بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٥
مع الشكّ المفروض يشكّ في صدق موضوع النقض المنهي بأخبار الاستصحاب فيرجع
الشكّ بالنسبة إليها إلى الشكّ في الموضوع أيضا و من هنا اعتبر فيجريان
الاستصحاب إحراز الموضوع نعم
قد يناقش فيما أفاده من أضعفيّة الاستصحاب الثاني من الاستصحاب الأوّل مع
أنه علّله بما جعله وجها لمنعجريان الاستصحاب الأول من رجوع الشّكّ إلى
الشك في الموضوع اللهم إلاّ أن يجعل الوجه كون وجوب الإتمام مانعا لحرمة
القطع و متولدا منها إذليس هنا تكليفان قطعا أحدهما حرمة القطع ثانيهما
وجوب الإتمام فإذا لم يحكم بالحرمة فكيف يحكم بالوجوب فتدبّر في بيان مبنى الجواب عن حرمة الإبطال و المناقشة فيه
قوله
قدس سره و ربما يجاب عن حرمة الإبطالإلخ(١)
أقول
مبنى الجواب المذكور على أن حرمة الإبطال بالحرمة النفسيّة لا يلازم صحة
العمل فيجمع بين مقتضى الاستصحابين و أصالة الاشتغال المقتضيةلإعادة العمل
من حيث عدم العلم بأن المكلف به إتمام العمل أو إعادته فيكون الأمر دائرا
بين المتباينين فيجب الاحتياط بالجمع بينهما لكنّك قد عرفت عدمجريان
الاستصحاب في المقام و إن كان الحكم وجوب الإتمام على القول بدلالة الآية
أو قيام الإجماع عليه من حيث إن الشكّ في الموضوع كان مسبّبا عنمانعيّة
الزيادة في الشرع فإذا حكم بعدمها و لو من جهة أصالة البراءة تعيّن الحكم
بوجوب إتمام العمل في مرحلة الظاهر فيلزمه جواز الاقتصار عليه و عدموجوب
إعادته فيرتفع موضوع أصالة الاشتغال لانتفاء احتمال الضرر بناء على ما عرفت
و نبّه عليه شيخنا قدس سره من أن حرمة الإبطال مستلزمة لصحّة العملو
توهّم عدم جواز إثبات موضوع الحرمة بأصالة البراءة في مانعيّة الزيادة نظرا
إلى أن الإبطال ليس حكما شرعيّا و إن كان ملازما لمجرى البراءة
فالحرمةمترتّبة عليه بواسطة إثبات الإبطال فيكون من الأصول المثبتة فيبقى
أصالة البراءة عن حرمة القطع و الإبطال سليمة عن الأصل الحاكم عليها و
منهنا ذكر في الكتاب في ردّ الجواب بأنه على تقدير عدم العمل بالاستصحاب و
تحصيل البراءة اليقينيّة بالقطع و الاستئناف و يدفع احتمال حرمته
بأصالةالبراءة فاسد فإنه لا معنى لحكم الشارع بعدم الاعتناء باحتمال
المانعيّة إلا أنه يجب البناء على صحة العمل و حرمة قطعه نظير حكمه
بالبراءة عن احتمال الدينالمانع عن تحقق الاستطاعة أو احتمال سائر حقوق
الناس من الخمس و الزكاة و غيرهما مع كون المال في نفسه بقدر الاستطاعة و
حكمه بالبراءة عن الدين المانععن الخمس في فاضل المئونة و غير ذلك فتأمل و أمّا
ما أفاده في الإيراد عن الجواب فهو مبني على الإغماض عما ذكرنا و إلا فلا
معنى لما أفاده من أن الفقيه إذا كان متردّداإلى آخره فإنّه لا معنى لتردد
الفقيه في التكليف مع جريان الأصل في حقّه و إن كان الحكم في مورد الدوران
أولويّة القطع للفقيه و إيراده على الجواب مستقيما سواء قلنابجريان
الاستصحاب أو عدمه مع قطع النظر عما ذكرنا ثمّ
إن ما ذكره في حكم التردّد إنما هو بالنسبة إلى الفقيه و أمّا العامي
فحكمه إذا تردّد في صحة عمله في الأثناءمغاير لحكمه بل يجب عليه البناء على
ما يظنّه مع البناء على الفحص عن الحكم بعد العمل و العمل بما يقتضيه
الفحص فهذا نوع من الاحتياط في حقّه و لعلّنا نتكلّمفي هذه المسألة بعد
