بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٢
لدليل الشرط يقتضي شرطيّته مع التعذّر أيضا و إن كان المراد منه المصلحة المقتضية لإيجابه مع تعذّر الشرط فلا يعلم به مع قطع النظر عن إعلام الشارع حتّى فيتعذّر الجزء كما هو ظاهر و إن كان المراد منه ما أرادوا منه في باب الاستصحاب من اختصاصه عند جمع من المحققين منهم شيخنا قدس سره بما إذا كان المقتضي موجودا فيالزمان اللاحق و وقع الشكّ في بقاء المستصحب من جهة الشكّ في رافعه ففيه أن المقتضي بهذا المعنى غير متحقّق حتى في تعذّر الجزء و إن كان المراد اتحاد ما حكمبثبوته سابقا و لاحقا فإن أريد الاتحاد بحسب الدقة العقليّة فهو غير متحقق في المقامين مع ملاحظة اعتبار المتعذّر في السابق و إن أريد بالاتحاد بحسب العرفو لو مسامحة فهو غير مطّرد في الموضعين و هذا هو المراد ظاهرا كما يكشف عنه قوله و لكن الإنصاف جريانها في بعض الشروط إلى آخر ما أفاده نقل كلام الرّياض و ما يتوجّه عليه قوله قدس سره و ممّاذكرنا يظهر ما في كلام صاحب الرياض إلى آخره(١)أقول لا بدّ من نقل كلام السيّد قدس سره في الرياض حتى يبيّن مرامه و يظهر توجّه ما أفاده شيخنا قدس سره عليه و عدمه قال فيه ماهذا لفظه و لو تعذّر السدر و الكافور كفت المرّة بالقراح عند المصنف و جماعة لفقد المأمور به بفقد جزئه و هو كذلك إذا دلت الأخبار على الأمر بالمركب و ليس كذلكلدلالة أكثرها و فيها الصحيح و غيره على الأمر بتغسيله بماء و سدر فالمأمور به شيئان متمايزان و إن امتزجا في الخارج و ليس الاعتماد في إيجاب الخليطين علىما دل على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصّة حتى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه و بعد تسليمه لا نسلّم فوات الكلّ بفوات جزئه بعد قيام المعتبرة بإتيانالميسور و عدم سقوطه بالمعسور انتهى كلامه رفع مقامه و أنت خبير بأن ظاهره كون التكليف بجعل السدر في الماء أو الكافور فيه تكليفا مستقلاّ لا أنيكون تكليفا غيريّا متعلّقا بجزء المركب المأمور به فإذا تعذّر امتثال أحد التكليفين لم يسقط التكليف الآخر و هو كما ترى لا تعلّق له بما حكاه شيخنا قدس سره عنهو استفاده من كلامه فإنه في مقام الردّ على المصنف و جماعة القائلين بأن الغسل بماء السدر من التكليف بالمركّب فقد تعذّر جزؤه فينتفي أصل التكليف و هو كماعرفت صريح في ذلك سيّما بملاحظة قوله و بعد تسليمه إلى آخره و الالتزام في المقام بالتكليفين المستقلين و إن كان بعيدا بل خلاف إجماعهم ظاهرا مضافا إلى عدمإمكان الأمر بالغسل بالسدر مستقلاّ لعدم إمكان تحقّق مفهوم الغسل بدون الماء إلا أن كلامه قدس سره كالصريح في ذلك إن أغمضنا عن صراحته فيه وليس في كلامه كما ترى احتمال التقييد في قبال الجزئيّة على تقدير تسليمه بل هو صريح في الجزئيّة كما يستفاد من قوله و بعد تسليمه إلى آخره فهو يسلّم عدم الدليل على الغسلبماء القراح بدل السدر لو لا المعتبرة و الأمر كذلك لعدم ثبوت الجزئيّة من الدليل الخارج حتى تفرض هناك مطلق و مقيّد يعتبر تقييده بحال التمكّن و يرجعإلى المطلق عند تعذره بل التقييد استفيد من نفس الأمر الوارد بالغسل بالماء فلا يفرض هناك إطلاق حتى يتوجّه عليه أن الأمر بالمقيّد لما كان غيريّا فاختصاصهبحال التمكّن يكشف عن اختصاص الأمر بذي المقدّمة