بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١١
المنجّز للخطاب لحصول الغاية الرافعة للأصلين و كون الاحتياط مرجعا من أول
الأمر فيجب الاحتياط عن الملاقي بالكسر في الفرض أيضا نظرا إلى ما
عرفتمرارا و ستعرفه من عدم الفرق في مانعيّة العلم الإجمالي من الأصل بين
تعلّقه بالخطاب المفصّل المنجّز على كل تقدير و بين تعلقه بالخطاب المردّد
المنجّزكذلك ضرورة تعلّق العلم في الفرض بالقسم الثاني حيث إنه يعلم بعد
العلم بنجاسة أحد المشتبهين في المقام بتعلّق أحد الخطابين بالنسبة إليه و
هو قولهاجتنب عن النجس على تقدير كون الباقي من المشتبهين مصداقا له أو
قوله اجتنب عن المتنجّس على تقدير كون النجس هو المفقود و أمّا عدم
الالتزام بذلك فيالصورتين الأوليين فلما عرفت من عدم ترديد في الخطاب
المعلوم بالإجمال أصلا غاية ما هناك احتمال وجود خطاب آخر بالشكّ البدوي
فيرجع بالنسبة إليهإلى الأصل السليم الثالثة
ما لو كانت الملاقاة بعد العلم الإجمالي مع فقد الملاقى بالفتح بعده أيضا
لا إشكال في هذه الصّورة في عدم وجوبالاجتناب عن الملاقي و عدم قيامه مقام
الملاقى أيضا على كل من المسلكين في وجوب الاحتياط عند العلم الإجمالي
أمّا على مسلك التعارض و التساقط فسلامةالأصل في الملاقي في الصورة
كالصورتين الأوليين عن معارضة الأصل في صاحب الملاقى لسقوطه من جهة
المعارضة للأصل في الملاقى بالفتح فلا يمكنعوده بعد فقده فيكون الأصل في
الملاقي سليما و لو لا ذلك لأمكنت الحيلة في الحكم بجواز ارتكاب أحد
المشتبهين بإتلاف أحدهما و إبقاء الآخر حيثإنه يعود الأصل فيه سليما بناء
على التوهم المذكور مع أنه كما ترى بمكان من الضعف و السقوط بحيث لم يتوهمه
أحد و أمّا على ما اخترنا من المسلك في وجوبالاحتياط فالأمر أوضح لعدم
جريان الأصل في المشتبهين في الفرض أصلا حتى يتوهّم المنع من الرجوع إلى
الأصل في الملاقي بالكسر فإن
شئت قلت إن الملاقيفي الصورة ليس طرفا للعلم الإجمالي أصلا فكيف يؤثّر في
المنع عن الرجوع إلى الأصل فيه و توهّم العلم الإجمالي بالخطاب المردّد في
الفرض قد عرفت فسادهبما لا مزيد عليه في الصورتين الأوليين الرابعة
ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الإجمالي مع كون فقد الملاقى و حصول العلم
متقارنين و لا إشكالفي الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر في هذه
الصورة و قيامه مقام الملاقى كالصورة الثانية على المسلكين فإن تقارن الفقد
مع حصولالعلم أوجب عدم الأثر للعلم بالنسبة إلى المفقود و قيام ما لاقاه
مقامه فيكون الأصل فيه معارضا لا محالة للأصل مع الطرف الآخر كما أنّ
العلمالإجمالي بتنجّسه أو نجاسة الطرف الآخر يكون مؤثّرا في وجوب الاحتياط
بالنسبة إليهما فالمسلكان لوجوب الاحتياط يقتضيان الحكم به في هذهالصورة
من غير فرق بينهما أصلا كما لا يخفى نعم لمّا كان المختار عندنا من
المسلكين الأخير منهما تبعا لشيخنا قدس سره و كان المعلوم بالإجمال في
هذهالصورة كالصّورة الثانية الخطاب المردّد و كان في تأثيره كلام بل وجوه
تقدّم شرح القول فيه في الجزء الأول من الكتاب و التعليقة و إن كان
