بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢١
المقتضية للطهارة الذاتيّة للماء من حيث كون الشبهة حكميّة أو الاستصحاب بعد الإغماض عن العمومات أو القاعدة بعد الإغماض عن الاستصحاب لجريانهافي الشبهة الحكميّة أيضا على ما هو الحق و عليه المشهور و ما أفاده لا يخلو من تأمّل لأن الظاهر من القضيّة إثبات التلازم بين الكريّة و عدم الانفعال أينما تحقّقتو لو تقارن وجودها لوجود الملاقاة إذا عرفت ما ذكرنا لك من الأمرين تمهيد البيان حكم المقام فنقول قد عرفت أن الصور المتصوّرة ثلاثةفي حكم الصورة الأولى من الصّور الثّلاث المتصورة في المقام الأولى ما لو كان حدوث كلّ من الكريّة في الماء و ورود النجاسة مجهولا بحسب الزمان بحيث يحتمل تقدّم كلّ منهما على الآخر و تأخّره عنه و عرفت أيضا أنّهاتنقسم إلى قسمين أحدهما ما لا يحتمل تقارنهما وجودا ثانيهما ما يحتمل فيه ذلك أمّا القسم الأوّل فقد يقال بأن مقتضى القاعدة الحكم فيه بالطهارةبل نسب إلى الأكثر نظرا إلى عدم العلم بكون الملاقاة فيه مؤثرة لاحتمال سبق الكريّة كاحتمال سبق الملاقاة فلا يعلم به تنجّس الماء فلا مقتضى لرفعاليد عن الطهارة الثابتة له و نفي وجود الكريّة قبل الملاقاة بالأصل معارض بنفي وجود الملاقاة قبل الكريّة فيتساقطان فيرجع إلى استصحاب الطهارةأو القاعدة و هذا هو الذي ذكرنا من أن مقتضى القاعدة الحكم بالنجاسة نظرا إلى وجود المقتضي للانفعال أيضا على ما هو المفروض و إنما الشك في وجودالمانع و هو تحقق الكريّة قبل الملاقاة و لا يلتفت إليه بعد إحراز المقتضي إمّا لبناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال المانع بعد إحراز المقتضى في أمورهمفهو في حكم العلم بالعدم و إمّا لكونه مدفوعا بالأصل لا يقال قد ذكرت أن إجراء الأصل في عنوان المانع لا يترتّب عليه شيء بناء على نفي الأصول المثبتةفلا بدّ من إجرائه في ذات المانع فيحتاج إلى إجراء أصالة عدم الكريّة و نفي وجودها قبل الملاقاة و في زمان وجودها و هي معارضة بأصالة عدم تحقّقالملاقاة قبل الكريّة و في زمان وجودها فالمانع من التمسّك بأصالة عدم تقدّم الكريّة في المقام هي المعارضة لا ما ذكره الفاضل التوني من كونها مثبتةللحكم الوجودي فلا وجه لما ذكره من الأصل في المثال الأخير لما ذكرنا لا لما ذكره و هذا هو المراد بقول شيخنا قدس سره في الكتاب و أمّا أصالة عدم تقدّمالكرية إلخ فقد أراد بعد بيان أن التقدّم ليس مما يجري فيه الأصل كما هو مقتضى ظاهر كلام الفاضل أن المانع من جريان الأصل المذكور في المقام هوالتعارض لا ما ذكره من الإثبات من جهة أخرى لأنا نقول إجراء الأصل بالنسبة إلى وجود الكريّة قبل الملاقاة و في زمان حدوثها لا يعارض بأصالةعدم وجود الملاقاة قبلها إلاّ بناء على الأصول المثبتة ليثبت بها كون الملاقاة بعدها ليحكم بالطهارة سيّما على ما أفاده شيخنا قدس سره من لزوم إثباتسبق الكريّة في الحكم بعدم الانفعال و ليس المقام إلاّ نظير ما لو علم بوقوع النجاسة في الماء و شكّ في أصل حدوث الكريّة قبله مع عدم العلم بالكريّةأصلا فكأن شيخنا قدس سره في المقام أغمض عمّا بنى عليه الأمر و عن التحقيق