بحال التمكن أيضا و إن كان أمره مطلقا و فرض الأمر بالمقدّمة مفاد الدليل الخارجي فلا يبقى مطلق حتى يرجعإليه من غير فرق بين كون المقدّمة جزءا أو شرطا فما أفاده شيخنا قدس سره بقوله و دعوى أنه من المقيّد لا تعلّق له بكلامه لأنه صريح في تسليم حصر الدليل علىتقدير التركيب أو التقييد في المعتبرة مع أن ما أفاده قدس سره محلّ مناقشة لما عرفت سابقا من تعيّن الرجوع إلى الأمر بالمركّب و المشروط إذا فرض لهما إطلاق معتبر و كاندليل الجزء و الشرط المتعذّرين من مقولة التكليف الغيري فإنه إن أريد من الأمر بذي المقدّمة المختص بحال التمكّن بعد اختصاص الأمر بالمقدّمة هو الأمربالمشروط مع الشرط المتعذّر أو الأمر بالمركب من الجزء المتعذّر فلا كلام فيه أصلا و إن أريد منه الأمر النفسي بقول مطلق و لو كان متعلّقه المركب الخالي عنالجزء المتعذّر أو ذات المشروط بدون شرطه المتعذّر فلا يكشف الأمر الغيري المختصّ بحال التمكّن عن انتفاء الأمر المذكور أصلا لعدم ارتباط بينهما و هو مع كمالوضوحه قد تقدّم شرح القول فيه فراجع إليه فظهر مما ذكرنا كله أن كلا مما أفاده السيّد و شيخنا قدس سرهما محل مناقشة و نظر إلا أن النظر في كلام السيّد ليسما ناقشه شيخنا في الكتاب و الله الموفق للصّوابفي دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة قوله قدس سره لو دار الأمر بين ترك الجزء و ترك الشرط إلى آخره(٢)أقول قد يناقش فيما أفاده قدس سره من وجه تقديمترك الشرط بأن ملاحظة الوصف في مقام الأمر و الحكم و إن كانت متأخّرة عن ملاحظة الموصوف إلا أن ترك الجزء لا يوجب خلوّ الوصف فلا بدّ في الحكمبالتقديم من التماس دليل على الأهميّة في نظر الشارع قرب شرط يكون أهمّ في نظره الشريف المقدّس الأعلى من الجزء كما وقع في الشرعيّات في الجملة عن الموصوف و فيما لم يقمدليل على الأهميّة و كان احتمالها في كلّ منهما متطرّقا على وجه التسوية يحكم بالتخيير فافهمقوله قدس سره و يدلّ عليه رواية عبد الأعلى المتقدّمة إلخ(٣)أقول لا يخفى عليك أن جميع ما دل على مشروعيّة الناقص و الأمر به حاكم على دليل البدل من غير فرق بين إطلاق دليل العبارة فيما كان له إطلاق و لم يكن لدليل المتعذّرإطلاق و الأخبار الأربعة المتقدّمة و هو أمر ظاهر لا سترة فيه أصلاقوله قدس سره لو دار الأمر بين الشرطية و الجزئية إلى آخره(٤)أقول لا إشكال فيما أفاده من عدموجود أصل كلي يقتضي الجزئيّة أو الشرطيّة عند الدوران حتى يكون مرجعا عند الشك كما أنه لا إشكال فيما أفاده من تعيّن الرجوع إلى الأصل في الآثار المترتبةعلى كل واحد فيما كان على خلاف الأصل و لم يلزم من الرجوع إليه مخالفة قطعيّة عمليّة فلو قلنا بأن الرياء في الجزء مبطل للعمل دون الشرط لم يحكم بإبطالهافي الفرض و كذا إذا تحقق مجامعا لمحرم كالنصب مثلا لم يحكم بالبطلان بناء على ما عرفت من توصّليّة الشرط اللهم إلا أن يقال إنه يجب على المكلف بعد العلم بالاعتبارو الشكّ في المعتبر تحصيل العلم بإحراز ما كلّف به فلا بد أن يعامل معاملة الجزء حتى يحصل البراءة اليقينيّة فتأمّل إنما الكلام في المقام في تصوّر الدورانمع أن الجزء من مقولة الفعل و الكم و الشرط من مقولة الكيف و الوصف و لا بد في تصويره من أن يكون للأمر المعتبر في المأمور به جهتان جهة فعل و جهة حالة حاصلة