المختارإلحاقه بالخطاب المفصّل مطلقا أمر شيخنا الأستاذ العلامة بالتأمل
عقيب الفراغ من بيان حكم الصّورة الثانية المشاركة للمقام في الحكم في أنه لو اضطر إلى ارتكاب بعض الأطراف
قوله
الخامسلو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فإن كان إلى آخره(١)
أقول
توضيح الكلام في المقام على وجه يرفع الحجاب عن وجه المرام هو أنه إذا حصل
الاضطرار إلىارتكاب بعض المحتملين أو بعض المحتملات في الشبهة المحصورة
بحيث يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه في الصورة الثانية إما لدفع عطش
مضر بحاله أو معالجةمرض فلا يخلو إما أن يكون الاضطرار إلى واحد معيّن من
أطراف الشبهة كما إذا كان أحدهما ماء و الآخر ماء لرمّان مثلا فاضطرّ إلى
شرب الماء من جهةرفع العطش أو إلى شرب ماء الرمّان من جهة المعالجة أو إلى
واحد غير معيّن كما إذا كانت أطراف الشبهة جميعها ماء أو ماء الرمّان
فاضطرّ المكلّف إلىشرب بعضها من جهة فقد غيرها من المياه الغير المقرونة
بالعلم الإجمالي و على كل تقدير إما أن يكون الاضطرار قبل العلم الإجمالي
أو بعده أو معه أمّالو كان الاضطرار إلى واحد معيّن فإن كان قبل العلم
الإجمالي فلا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن غير المضطرّ إليه أيضا لعدم
تأثير العلم الإجمالي في الفرض في الخطابالمنجّز حتى يحكم بوجوب الاجتناب
عن غير ما قضت الضرورة بجواز ارتكابه حيث إن الحرام أو النجس لو كان هو
المضطرّ إليه لم يحدث بالعلم الإجمالي خطاببالاجتناب عنه أصلا غاية ما
هناك احتمال وجود الخطاب باحتمال كون الحرام أو النجس غير المضطرّ إليه
فيكون كالشبهة البدويّة في تعيين الرجوع إلىالأصل لا الرجوع إلى أصالة
الاحتياط على ما أسمعناك شرح القول فيه مرارا من أن العلم الإجمالي الغير
المؤثر في الخطاب المنجّز على كل تقدير وجودهكعدمه ضرورة عدم تأثيره في
الاشتغال اليقيني حتى يقتضي بحكم العقل و الشرع من جهة دفع الضرر المحتمل و
المقدّمة العلميّة البراءة اليقينية و إنكان بعده فلا إشكال في وجوب
الاجتناب عن غير المضطر إليه كما لو لم يكن هناك اضطرارا لما أسمعناك سابقا
من أنه بعدتنجّز الخطاب الاجتناب عن الحرام الواقعي يجب بحكم العقل إطاعته
في المقدار المقدور من المحتملات و يقبح بحكمه إذن الشارع في ارتكاب جميع
الأطراففيجب بحكم العقل الاجتناب عن غير المضطرّ إليه فإن
شئت قلت إن مقتضى اعتبار العلم الإجمالي و كونه مؤثرا في الخطاب المنجّز
كما هو المفروض في المقاماحتمال الضرر في كل محتمل من أطرافه و الاضطرار
إلى واحد معيّن بعده لا يقتضي إلاّ ارتفاع الاحتمال المذكور بالنسبة إليه
في حكم العقل على تقدير المصادفةللحرام فيلقى بالنسبة إلى غيره من محتملات
المعلوم بالإجمال فيجب بحكم العقل الاجتناب عن جميع ما عداه دفعا للضرر
المحتمل هذا بناء على ما قضى به التحقيقفي باب إذن الشارع في ارتكاب بعض
أطراف الشبهة و بنى عليه شيخنا الأمر عليه في الجزء الأوّل من الكتاب من
عدم لزوم جعل البدل الظاهري للواقععلى الشارع عند إذنه في ارتكاب بعض
أطراف الشبهة و أما بناء على ما بنى الأمر عليه في هذا الجزء من عدم جواز
الإذن عليه في ارتكاب البعض إلاّ بعد جعل