بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٣
كون مبنى اعتبار الأصل على الظن و الظهور أو التعبّد لأنا نقول
الفرق إنما هو من جهة عدم مساعدة أخبار العلاج على الترجيح بالأمور
التعبّدية لحصردلالتها على ما يوجب قوّة لأحد المتعارضين و ما كان من
سنخهما في الطريقيّة و إن لم يكن حجّة في نفسه لا يقال
على ما ذكر لا يبقى فرق بين الأصل اللفظيو الأصل العملي إذا كان مبناه
على الظن كما عن المشهور فإن الترجيح به و إن لم يكن منصوصا عليه في
الأخبار إلا أنّ الكليّة المستفادة منها يشمله مع أن كلماتهملا يساعد على
الترجيح بالأصل العملي لأنا نقول
نحن نلتزم بعدم الفرق على القول المذكور إلا أن القول به ضعيف عندنا و
أمّا تقديم جمع في باب الترجيحالخبر المخالف للأصل فليس من جهة عدم
الترجيح بما يوجب القوة و الأقربية بل من جهة وجه رجحان عندهم للخبر
المخالف مذكور في ذلك الباب مثل أن بناء الشارع حالناعلى تبليغ المحرّمات و
ما يخالف الأصل فيظن صدور المخالف إلى غير ذلك مما يرجع إلى تسليم
الكلّيّة و البناء عليه في ترجيح المخالف فراجع باب التعارض في أن المثالين المذكورين في الكتاب للشبهات الموضوعية محلّ للمناقشة
قوله
قدس سره المسألة الرابعة فيما إذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي إلخ(١)
أقول
وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّةمن الأقل و الأكثر مضافا إلى أنه مما
لا إشكال و لا خلاف فيه بين الأصحاب إلا ما يحكى عن المحقق الخوانساري و
القمي قدس سرهما إلا أنّ التمثيل لها بما في الكتاب محلّ مناقشة أمّا
المثال الأوّل فلأن دوران الأمر في الشهر الهلالي المبيّن بحسب المفهوم
بين الأقل و الأكثر من الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين فلا تعلّق لها
بالمقام ضرورة كونصوم كلّ يوم واجبا مستقلا في الشرعيّات و إن قلنا بكفاية
نيّة واحدة عن تمام الشهر كما عن علم الهدى و بعض آخر من الأصحاب فإن
القول بذلك ليس من جهة كونصوم الشهر عندهم تكليفا واحدا بحيث لو لم يمتثل
الأمر في بعض الأيّام نسيانا أو عمدا بطل صومه فيما صامه من الأيّام فإن
أحدا من علماء الإسلام لم يقل بذلكبل لما ذكروه في باب الصوم في الفقه نعم
يمكن فرض ذلك في النذر بأن تعلّق بالشهر على وجه الاجتماع بحيث لو أخلّ
بصوم يوم حصل الحنث معه و إن لم يفسد صومه بالنسبة إلىما صامه فهو نظير
التتابع المعتبر في الكفارة فتأمّل
و أما المثال الثاني فلأن الظاهر منه تعلّق الشكّ بجزئيّة شيء للوضوء و
الغسل من جهة الشبهة الحكميّة و لوكانت مسبّبة عن إجمال المفهوم كالشكّ في
كون شيء من ظاهر البدن أو باطنه فيهما من جهة عدم تحقّق معنى الظاهر و
الباطن بكنههما بحيث لا يبقى شك في مصداق منمصاديقهما من جهة المفهوم
فالظهور و إن كان بحسب المفهوم مبيّنا لا إجمال فيه إلاّ أنّ الشكّ في
حصوله حقيقة في الخارج ليس مستندا إلى اشتباه الأمور الخارجيّة بلإلى عدم
العلم بحقيقة الوضوء و الغسل الواجبين شرعا فهو اشتباه مسبّب عن الاشتباه
في الحكم الشرعي حقيقة لا عن اشتباه الأمور الخارجيّة و مرجع هذاالاشتباه و
إن كان إلى اشتباه المصداق إلا أنه لا دخل له باشتباه الموضوع الخارجي بل
هو من اشتباه المصداق الشرعي و من هنا جعله من أمثلة المسألة الثانيةمن