ذلك إن شاء الله تعالى قوله
قدس سره فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس إلى آخره(٢)
أقول
لا يخفى عليك أن حق التحرير أن يحكم بالتعارض الصوريبين الأصلين على
تقدير القول بعدم جواز الفصل الظاهري بمقتضى الأصول بين المسألتين اللتين
لا فصل بينهما واقعا لانتفاء التعارض رأسا على القول بجوازالفصل و التفكيك
الظاهري كما اختاره بعض أفاضل مقاربي عصرنا و مال إليه شيخنا قدس سره بعض
الميل على خلاف ظاهر الأكثر في مسألة الإجماع على ما هوببالي عند قراءتي
المسألة عليه و الوجه في كون التعارض صوريّا على القول بعدم الجواز ظاهر
لعدم التّعارض الحقيقي بين الحاكم و المحكوم على ما أفاده من تحكيمالقاعدة
على أصالة البراءة ثمّ
إن الوجه في تحكيم القاعدة على البراءة الشرعيّة و ورودها على البراءة
العقليّة على القول بعدم جواز الفصل المبنيّ علىعدم جواز المخالفة
القطعيّة و العملية و لو في المسألتين و لو كان هناك حكم ظاهريّ في كلّ
مسألة أو المخالفة الالتزاميّة مطلقا هو أن مرجع الشكّ في مسألة
النقيصةالسهويّة لما كان إلى الشكّ في الأمر الوضعي حقيقة و بدلية الناقص
عن التام و قناعة الشارع به عنه فلا يصلح أصالة البراءة لإثباته و هذا
بخلاف الشكّ في مانعيّةالزيادة و حكم العقل بوجوب الاحتياط يصلح بيانا لحكم
الشارع بالبناء على شرطيّة عدمها في مرحلة الظاهر فيرتفع موضوع البراءة
العقليّة حقيقة و الشرعيّةحكما فإن شئت قلت بعد البناء على عدم جواز
التفصيل يلحق مسألة الزيادة بمسألة النقيصة فيكون الشكّ فيها أيضا شكّا يجب
الاحتياط فيه كالشكّ في النقيصةفتأمل في بيان وجوه الأخبار الواردة في حكم الثلاث
قوله
قدس سره هذا كلّه مع قطع النظر عن القواعد الحاكمة على الأصول إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أن ما ورد في بيان حكم المسائل الثلاث من الأخبارالتي يستفاد
منها حكمها على سبيل الضابطة على أربعة وجوه منها ما يكون مفاده بطلان
الصّلاة بزيادة شيء من الأجزاء من غير فرق بين العمد و النسيان و
السّهومثل قوله عليه السلام من زاد في صلاته فعليه الإعادة و التعليل في
الحكم بوجوب الإعادة على من أتمّ في السفر بقوله عليه السلام لأنه زاد في
فرض اللّه عزّ و جلّ و مثله تعليل المنعمن قراءة العزائم في الصلاة بأن
السجود زيادة في المكتوبة إلى غير ذلك و منها ما يقتضي بطلان الصّلاة
بزيادة شيء من أجزائها نسيانا من غير أن يكون دالاّعلى حكم العمد مطابقة
مثل قوله عليه السلام إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة استقبل الصلاة فإن
الظاهر من الاستقبال بالزيادة عدم الالتفات إليها في زمان الفعلكما لا
يخفى و منها ما يقتضي عدم بطلان الصلاة بزيادة شيء من أجزائها و نقصانها
سهوا و يشمل نقص الشرائط سهوا أيضا على تأمّل مثل قوله عليه السلام في
المرسلة تسجدسجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة تدخل عليك و منها ما يقتضي
التفصيل في الحكم بالبطلان بالنقص السهوي و الزيادة السهويّة كقوله عليه
السلام في الصّحيحة لا تعادالصلاة إلا من خمسة أشياء الركوع و السجود و
الطهور و القبلة و الوقت بناء على شمولها للزيادة السهويّة نظرا إلى كونها
في مقام بيان عدم وجوب إعادة