بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥
أفاده الفاضل النراقي من المعاني الثلاثة الأخيرة فإن الأوّل منها الذي هو رابع الوجوه في كلامه ليس منشأ الاشتباه فيه وجود النوعين مضافاإلى منافاته للغاية و الأخيرين منها لا يناسبا المقام و لا تعلّق لهما بالشكّ في التكليف مضافا إلى منافاتهما للمدّعى لو جعل المراد من المعرفة فيالغاية معرفة الحرام في الجملة و لو باعتبار بعض أنواعه لما عرفته من أن معرفة بعض المحرّمات في الشبهة الحكميّة لا تصلح غاية للإباحة بقول مطلق في الأبحاث التي أوردها الفاضل القمي على الشارح السيّد و تنظّر المحقّق القميّ قدس سره فيما ذكره السيّد الشارح قدس سره من وجوه أربعة أحدها أنّه يوجب استعمال قوله عليه السلام فيه حلال و حرام في معنيين أحدهماأنه قابل للاتصاف بأحدهما و يمكن تعلّق الحكم به ليخرج ما ليس كذلك من الأعيان و الأفعال ثانيهما ما يوجد فيه النوعان في الواقع أو عندنا ليخرجما تعيّن حليّته و حرمته ثانيها أنّه يوجب استعمال المعرفة في قوله حتّى تعرف الحرام في معنيين أحدهما المعرفة من الأدلة حيث أريد من الرواية الشبهةالحكميّة ثانيهما المعرفة من الأمارات الخارجيّة كالبيّنة و نحوها إذا أريد منها بيان حكم الشبهة الخارجيّة و من المعلوم عدم جواز استعمالاللفظ في معنيين ثمّ أمر بالتّأمّل و الوجه فيه ظاهر من حيث إنّ اختلاف أسباب المعرفة لا يوجب اختلاف معناها و قال شيخنا قدس سره وليته أمر بالتأمّل في الإيراد الأوّل أيضا ضرورة عدم لزوم استعمال قوله فيه حلال و حرام في معنيين أيضا لما عرفت من أن لازم وجود الاحتمالإمكان تعلّق الحكم الشرعي فإرادته من حيث اللزوم لا من حيث استعمال اللفظ فيه و يمكن إرجاعه إليهما كما ذكره في الكتاب و إن كان في كمالالبعد ثالثها أنه لا معنى لإخراج المعلوم من الرواية من حيث إن الضمير في قوله فهو لك حلال يرجع إلى المجهول و لا جهالة فيهما يعني أن خروجهمامن الشيء خروج موضوعيّ بعد إرادة المجهول منه فلا معنى لأخذ المفهوم لإخراجهما رابعها أنه لا معنى لأخذ المفهوم المخالف في المقام من حيث إيجابه لحمل السالبة على المنتفية بانتفاءالموضوع من حيث أن سلب الحليّة عن المعلوم من حيث عدم تحقق الجهالة فيه و هو كما ترى خلاف الظاهر جدّا هذا حاصل ما أفادهو أنتخبير بأن الإيرادين الأخيرين على تقدير ورودهما لا تعلق لهما بأصل المعنى الذي ذكره الشارح من التقسيم الاحتمالي ثم إن الشيء في قوله عليه السلام كلّ شيءفيه حلال و حرام و إن لم يستعمل في المجهول و كذلك الضمير في قوله فهو لك حلال راجع إلى نفس الشيء المنقسم إلى القسمين لا إلى المجهول منه إلاّ أنالغرض إعطاء الحكم في مورد الجهل بالحرمة ضرورة عدم إمكان جعل الحلية الواقعية و الظاهريّة بإنشاء واحد و عدم إمكان أخذ الغايةالمذكورة في الرواية قيدا لهما لأنّ الحليّة الواقعيّة تعرض الفعل بحسب نفس الأمر من غير مدخليّة لعدم العلم بالحرمة في عروضها له بل امتناعمدخليّته فيه و الحليّة