعد فوته فالقضاء واجب آخر لا تعلّق له بالأداء و إن جعلت بدلالة في الشرع فالفعلفي خارج الوقت مطلوب بأمر آخر متعلّق بتدارك ما فات عن المكلّف في وقته لا أن يكون مطلوبا بنفس الأمر الأول و كان الدليل القائم على القضاءكاشفا عنه فالاختلاف بين القولين راجع إلى الاختلاف في المعنى و تعدّد الواجب و عنوانه حقيقة على القول بكون القضاء بالفرض الجديد كمااستظهره شيخنا قدس سره من كلماتهم و أمّا ثانيا فلأن ما ذكر من منع جريان دليل عدم الالتفات بالشك بعد خروج الوقت في المقام و انصرافهإلى صورة عدم العلم بالفوت أصلا لا شاهد له أصلا بعد انحلال العلم الإجمالي في الفرض إلى المعلوم و المشكوك على ما عرفت فلا مانع من التمسّكبه بالنسبة إلى المشكوك أصلا و أمّا ثالثا فلأنه منقوض بما لو علم الولي الذي يجب عليه القضاء عن الميّت بفوت صلوات كثيرة عنه مردّدةبين الأقل و الأكثر فإن ظاهرهم كما في الكتاب عدم الالتزام بوجوب الاحتياط على الوليّ في الفرض مع أنّه لا فرق بينه و بين المقام أصلا نعم لو علمالوليّ بتردّد الميّت قبل فوته فيما فات عنه بين الأقلّ و الأكثر و أهمل في القضاء أو غفل عنه التزموا بوجوب الاحتياط على الولي بفعل الزائدمن حيث كونه واجبا على الميّت في زعمهم فيجب على الوليّ من حيث كونه مكلّفا بقضاء ما وجب على الميّت و لو ظاهرا في تقريب أصالة عدم الإتيان و الجواب عنها ثانيها أصالة عدمالإتيان بالأكثر في الوقت فيجب قضاؤه في خارجه فإنه و إن قلنا بكون القضاء بالأمر الجديد إلاّ أنّ الأصل المذكور يحكم بتحقق موضوع الأمرالجديد و هو فوت الواجب عن المكلّف في وقته و القول بعدم جواز إثبات الفوت بالأصل المذكور نظرا إلى كونه من الأصول المثبتة فاسد حيثإن الفوت ليس أمرا وجوديّا لازما لمجرى الأصل المذكور بل هو عين عدم الإتيان بالفعل في الوقت الذي هو مجرى الأصل فليس من الأصولالمثبتة و النقض بالشبهة الابتدائية و الجواب عنه جاريان بالنسبة إلى هذا الوجه أيضا ضرورة عدم الفرق في جريان الأصل المذكور بين الشبهتينأي الابتدائيّة و المقرونة بالعلم الإجمالي كما أن الجواب بتحكيم قاعدة الشّكّ بعد خروج الوقت على الأصل المذكور كورودها على قاعدة الاشتغالجار في هذا الموجه كالوجه السّابق و الفرق في القاعدة بين الشبهتين بدعوى الانصراف جار بالنسبة إلى الوجه المذكور أيضا حرفا بحرف هذا و يتوجّهعليه بعد تسليم خروج الأصل المذكور عن الأصول المثبتة أوّلا بأنه لا وجه لمنع تحكيم قاعدة عدم الالتفات بالشكّ بعد خروج الوقت علىالأصل المذكور كما أسمعناك في الوجه السّابق و ثانيا بأنه منقوض بما لو علم الوليّ بفوت صلوات كثيرة عن الميّت مردّدة بين الأقلّ و الأكثر و نحوهو القول بأن أصالة عدم إتيان الميّت بالمشكوك فوته لا يثبت وجوب إتيانه على الوليّ من حيث كونه أصلا مثبتا حيث إن تكليف الولي متفرّع على