الشبهة الحكميّة فيما تقدّم من كلامه بل قد يتأمّل في تبيّن الطهور بمعنى
الفعل الرافع مع عدم تبيّن حقيقة الوضوء و الغسل فإنه عبارة عنهما في
الخارج ليس لهوجود آخر فتأمل و كيف كان لا يمكن الجمع بين التمثيل بالمثال
للمقام و التمثيل به للشبهة الحكميّة مع أنه على تعميم العنوان في المقام
لما يشمل المثال نمنع من وجوب الاحتياطفيما يرجع من هذا العنوان إلى الشبهة
الحكميّة و إن رجع شكّه إلى الشكّ في المصداق الشرعي لأن الشكّ في حصول
الطهور إذا كان مسبّبا عن الشكّ في حقيقة الوضوءو الغسل شرعا و أجرينا
البراءة بالنسبة إليهما لعدم المانع منها أصلا ارتفع الشكّ عن حصول الطهور
فلا معنى للرجوع إلى قاعدة الاشتغال بالنسبة إليه لابتنائهاعلى احتمال
العقاب على تقدير الاكتفاء باحتمال حصوله كما هو واضح فإذا حكم الشرع و
العقل بالأمن منه فيرتفع موضوع القاعدة فلا بدّ على القول بالتعميم
مناختيار التفصيل في المسألةفالمثال الصحيح للمقام بحيث لا يتطرّق إليه
مناقشة أصلا هو تردّد اليوم الذي يجب فيه الصوم مع تبيّن مفهومه بين الأقلّ
والأكثر من جهة الشكّ في حصول المغرب من جهة الشبهة الموضوعيّة لا من جهة
الاختلاف في معنى الغروب الذي هو غاية اليوم و عدم فهم المراد منه أو
الاختلاففي معنى ذهاب الحمرة و أنّها المغربيّة أو المشرقيّة و كيف كان لا
بدّ من تمثيل المقام به و بأمثاله ثمّ
إنه يدلّ على وجوب الاحتياط في محلّ البحث و الفرق بينه و بين
السائلالراجعة إلى الشبهة الحكميّة العقل الحاكم على وجه القطع بوجوب
تحصيل اليقين عما اشتغلت الذمّة به يقينا في مقام الامتثال و عدم الاكتفاء
باحتمال امتثال الأمرالمتوجّه إلى المكلّف و الخطاب الصّادر من الشارع
يقينا الواصل إلى المكلّف بحيث لا اشتباه فيه موضوعا و محمولا و نسبة و
إنما وقع الاشتباه في تحقّق موضوعهالمعيّن في الخارج من جهة اشتباه الأمور
الخارجيّة الذي لا تعلّق له بالشارع أصلا و لا يجب إزالته عليه جزما و
إلاّ وجب عليه بيان الموضوع الخارجي دائما كالحكمالشرعي و ليس المقام إلا
مثل ما لو شكّ المكلف في الوقت في إتيانه بالصلاة المفروضة أو شكّ في
إتيانه بالجزء الذي علم بوجوبه و نحوهما فإنه لا ريب في حكم العقلبوجوب
الإتيان و عدم جواز القناعة بالاحتمال مع قطع النظر عن حكم الشارع بعدم
الالتفات بالشكّ في إتيان الجزء بعد التجاوز عن محلّه لحكمه باعتبار
الظنّالنوعي الحاصل للمكلّف بالإتيان على ما هو قضيّة بعض أخباره أو مجرّد
التعبّد و منه يظهر الفرق بين المقام و المسائل الثلاث الراجعة إلى الشبهة
الحكميّة و عدم جريانأدلّة البراءة المضيات الجارية فيها فيه حيث إن
مفادها عقلا و نقلا نفي المؤاخذة عما لم يعلم إلزام الشارع به لا عن ترك ما
علم تعلّق الإلزام به من الشارع كما فيالمقام و بمثل ما حرّرناه ينبغي
تحرير المقام لا بمثل ما حرّره شيخنا قدس سره فإن التمسّك للمدّعى بأصالة
عدم تحقّق المشكوك أو استصحاب بقاء الاشتغال و الجمع بينالتمسّك بهما و
قاعدة الاشتغال لا يستقيم على ما بني الأمر عليه مرارا من عدم جريان
الاستصحاب في مورد جريان القاعدة كالعكس اللّهمّ إلاّ أن يريد منه
الإشارةإلى مسلك غيره في المقام و أمثاله لا التمسّك بخصوص ما هو الحق عنده
فتدبّر قوله
قدس سره و أمّا الثاني فالظاهر اتحاد حكمهما و قد يفرق بينهما إلى آخره(٢)
أقول
وجه الاتحاد أنّ