الظاهريّة تعرض الفعل بملاحظة الجهل و عدم العلم بالحرمة بل نمنع عروضها له من دون الملاحظة المذكورة فالمحمولفي قوله عليه السلام فهو لك حلال لا يمكن أن يحمل على الأعمّ من الحليّة الظاهريّة و الواقعيّة بل لا بد من أن يحمل على الحليّة الظاهريّة نظرا إلى الغاية المتعلقّةبها فالمرجع هو الشيء المنقسم باعتبار تحقّقه في ضمن الفرد المردّد فما في كلام بعض أفاضل مقاربي عصرنا من أن المراد من الشيء هو الكلي المنقسمإلى القسمين و الحكم بحليّته على الإطلاق فيما يعلم تحقّقه في النوع الحرام تفيد البيان و التأكيد بالنسبة إلى الحلال المعلوم لم يعلم لهمعنى محصّل نعم لو جعلت القضيّة إخبارا عن ثبوت الحليّة بالمعنى الأعمّ للشيء المنقسم إلى القسمين ما لم يعلم تحققها في ضمن القسم الحراممنه فيكون حلالا واقعيّا بدليله فيما علم تحقّقه في قسم الحلال من غير مدخليّة للعلم في عروضها و حلالا ظاهريّا فيما شك في تحقّقه في ضمن أحدهماكما أنه حرام واقعيّ فيما علم تحقّقه في القسم الحرام من غير مدخليّة للعلم في عروضها فيكون الصحيحة إخبارا عن ثبوت الترخيص بالمعنى الأعمّ وبقول مطلق لما كان شأنه من الأفعال و الأعيان الانقسام إلى القسمين و إن كان الغرض متعلقا بالأخبار عن خصوص الحليّة الظاهريّة للفردالمردّد و على ذلك لا بدّ من أن يحمل ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب و غيره في غيره في معنى الصحيحة في قبال ما أفاده السيد الشارح في معناها من جعلالمراد من الشيء هو خصوص المجهول و الأمر المردّد بين الحلال و الحرام بما يرجع إلى قوله و على ما ذكرنا فالمعنى و اللّه العالم أن كل كلي فيه قسمحلال و قسم حرام كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى و الميتة فهذا الكلي لك حلال إلى أن تعرف القسم الحرام متعيّنا في الخارج فتدعه و علىالاستخدام يكون المراد أن كلّ جزئي خارجيّ في نوعه القسمان المذكوران فهذا الجزئي لك حلال إلى أن تعرف القسم الحرام معيّنا في الخارجفتدعه إلى آخر ما أفاده و لما كان الحمل على الإنشاء بالمعنى الأعم ممّا لا يجامع مع الشيء كليّا كما هو مبنى هذا التوهّم و على الأخبار بعيداكما هو ظاهر حمل الشيء في قوله كل شيء فيه حلال و حرام على الجزئي مع اعتبار التقسيم في فوقه و هذا و إن استلزم الاستخدام في الضمير فيالموضعين من الرواية و اعتبار معرفة نوع الحرام بحيث ينطبق على الشيء بالنسبة إلى الغاية إلا أنه لا مناص عنه بعد الامتناع و البعد المذكورينو عليه ينطبق الشيء كما ترى على المجهول من غير أن يرجع الضمير في قوله فهو لك حلال إلى المجهول من الشيء الملحوظ بهذا العنوان و إن كان في الواقعمتصفا بالعنوان المذكور فليس هنا مجهول مضاف إلى الشيء و لا مقدّر يرجع الضمير في قوله فهو لك حلال إليه هذا بعض الكلام فيما يتعلّقبالصحيحة و ما في معناها مما جعل دليلا على الحليّة في الشبهة الحكميّةو استدلال الفاضل النراقي في المستند على الحليّة في محل البحث أيضا بضربين