الذي عنده من نفي اعتبار الأصول المثبتة و جرى الكلام على ما عليه بناء الأكثرمن اعتبارها من حيث ابتناء الأصول عندهم على الظن لا التعبّد فقد تبيّن ممّا ذكرنا أن مقتضى القاعدة في هذا القسم هو الوجه الثاني كما أن مقتضاهاعند العلم بتوارد الحدث و الطهارة أو المطهّر و المنجّس على المحلّ مع الشّكّ في التقدّم و التأخّر الحكم بلزوم التطهير من جهة قاعدة الشغل على ما فصّلناهفي كتاب الطهارة من الفقه و أمّا القسم الثاني فالحكم فيه هو الحكم في القسم الأوّل على القول بكون التقارن وجوديّا و عدم كونه واسطة خفيّة أو القولباعتبار سبق الكريّة في الاعتصام و أمّا على القول بعدم اعتبار سبقه و كونه عدميّا و هو مجرّد عدم تقدّم أحد الحادثين على الآخر أو وجوديّا مع كونه واسطةخفيّة فحكمه تغاير الحكم في القسم الأوّل فيحكم فيه بالطهارة نظير ما لو علم بتقارنهما و لعلّه الوجه فيما اختاره الشيخ قدس سره في الفصول من إثبات التقارن بالأصلفي الفرض و الحكم بالطهارة مع مصيره إلى عدم اعتبار الأصول المثبتة و قد أشار إليه شيخنا قدس سره في الكتاب بقوله و قد يفصّل إلى آخر ما ذكره فإن ظاهره كونالتقارن أمرا عدميّا و إن كان خلاف ما يقتضيه التحقيق عندنا و إن تأملنا في كونه واسطة خفيّة أيضا و لعلّنا نتكلّم في ذلك في الجزء الثالث من التعليقة فقدتحصّل ممّا ذكرنا كلّه الوجه فيما استظهره شيخنا من المشهور من الحكم بالطهارة في مجهولي التاريخ من حيث إنّه لا يمكن نفي الكريّة في زمان الملاقاة و قبلهلمكان المعارضة فلا يعلم بوجود سبب التنجّس للماء نظرا إلى كون السبب هي الملاقاة المقدّمة على الكريّة فيحكم بالطهارة لعدم العلم بوجود الرافع لها و هذابخلاف ما لو تمّم الماء النجس كرّا بطاهر فإن الشكّ فيه في كفاية ذلك في رفع النجاسة فافترقت المسألتان فلا يقاس أحدهما بالأخرى فلو كان في المقام إجماع علىالطهارة كما ادّعاه السيّد قدس سره لا يجوز إلحاق المسألة المذكورة به كما عن السيّد أيضا و من هنا ردّه الفاضلان و غيرهما بإبداء الفرق بين المسألتين بما يرجعحاصله إلى ما ذكرنا من كون الشك في المقام في وجود سبب التنجّس و في المسألة في وجود سبب التطهير و إن استشكله شيخنا قدس سره في الكتاب بقوله و لكنّهيشكل بناء على أن الملاقاة سبب إلى آخر ما أفاده الراجع إلى نفي الفرق بينهما من حيث العلم بوجود السبب للانفعال في المقام أيضا مع الشكّ في المانع فلا بدّمن الحكم بالمسبّب كما في المسألة فلا فرق بينهما فلا بدّ إمّا من الحكم بالطهارة في المسألتين أو الحكم بالنجاسة فيهما و إن تأمّل في الاستشكال من حيث عدم الجزمبكفاية مجرّد وجود السّبب مع الشكّ في المانع من دون إحراز عدمه و لو بالأصل في الحكم بوجود المسبّب بقوله إلاّ أنّ الاكتفاء بوجود السبب إلخ فعلى هذا التأمّليثبت الفرق بين المسألتين اللّهم إلا أن يقال بأنه بناء على تعارض الأصلين في المقام على ما عرفت يثبت الفرق بين المقامين من حيث عدم إمكان إحراز عدمالمانع بالأصل على التقدير المذكور و أمّا لو بنينا على عدم التعارض بينهما و العمل بأصالة عدم الكريّة على ما اخترناه فيحرز عدم المانع بالأصل فيحكم